الرئيسية » تحقيقات وأخبار بيئية
الإعصار "بام"

طوكيو ـ علي صيام

تعتقد المنظمات الدولية أنَّ المئات لقوا حتفهم في الكارثة التي تسبّب فيها الإعصار "بام" الذي ضرب جزر فانواتو في المحيط الهادئ بسرعة 270 كلم في الساعة بما يحمله من أمطار طوفانية أسفرت عن سحق البيوت والزوارق في المكان.

ولم يكن من قبيل الصدفة أنَّ الإعصار ضرب البلاد في وقت انعقاد المؤتمر العالمي للحد من مخاطر الكوارث في مدينة سينداي اليابانية، إذ تتوافق الآراء على أنَّ تغيير المناخ يؤدي إلى تغييرات في تواتر وكثافة والمدة والتوقيت للظواهر الجوية البالغة الشدة والأحداث المناخية.

ويمكن أن يسفر ذلك عن أحداث لم يسبق لها مثيل، وعلاوة على أنَّ ضرب هذه الكوارث لأفقر الناس ومجتمعاتهم يعد هو الأصعب مثلما حدث في فانواتو، وسابقًا من الإعصار "هايان" في الفلبين مرورًا بالفيضانات التي حدثت أخيرًا في مالاوي.

وتظهر مشاهد التدمير من فانواتو في أعقاب الإعصار "بام" كيف أنَّ للتغيير المناخي تهديد على الوجود البشري، إذ أنّ الجزر الصغيرة معرضة للأعاصير وارتفاع مستوى سطح البحر؛ كما أنَّ زيادة الانبعاثات والارتفاع في درجات الحرارة يعني أن الجميع أكثر عرضة للكوارث المتعلقة بالمناخ وآثارها المدمرة.

وتكافح أغنى بلدان العالم في التعامل مع تزايد ضراوة الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ، من أعاصير كاترينا وساندي في الولايات المتحدة الأميركية إلى الضرر الذي أصاب الاقتصاد البريطاني جراء الفيضانات عام 2014، ما يتطلب استجابة فعالة على الصعيد العالمي والاعتراف بأن هذا هو التحدي والمسؤولية المشتركة.

ودعا مدافعون عن البيئة، المشاركين في مؤتمر "سينداي" إلى العمل على كل ما من شأنه أن يكون نقطة انطلاق لوضع إطار للحد من خطر الكوارث استنادًا إلى إطار عمل "هيوغو" للعمل على الحد من الكوارث المعتمد عام 2015 ويعزز نهجًا وقائيًا للناس من خطر الكوارث.

ومنذ عام 2005 لقي أكثر من 700 ألف شخص حتفهم وأصيب ما يزيد عن 1,4 مليون شخص جراء الحوادث المناخية، كما أنَّ هناك حوالي 23 مليون شخص أصبحوا بلا مأوى نتيجة الكوارث الطبيعية والمناخية وغيرها من الكوارث التي هي من صنع الإنسان.

كل هذا يعيق ملايين من الأشخاص من التمتع بحقوقهم، لاسيما أنَّه خلال الفترة ما بين عامي 2008 و 2012 فإن حوالي 144 مليون شخص قد شردوا من ديارهم.

ويشهد هذا العام إطلاق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وهي تغطي الكثير من القضايا بداية من الفقر مرورًا بالحد من سوء التغذية والمساواة بين الجنسين وصولًا إلى القضايا المتعلقة بحماية البيئة.

ويتضح جليًا أنَّ التقدم الهائل في جميع هذه المجالات يسير يدًا بيد مع نهج فعال للحد من مخاطر الكوارث، وعلى سبيل المثال لا الحصر إنشاء عيادة جديدة لصحة الأمهات في قرية ساحلية تبتعد عن المخاطر التي ممكن الانجراف إليها من جراء ارتفاع منسوب المياه في البحار.

وهناك اعتقاد بأنَّ الحد من قابلية التأثر بالمخاطر الطبيعية وكذلك المخاطر التي هي من صنع الإنسان هو المفتاح لبناء مجتمعات قادرة على المواجهة، فضلًا عن المطالب الموجهة للأمم المتحدة بزيادة التركيز على الحد من مخاطر الكوارث إلى جانب المستثمرين إذ يجب أن يؤسسوا أعمالهم علي تلبية حاجات الناس في جميع أنحاء العالم والذين يعيشون في أوضاع صعبة. كما يلزم الاهتمام بالدوافع الأساسية للمخاطر مثل الفقر وعدم المساواة وضعف الحكم والنظم الإيكولوجية المتدهورة والصراعات.

وناشد المدافعون عن البيئة، إتباع النهج الفعال الشامل للحد من مخاطر الكوارث، مشدّدين على أن يكون محوره الناس والأخذ في الاعتبار التفاوت بين الجنسين ودور المرأة الحيوي الذي تؤديه في بناء المجتمع، كونها ليست معرضة للكوارث فحسب فهي أيضًا خط المواجهة الفاعلة في الإعداد والتجهيز لمواجهة الكوارث.

الرهانات على مؤتمر سينداي عالية ولكن يبقى هناك تفاؤل بأنَّه سيتم التوصل إلى نتائج إيجابية، لاسيما أنَّ الناس في جميع أنحاء العالم من المجتمع المدني وحتى الشركات مدركين بأنَّ عام 2015 هو العام الذي ينبغي أن تؤخذ فيه القرارات الصعبة.

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم تحذر من خصاص الأعلاف…
بايتاس يؤكد نجاح الموسم الفلاحي وتحسن المؤشرات الاقتصادية بفضل…
موجة حارة غير مسبوقة تضرب أستراليا وتشعل حرائق غابات…
البرد القارس يقتل 35 في أميركا وغرق 3 أطفال…
عاصفة فيرن تقتل 17 شخصاً في الولايات المتحدة وتقطع…

اخر الاخبار

انهيار مبنى من 5 طوابق في طرابلس اللبنانية وإصابة…
تشديد أمني في إيران مع حملة اعتقالات تستهدف التيار…
موسوي مستعدون لحرب طويلة الأمد لكن لا نسعى لإشعال…
شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

محمد صبحي يعلن رأيه في تقديم السيرة الذاتية للفنانين
أصالة تتألق على مسرح خورفكان في حفل جماهيري بالشارقة
إليسا تتعاون مع نيللي كريم في عمل رمضاني جديد
مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026

رياضة

ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي

صحة وتغذية

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…

الأخبار الأكثر قراءة

منخفض جوي يضرب عدة دول عربية ويسبب أمطار وسيول…
الأمطار تعزز مخزون السدود المغربية ومنشآت صغرى تصل إلى…
الأرصاد الجوية المعربية تحذر من تكرار الأمطار الغزيرة وتؤكد…
انتعاش المخزون المائي لسدود وكالة الحوض المائي اللوكوس عقب…
خبراء يفسرون تقلبات التساقطات في المغرب من الجفاف إلى…