الرئيسية » ناس في الأخبار
بلال مرميد

برلين - المغرب اليوم

في برلين، عاصمة السينما العالمية هذه الأيام، وصلتني رسائل كثيرة تسأل عن سبب عدم تخصيص ركن "سينما بلال مرميد" للـ"30 مليون" الذي يحقق على ما يبدو أرقاما كبيرة في قاعاتنا القليلة.

في البدء، توجست وترددت لأن الظرف لا يسمح بتخصيص الركن من برلين لما يجري عندنا في قاعاتنا التي مازالت على قيد الحياة. تركت "پينوكيو" الذي تألق فيه روبيرتو بينيني، وأجلت الحديث عن "ميناماتا" بنجمه جوني ديپ، ومنحت "سيبيريا"، لأبيل فيرارا، وبطله ويليام دافوي فرصة أخرى للانتظار.
أقبرت التوجس وقررت أن أكتب بعضا من سطور عن الـ"30 مليون" الذي أكن لطاقمه كل الاحترام وإن لم تكن أصلا نوعية السينما التي تستهويني.
لنتفق على تفصيل مهم، هو أن لكل واحد منا الحق في أن ينتج ما يريد، وأن يعرض ما يبدو له صالحا للعرض. لنتفق أيضا على أن كل واحد منا له الحق في أن يعبر بحرية عن رأيه بعد المشاهدة، لأن الإقصاء من هذا الطرف أو ذاك سيزيد من تأزيم وضع السينما.
شبان اجتمعوا واشتغلوا على الـ"30 مليون"، وعملهم هذا موجه حاليا إلى الجمهور المغربي، وقد شاهدته باقتراح من موزعة الفيلم إيمان المصباحي. شاهدته قبل أيام وقررت أن أتفادى الكلام عنه لمعرفتي الجيدة بأن الناس يرقبون منك في زمننا الفني الرديء أن تفضي بجملة واحدة تعبر فيها عن ترحيبك أو امتعاضك من العمل. هي لعبة عبيطة أمقتها، مثلما صرت أمقت النقاشات العابرة والفارغة التي تشهدها سينمانا بين الفينة الأخرى.
حاليا، من الضروري أن يستوعب كثيرون أن تحقيق عمل ما لرقم كبير لا يعني نهائيا أنه يسهم في عودة الجمهور إلى القاعات، لأن السينما لم تكن يوما مرتبطة بحالات أو استثناءات بعينها. جمهور الاستثناء لن يحضر إلا حين يحضر الاستثناء. الجمهور عندنا سيعود إلى القاعات إذا تبنينا مشروعا حقيقيا للنهوض بالسينما. لنمنح كل فئة من الجمهور السينما التي تبحث عنها.
واهم من يعتقد أن الجمهور يحتاج فقط إلى الترفيه، ومخطئ من يعتقد أن الإقصاء حل من الحلول. نحتاج مشروعا سينمائيا متكاملا، يحترم الجمهور ويحترم السينمائيين، ويشرف عليه أناس لهم ما يكفي من كفاءة لينقلوه إلى الأمان.
جميل أن تأتي محاولة من شبان لم يبحثوا عن مال الدعم لإنتاج عمل في فترة ننادي فيها بضرورة الاستثمار الخاص في السينما، والأجمل أن تتسع صدورهم لنقاش يحضر فيه شيء من هدوء. أن نجعلهم يستوعبون أن الكوميديا في السينما ليست نهائيا الاكتفاء بتجميع قفشات وسكيتشات والإفضاء فيما بعد إلى الأرقام المحققة في القاعات.
هذا الأمر قد يخلق انتشاء لدى بعض الأشخاص، وهو أمر أفهمه وأتفهمه، لكنه لا يجب أن ينسينا طرح سؤالين مهمين: ماذا قدمنا للجمهور لكي يملك القدرة على الاختيار؟ وهل نشرنا الثقافة السينمائية بالشكل الكافي أم إن الجمهور الذي يحس بعزلته يجد نفسه مرغما على اختيار الترفيه وإن كان يتأفف منه فيما بعد؟
لو أخذنا الكاميرا وصورنا بعضا من الحالات الإنسانية المعقدة التي ابتلينا بها في "انستغرام" و"يوتيوب" وغيرهما، ثم جمعنا المشاهد وعرضناها في القاعات، فإن الأشياء المصورة ستحقق بلا ارتياب أرقاما كبيرة جدا. ما تلقفناه ونتلقفه ويقحم جورا في خانة الكوميديا في السينما لا يحترم أغلبه المشاهد. لعب على وتر العاطفة، ومحاولات لتكرار التجارب البئيسة نفسها على الشاشة الصغيرة ونقلها إلى الشاشة الكبيرة.
نحتاج كوميديا الموقف بما يكفي من ترفيه يخاطب الذكاء، ونحتاج أيضا تجارب سينمائية أخرى تحتاج الدعم وكل التشجيع. دار السينما تسع الجميع، خصوصا أن سينمانا مازالت في بداياتها.
تفصيل آخر من المستحب أن نبلغه إلى المتتبع عندنا، هو أنه في أكبر البلدان الرائدة سينمائيا، بقاعاتها التي يتناسل عددها يوما بعد يوم، تطرح يوميا تساؤلات لا تختلف كثيرا عن تلك التي نطرحها نحن وإن بتفاوت. أشرطة كوميدية في فرنسا تحقق أعلى الإيرادات بملايين التذاكر في الوقت الذي لم يحقق فيه فيلم "Adieu au langage"، لجون ليك غودار، سوى ثلاث وثلاثين ألف تذكرة.
في الوقت الراهن نحن في حاجة إلى دعم السينما والسينمائيين، وأن نيسر لهم سبل التفكير في الإبداع حتى نراهم مستقبلا هنا في برلين أو في كان والبندقية يعرضون أفلامهم جنبا إلى جنب مع أهل السينما من بلدان مختلفة. لدينا ما يكفي من كفاءات في سينمانا، المطلوب مشروع سينمائي يحتضن الجميع.
يسألونني عن الـ"30 مليون"، أجيب بأنني لم أعرف هذا القدر في حياتي، ولن أبحث عنه. بالتالي، لن ألوم أي باحث عن الملايين ولو على الشاشة. مقتنع بأن الكتابة عن عمل ما لن تغير شيئا في مصيره عندنا، لكني مقتنع أيضا بأننا لو نشرنا الثقافة السينمائية سنتجاوز كثيرا من كلام بينه وبين السينما قليل من خير وكثير من إساءة.
أعود الآن لأشاهد "سيبيريا" لأبيل فيرارا هنا في مهرجان برلين. أفلامه لا يشاهدها مئات الآلاف، لكن لا أحد يجرؤ على تجريده من لقب الأستاذ رغم أنه أثار ويثير دوما الجدل. ينصتون إلى بعضهم البعض، ويناقشون بعضهم البعض ثم يغادرون.
أغادر بدوري.. أريد أن أشاهد سينما هنا والآن، والسلام.

قد يهمك أيضاً:

سلافان بيليتش يؤكد أن احمد حجازي سيشارك تدريجيا مع الفريق

تركيا تعلن حصيلة قتلى القوات الكردية خلال عمليتها العسكرية "نبع السلام" فى سوريا

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تركي آل الشيخ يصل إلى مصر في زيارة رسمية…
الأمير ويليام وكيت ميدلتون يتألقان على السجادة الحمراء لحفل…
ظهور محمود الخطيب وحسن شحاتة في إعلان ترويجي يشعل…
الرئيس المصري يبعث برقية تهنئة إلى ملك المغرب بمناسبة…
الأمير ويليام يرفض التواصل مع شقيقه بعد سنوات من…

اخر الاخبار

الإمارات تعلن اعتراض 132 صاروخاً باليستياً و195 مسيّرة وتؤكد…
إيران تخطر الأمم المتحدة بأن القواعد الأميركية في المنطقة…
الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز أحد أهم الممرات…
سقوط 201 ضحية وإصابة 474 جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية

فن وموسيقى

إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…
تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…

صحة وتغذية

اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…
تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…

الأخبار الأكثر قراءة

إيلون ماسك أول شخص فى التاريخ تقترب ثروته من…
بلير ينأى بنفسه عن رسوم بمليار دولار مقابل عضوية…
أول تعليق من عمرو أديب على جدل طلاقه من…
عرافة تكشف توقعات صادمة لمستقبل الأمير هاري وميغان ماركل
البيت الأبيض يعلن تعيين الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات…