الرئيسية » تحقيقات وأخبار بيئية
الرئيس المصري الجديد يرث تحديات اقتصادية كبيرة

 لندن ـ سليم كرم

 لندن ـ سليم كرم جاءت عملية الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، الأربعاء، من قِبل حركة شعبية بمشاركة القوى السياسية و قوات الجيش المصري بشكل متوقع فعلى الرغم من كونه الزعيم المصري الأول المُنتخب بحرية، إلا أن محاولاته لتجاوز الضوابط والتوازنات الديمقراطية، والاستيلاء على السلطة التنفيذية من جانب واحد أثار حفيظة ومظالم العديد من الناس بشكل واسع الانتشار، وعلي الرغم من أن،الرئيس المؤقت للبلاد عدلي منصور قد أدي اليمين الدستورية، الخميس، من قبل القوات المسلحة، فقد وعد بتمهيد الطريق لإجراء انتخابات ديمقراطية جديدة، إلا أن هناك قوة محركة للغضب المصري قد تغاضت عنه وتجاهلته، وكانت المشكلة الرئيسية مع مرسي هي أنه قضى معظم طاقاته في ترسيخ مبادئ حزبه،جماعة "الإخوان" المسلمين،بدلا من التعامل مع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الراسخة في مصر.
و يشار إلى أن الاضطرابات المصرية هي نتيجة وعواقب لمزيج قاتل من الإخفاقات الهيكلية المتجذرة في النموذج العالمي غير المستمر للحضارة الصناعية_ معتمدًا على الوقود الحفري، متشبثًا بالتعصب بالرأسمالية، ومقتنعًا بها،ويرفض مواجهة الخطر لأنه بطريقة أو بأخرى يعتقد أن التكنولوجيا وحدها ستنقذنا.
ويذكر أنه بلغ إنتاج النفط في مصر ذروته في عام 1996، ومنذ ذلك الحين انخفض الإنتاج بنسبة ما يقرب من 26 %. وبعد أن انتقلت من الغذاء الكامل أو الاكتفاء الذاتي منذ عام 1960، إلي الاعتماد المفرط على الواردات المدعومة من عائدات النفط( فالآن نستورد 75% من القمح)،وتراجع عائدات النفط قد أثر على نحو متزايد على الغذاء ودعم الوقود. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتي تستند عموما إلي ارتفاع أسعار النفط_ لأن حسابات الطاقة أكثر بالثلث من تكاليف إنتاج الحبوب_وهذا قد ساهم أيضا في ارتفاع أسعار الغذاء العالمية.
وقد تزامن ارتفاع أسعار المواد الغذائية مع أثار تغير المناخ المدمرة في شكل الطقس في مناطق الغذاء الرئيسية. فمنذ عام 2010،شهدنا حالات جفاف وموجات حرارية في الولايات المتحدة،وروسيا،والصين،مما أدي إلي انخفاض حاد في عائدات القمح، والتي تعتمد عليها مصر بشدة. فالارتفاع المُضاعف الذي لاحق أسعار القمح العالمية _ من 157 دولار للطن في يونيو 2010 إلي 326 دولار في الطن في شباط/فبراير 2011 _ قد أضر مباشرة بملايين المصريين،الذين ينفقوا بالفعل ما يقرب من 40% من دخلهم على الغذاء. وساعد ذلك في تحريك الأحداث والتي أدت إلي سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2011 _ ولكن نفس مكونات هذه العوامل تزداد سوءًا.
هذا و عانت مصر من ارتفاع بشع في مستوى الدًين الذي وصل إلى ما يقرب من 80.5% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي نسبة أعلي بكثير من معظم البلدان الأخرى في المنطقة. كما تُعاني أيضا من ارتفاع عدم المساواة بين الناس،واتساع العقد الماضي في أعقاب الإصلاحات النيوليبرالية "التكيف الهيكلي" والتي تم تنفيذها في جميع أنحاء المنطقة منذ عام 1980 مع أثاره المدمرة، بما في ذلك تقلص الرعاية الاجتماعية وتدني مستوي الأجور وعدم الاستثمار في البنية التحتية.
بينما لم يتعلم مرسي الدرس من التاريخ، فخطة مرسي الاقتصادية كانت من الممكن أن توصله ببراعة وبقدر الإمكان مع المؤسسة الجديدة، فـ"صندوق النقد الدولي"،لعب بالفعل دورًا رئيسيًا في تصاعد المشاكل الاقتصادية في البلاد، فخلال الشهر الماضي،ذكرت صحيفة "الأهرام" أن هناك توليفة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والتي من شأنها " إضعاف الجنيه المصري" و " نقص الطاقة "،وقد دفعت معدل التضخم في المناطق الحضرية إلى 8.1%. ولكن التضخم كان أيضا نتيجة لبرنامج التقشف المصمم لتلبية شروط "صندوق النقد الدولي" قبل الموافقة على القرض.
و في المقابل اعتمدت الحكومة على برنامج اقتصادي ينطوي على سلسلة من تدابير التقشف والتي تتضمن خفض دعم الطاقة التي تلتهم خمس ميزانية البلاد،ورفع ضريبة المبيعات على بعض العناصر لتوسيع القاعدة الضريبية . وبينما لا تحظى بشعبية بحكم طبيعتها، مصر تسعي للقيام ببعض التدابير لتأمين قرض بقيمة 4.8 مليار دولار من "صندوق النقد الدولي"
كما بلغت سياسات محمد مرسي والمستوحاة من صندوق النقد الدولي إلى شكل من أشكال الحرب الاقتصادية على الشعب المصري ومع وجود 40% بالفعل من المصريين تحت خط الفقر وفقا للأمم المتحدة بأقل من 2 جنيه إسترليني في اليوم، ومما جعل الأمور سوءًا،إضافة إلى جعل الأزمة الاقتصادية في مصر صعوبة في ترتيب المدفوعات، وانخفضت واردات القمح بحدة،ما بين 1 كانون الثاني/ يناير و20 شباط/ فبراير،اشترت البلاد ما يقرب من 259043 طن،ما يقرب من ثلث ما تم شراؤه في نفس الفترة من العام الماضي،إلى جانب البطالة والفقر المستمر، فكانت مصر في عهد مرسي كالقنبلة الموقوتة التي تنتظر الانفجار.
هذا و لا تزال مصر تواجه التحديات ذاتها بعد مرسي، والتي تفاقمت في ظل سوء إدارة جماعة "الإخوان" للبلاد.وعلى المدى الطويل،تواجه البلاد أيضا أزمة عميقة في النمو الديموغرافي. فحاليا هناك 84 مليون،ومن المتوقع أن يرتفع التعداد إلى ما يقدر بنحو 100 مليون بعد ما يقرب من عقد من الزمن.
وتًعتبر مصر في بعض الأحيان نموذجًا مصغرًا للتحديات العالمية التي تواجهنا. فمع عصر النفط الرخيص حقا خلفنا، وعصر التطرف المناخي والنمو السكاني الهائل، ينبغي لنا أن نتوقع زيادة أسعار المواد الغذائية في المستقبل المنظور.وهذا بدوره سيكون له عواقب. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية،قد تقلب مؤشر أسعار المواد الغذائية أعلي من البداية الخطيرة لاحتمالية حدوث اضطرابات مدنية، ما لم يبدأ قادة مصر ونشطاؤها في حصر الأزمات التي تؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي،ستواجه بلادهم مستقبل دائم ذو اضطرابات كثيفة.
جدير بالذكر أن هذا الدرس، يأتي في ظل ما يشهده العالم من ارتفاع في تحديات الغذاء والماء والطاقة، لا تستطيع أي حكومة واحدة أن تحمل أي قدر من التجاهل لهذه التحديات.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

زلزال بقوة 4.7 درجة يضرب قبالة سواحل تركيا دون…
عراقجي يحذّر من كارثة إشعاعية تهدّد دول الخليج عقب…
رصد سلالات جديدة من إنفلونزا الطيور في كاليفورنيا يثير…
مصر وجنوب إفريقيا تواجهان تحديات مائية مشتركة في ظل…
وزير الفلاحة المغربي يلتقي الفلاحين المتضررين من الفيضانات بحوض…

اخر الاخبار

الناتو يستفسر عن أسباب سحب قوات أميركية من ألمانيا
الحرس الثوري الإيراني يعلن فرض قواعد جديدة لإدارة الخليج…
الإمارات تجدد دعمها الكامل للبحرين في مواجهة أي تهديد…
ترامب يؤكد أن إيران ترغب في التوصل لاتفاق لكنني…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نشاط فنى يعيد شيرين الى صدارة المشهد الغناء فى…
ليلى علوي تكشف الصعوبات خلال مسيرتها الفنية
أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
ريهام عبدالغفور تتسلم جائزة أحسن ممثلة وتهديها لوالدها

رياضة

وهبي يضع اللمسات الأخيرة على قائمة منتخب المغرب لكأس…
وداع تاريخي منتظر لـ محمد صلاح في ليفربول مع…
مبابي يتهم زملاءه بتخريب ريال مدريد وسط توتر داخل…
عمر مرموش يقترب من إنجاز تاريخي في نهائي كأس…

صحة وتغذية

التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان
دراسة تكشف أن الكافيين يعيد الذاكرة بعد الحرمان من…
دراسة حديثة تكشف تأثير زيت السمك على وظائف الدماغ

الأخبار الأكثر قراءة

رصد سلالات جديدة من إنفلونزا الطيور في كاليفورنيا يثير…
مصر وجنوب إفريقيا تواجهان تحديات مائية مشتركة في ظل…
وزير الفلاحة المغربي يلتقي الفلاحين المتضررين من الفيضانات بحوض…
مصر تتصدر أكبر أسواق الطاقة الشمسية في أفريقيا بإضافة…