الرئيسية » تحقيقات وأخبار بيئية
صورة تعبيرية للجفاف

دمشق - المغرب اليوم

بعدما أتت النيران على محصوله من القمح في شمال شرق سوريا العام الماضي، أمل عبد الباقي سليمان أن يعوّض موسم العام الحالي خسارته. لكن أمنيته لم تتحقق على وقع التراجع الكبير في مستوى هطول الأمطار. وبينما تزيد عوامل التغير المناخي خطر الجفاف والحرائق في كل أنحاء العالم، واجهت سوريا تدنياً في مستوى الأمطار هذا العام، خصوصاً في محافظة الحسكة الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية والتي كانت تعد قبل اندلاع النزاع العام 2011 بمثابة إهراءات قمح سوريا. في قرية تل شعير قرب مدينة القامشلي، يتحسر سليمان البالغ 48 عاماً، على أرضه التي اعتاد أن تدرّ له الأرباح في مواسم حصاد القمح. ويقول: "العام الماضي، احترق الحقل الذي زرعته.. (خسرت) مئتي دونم من القمح".

أما في "العام الحالي، فكان هناك نقص في الأمطار ولم نحصد القمح" بسبب عدم نمو البذور. على غرار سليمان، يشكو مزارعو المنطقة من تراجع محاصيل القمح، ما يثير المخاوف إزاء الأمن الغذائي في بلد يكافح ستون في المئة من سكانه لتوفير طعامهم. في محافظة الحسكة حيث كانت الإدارة الكردية والحكومة تتنافسان سنوياً على شراء محاصيل القمح والشعير من المزارعين لتأمين احتياجات المناطق الواقعة تحت سيطرة كل منهما، تقدّر منظمات إنسانية دولية تراجع إنتاج المحاصيل بأكثر من 95 في المئة مقارنة مع العام الماضي في أجزاء كبيرة من المنطقة. إضافة إلى تراجع مستوى الأمطار، يعيد سليمان الأزمة إلى غلاء البذور والأسمدة ومعدات الزراعة والنقص في المحروقات، معتبراً أن "الوضع الزراعي في المنطقة كارثي ... والجفاف يتمدد فيها".

وإذا استمر الوضع على حاله، لا يستبعد المزارع استبدال زراعة القمح بأنواع أخرى "كالكزبرة والكمون كون تكاليفها أقل وأسعارها أغلى ولا تتطلب أمطاراً غزيرة". في قرية كرديم حليمة في محافظة الحسكة، يرى حاجي محمّد والبالغ 71 عاماً، أنّ "الزراعة أصبحت خسارة" بعدما بات الجفاف "يؤثر عليها من النواحي كافة". ويقول المزارع منذ 45 عاماً "نحاول بيع ذهب نسائنا وأغراض المنزل لشراء البذور، علّ الأمطار تتساقط وتعوض بعض الخسائر" في الموسم المقبل. ويضيف بحزن "لم نعد نجد الرحمة من السماء ولا من الأرض". قبل اندلاع النزاع العام 2011، كانت سوريا تُحقق اكتفاءها الذاتي من القمح مع إنتاج يتجاوز أربعة ملايين طن سنوياً. لكن مع توسّع رقعة المعارك وتعدّد الأطراف المتنازعة، انهار الإنتاج إلى مستويات قياسية. وباتت الحكومة مجبرة على الاستيراد خصوصاً من حليفتها روسيا.

وقال وزير الزراعة السوري مّحمد حسان قطنا لإذاعة "شام إف إم" المحلية المقربة من السلطات منتصف الشهر الماضي، إنّ انتاج القمح في البلاد بلغ 900 ألف طن "بينما تقدر الحاجة المحلية بمليوني طن". وعزا ذلك إلى "التغيرات المناخية والجفاف" خلال شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو، فضلاً عن ضعف الموارد المائية. وفي مثال عن حجم تراجع الإنتاج، يوضح الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في مناطق سيطرة الإدارة الكردية سلمان بارودو أن موسم العام الحالي "كان استثنائياً". ويلفت إلى أنّ إدارته تسلمت من المزارعين العام الحالي "بين 184 و184 ألف طن مقارنة مع 600 ألف طن العام الماضي". وتراوح حاجة المنطقة سنوياً، وفق قوله، بين 550 و600 ألف طن لتأمين الطحين (للأفران) والبذور للفلاحين والاحتياطي الضروري للأشهر المقبلة".

ويأتي انخفاض المحاصيل فيما يحذر خبراء ومنظمات إنسانية منذ أشهر من كارثة في شمال وشمال شرق سوريا جراء تراجع منسوب نهر الفرات، ما يهدد بانقطاع المياه والكهرباء عن ملايين السكان والحقول الزراعية. في محافظة الرقة المجاورة التي يجتازها نهر الفرات، يتحسر أحمد الحميدي (42 عاماً) على موسم القمح. ويقول "فكرنا باستجرار المياه من نهر الفرات" لكن لم يتم ذلك "بسبب الكلفة"، مضيفاً "نخشى الجفاف في الموسم المقبل. وحينها ستكون المنطقة فعلاً بخطر". في دمشق، يوضح ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) مايك روبسون لوكالة فرانس برس أن موسم الأمطار "الذي انتهى في آذار/مارس شكّل السبب الأكبر" لمشكلة تراجع المحصول. لكنه ليس السبب الوحيد، إذ كان لارتفاع درجات الحرارة في الشهر اللاحق تداعيات لناحية عدم اكتمال نمو الحبوب. ورغم أنه ليس لدى المنظمة بعد "الأرقام النهائية الكاملة لمحاصيل هذا العام" لكنّ روبسون يتوقع أن "يكون متدنياً للغاية، ربما قرابة نصف إجمالي حصاد العام الماضي".

ومن شأن تراجع إنتاج القمح وزراعات كثيرة أخرى أن يزيد من معاناة شعب استنزفه نزاع دام مستمر منذ عقد، وانهيار اقتصادي حاد. وسينعكس بطبيعة الحال ارتفاعاً في أسعار الخبز وسلع رئيسية في بلد يشكو فيه 12,4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وفق منظمة فاو. ويقول روبسون "شهدنا.. ارتفاعاً لناحية انعدام الأمن الغذائي العام الفائت.. ونتوقع ازدياداً إضافياً هذا العام". ويضيف "إنّه أمر مقلق للغاية".

قد يهمك أيضاً :

قرى في مدغشقر يخنقها الجفاف وتهدّدها المجاعة بعد القضاء على المحاصيل  

الجفاف يهدّد سوريا جراء تراجع مستوى نهر الفرات وسط تحذيرات من كارثة إنسانية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

زلزال بقوة 4.7 درجة يضرب قبالة سواحل تركيا دون…
عراقجي يحذّر من كارثة إشعاعية تهدّد دول الخليج عقب…
رصد سلالات جديدة من إنفلونزا الطيور في كاليفورنيا يثير…
مصر وجنوب إفريقيا تواجهان تحديات مائية مشتركة في ظل…
وزير الفلاحة المغربي يلتقي الفلاحين المتضررين من الفيضانات بحوض…

اخر الاخبار

إصابة 3 جنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان إثر…
الاتحاد الأوروبي يحذّر من عرقلة المساعدات إلى جنوب لبنان…
بريطانيا ترسل المدمرة دراغون إلى الشرق الأوسط وسط تحضيرات…
ماكرون يلتقي السيسي في الإسكندرية في مستهل جولة إفريقية

فن وموسيقى

إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…

أخبار النجوم

داليا مصطفى تكشف كواليس تعاونها السينمائي مع هنيدي
آمال ماهر تعلّق على إعادة تقديم أغاني هاني شاكر
إياد نصار يكشف تأثير اندماجه في أدواره علي علاقته…
ريهام حجاج تكشف عن عودتها الى السينما بعد غياب…

رياضة

جالاتا سراي بطلا للدوري التركي للمرة الرابعة على التوالي…
رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…

صحة وتغذية

تقرير إسباني يكشف عدم وجود لقاح متقدم أو معتمد…
علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…

الأخبار الأكثر قراءة

رصد سلالات جديدة من إنفلونزا الطيور في كاليفورنيا يثير…
مصر وجنوب إفريقيا تواجهان تحديات مائية مشتركة في ظل…
وزير الفلاحة المغربي يلتقي الفلاحين المتضررين من الفيضانات بحوض…