الرئيسية » ناس في الأخبار
سميرة الوانزي

الرباط - المغرب اليوم

تعيش سميرة الوانزي العقد السادس من حياتها الممتدة بين المغرب والبرازيل وألمانيا، مراكمة خبرات تلو أخرى لتغدو متميزة في الميدان التربوي والمجال الثقافي، دون انسلاخ عن هويتها الأصلية.

قاصدة أوروبا قبل ثلاثين سنة من الحين ترى أن النجاحات، دون النظر في تفاصيلها، لا يمكن أن تستفيد من الفرص المتناثرة عبر العالم إن غاب عنها دعم الأسرة، رابطة بين زرع البيت وحصاد المجتمع.

"جردَة القَاضي"

رأت سميرة الوانزي النور أول مرة سنة 1966، وفي مدينة القنيطرة تلقت أوائل مداركها الحياتية، ملازمة في ذلك حي "باب فاس" الذي كان مشتهرا، وقتها، باسم "جردة القاضي".

تقول الوانزي إن الحيز السكني الذي ترعرعت فيه يبقى أصل أناس بارزين على المستويين الوطني والدولي، وأنها لقيت السعادة بين أحضان أسرة يحضنها أبّ في قطاع الصحة وأمّ في التعليم.

وتعتبر سميرة "ابتدائية الخنساء" قد وسمت حياتها بحب التمدرس والتقرب من مهنة التعليم، خاصة أن مديرتها كانت امرأة وأساتذتها شكلوا قدوة لمن مروا من فضاء هذه المؤسسة.

ابتعاد عن فرنسا

حاولت سميرة الوانزي الالتحاق بأخيها في فرنسا، من أجل التكوين في إحدى جامعاتها بعد الظفر بشهاد الباكالوريا؛ لكن انتقاله إلى إنجلترا دفع بوالدها إلى معارضة هذه الفكرة.

وتشدد ابنة القنيطرة على أنها كانت تريد تتبع خطوات شقيقها لنيل الدكتوراه والتخصص في التدريس الأكاديمي؛ لكنها اختارت تعديل المبتغى عبر ولوج "المركز البيداغوجي الجهوي" لتتخرج أستاذة.

"مارست المهنة بشغف وحب كبيرين في إقليم خنيفرة، وجعلني ذلك أتحصل على خبرة ميدانية موازية لما تشبعت به على المستوى النظري في التربية والتكوين"، تعلّق الوانزي.

التحول إلى ألمانيا

تعتبر سميرة الوانزي أن الذهاب إلى ألمانيا لم يكن ممارسة رائجة على نطاق واسع بين أبناء جيلها خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وأن توجهها إلى هناك كان على قدر وفير من الصدفة.

وتحكي المرأة المغربية نفسها ما جرى حين تقول: "زرت أخي بعد عودته إلى مدينة ليون الفرنسية، هناك قصدت محاضرة يلقيها مستشرق ألماني تحوّل، في وقت لاحق، إلى زوج لي".

كما تقر الوانزي بأن التحرك إلى ألمانيا من أجل الاستقرار قد جعلها أمام صعوبات تستوجب التذليل؛ أبرزها عدم التواصل بلغة هذه البلاد الأوروبية، حيث لا يكفي ضبط الفرنسية أو الإنجليزية لتحقق الاندماج.

ملازمة التربية والتكوين

قررت سميرة الوانزي تعلم اللغة الألمانية في مؤسسة تحمل اسم "مدرسة الشعب"، كما حسمت توجهها المستقبلي بالبقاء في ميدان التربية والتكوين الذي خبرته نظريا وعمليا في المملكة المغربية.

تقدّمت الأستاذة السابقة في خنيفرة لشغل مهام مدرسة للغة العربية ثم عن العمل، عقب 3 أعوام، بعدما رصدت غياب الاعتراف بالجهد المبذول، ثم استهلت التكوين في البيداغوجيا وعلم القيم والأخلاق.

تقول الوانزي بهذا الخصوص: "حاولت الاشتغال بمؤهلاتي في تعليم اللغات الأصلية لذوي الأصول الأجنبية؛ لكن آفاق هذا الأداء برزت غير ملائمة لطموحاتي المرتبطة بما هو أفضل من ذلك".

سنوات برازيلية

كان المسار التكويني العالي الذي اختارته سميرة الوانزي يحتاج ست سنوات من التحصيل، كمعدّل؛ لكنها تخطت نصف المدّة قبل أن تتحول إلى دارسة عن بُعد، تقصد ألمانيا لاجتياز الامتحانات، نتيجة الاستقرار في البرازيل.

الانشغالات الخاصة بالزوج دفع الخبيرة التعليمية إلى مرافقته في "بلاد الصامبا"، ولذلك اغتنمت الفرصة للالتحاق بالبعثة الثقافية الألمانية بهذه البلاد الأمريكية الجنوبية، وحصلت على القبول وجواز سفر دبلوماسي بحكم طبيعة هذا العمل.

تستحضر الوانزي هذه الفترة حين تورد: "استثمرت هذه المدة بدراسة إضافية للبرتغالية في دولة البرازيل، بجانب دراستي الألمانية وعملي في ثانوية للبعثة، وقد كانت هذه المرحلة مفيدة لي خلال محطات لاحقة".

في ولاية "هيسن"

عادت المنتمية إلى صف الجالية المغربية إلى ألمانيا من أجل العمل في ولاية "هيسن"، متولية الإشراف على مكتب تدريس اللغة العربية فوق تراب هذه الفيدرالية، بتركيز على التلاميذ ذوي الأصول الإسلامية.

وترى سميرة الوانزي أن ما تقوم به، خلال المرحلة الحالية من حياتها الوظيفية، يختلف إلى حد كبير عن ما شهدته سابقاتها، خصوصا أن الإشادة تتوالى على ما يتم تحقيقه، سواء ولائيا أو من الفضاء الفيدرالي.

"أنا مستشارة ثقافية أشرف على مكتب التدريس عينه، ولدي علاقة بكل ما يهم تعليم اللغة العربية، كما أشرف على مضامين الاتفاقيات الثقافية مع الدول، وألامس تنظيم ملتقيات للتقريب بين الثقافات المختلفة"، تضيف الوانزي.

مركز القرار

مستجمعة ثلاثة عقود من الاستقرار في ألمانيا تقرّ بارتياحها تجاه ما حققته خارج الوطن الأم، خاصة أنها تبقى مرتبطة بتدريس اللغة الفرنسية في مؤسسة ثانوية وتشارك في مؤتمرات خارج البلد باسم جهات رسمية.

وبعدما تعلن تحقيق الأهداف البدئية التي تم تسطيرها في مدينة القنيطرة، تقول سميرة إن حلمها يبقى مستمرا ما دامت لم تصل إلى الصدارة في موقع اتخاذ القرار، وأنها تبذل ما بوسعها لبلوغ هذا المبتغى.

سميرة الوانزي تؤكد، علاقة بالأحلام عينها، أنها تحب أن تنتمي إلى مؤسسة تتعامل ثقافيا مع دول خارج ألمانيا، خاصة إذا حضر بينها المغرب، وتريد المساهمة في صياغة قرارات قوية لصالح أناس من ذوي أصول عربية ومهاجرة.

الدعم الأسري

لا تتردد المنتسبة إلى "مغاربة العالم" في إعلان المحيط الأسري باعثا على تحقيق الأشخاص لنجاحاتهم في الحياة، رابطة بين من يصلون إلى أحلامهم، كيفما كان نوعها، وانطلاق التحفيزات من النواة الأسرية قبل أيّ مصدر اجتماعي.

وتنطلق الخبيرة الثقافية من تجربتها الخاصة كي تنصح الرعيل الجديد، من المغاربة أو غيرهم، بأن التوفر على الرغبة والعزيمة يعني الحصول على دعامتين تحولان دون سقوط المتكز عليهما في مستنقعات الإحباط واليأس.

"على الأفراد، سواء كانوا يريدون التميز في أوطانهم أو ببلدان استقبالهم عبر أرجاء العالم، أن يعوا إمكانياتهم ويرصدوا بوضوح كل ما يجذبهم، ثم يعملون على ملازمة من يعطونهم القوة في الحياة"، تختم سميرة الوانزي.

 

قد يهمك ايضا
الأعرج يبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجال الثقافي عربيًا
عبد الإله ابن كيران يقدم خطة الحكومة للنهوض بالمجال الثقافي في المغرب

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تركي آل الشيخ يصل إلى مصر في زيارة رسمية…
الأمير ويليام وكيت ميدلتون يتألقان على السجادة الحمراء لحفل…
ظهور محمود الخطيب وحسن شحاتة في إعلان ترويجي يشعل…
الرئيس المصري يبعث برقية تهنئة إلى ملك المغرب بمناسبة…
الأمير ويليام يرفض التواصل مع شقيقه بعد سنوات من…

اخر الاخبار

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
البحرين تصد 70 صاروخاً و59 مسيّرة إيرانية وتؤكد أن…
بريطانيا تضع خططاً لإجلاء رعاياها من منطقة الخليج "عند…
نواف سلام يؤكد رفض أي عمل عسكري ينطلق من…

فن وموسيقى

هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…

صحة وتغذية

علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…

الأخبار الأكثر قراءة

ويل سميث يعلّق على قضائه عطلة نهاية الأسبوع بمصر…
إيلون ماسك أول شخص فى التاريخ تقترب ثروته من…
بلير ينأى بنفسه عن رسوم بمليار دولار مقابل عضوية…
أول تعليق من عمرو أديب على جدل طلاقه من…
عرافة تكشف توقعات صادمة لمستقبل الأمير هاري وميغان ماركل