الرئيسية » آخر الاخبار
صحة الأطفال

القاهرة ـ المغرب اليوم

من المعروف أن البدانة واحدة من أهم المشكلات الصحية التي تُهدد صحة الأطفال في الوقت الحالي؛ حيث وصلت إلى مستويات وبائية على مستوى العالم. وهناك ما يقرب من 340 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاماً يعانون من زيادة الوزن أو البدانة الفعلية، تبعاً لبيانات منظمة الصحة العالمية (WHO) والاتحاد العالمي للبدانة (World Obesity Federation).

وكانت معدلات السمنة في السابق مقصورة على البلدان ذات الدخل المرتفع، لكنها الآن أصبحت وباءً عالمياً، بعد انتشار ثقافة الوجبات السريعة. وعلى وجه التحديد، فإن نصف الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن دون سن الخامسة موجودون في الدول الفقيرة بآسيا.

دور الأمعاء في البدانة

وكشفت أحدث دراسة قام بها أطباء من مستشفى الشعب في جامعة العلوم والتكنولوجيا (University of Electronic Science and Technology of China) بالصين، ونُشرت مطلع شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة «الحديث في علوم التغذية» (the journal Advances in Nutrition)، عن الدور الكبير الذي تلعبه ميكروبات الأمعاء (gut microbes) في حدوث البدانة للأطفال، مع التركيز بشكل خاص على الآليات التي يُمكن من خلالها توفير العلاج لهؤلاء الأطفال.

وأوضح الباحثون أن ميكروبات الأمعاء معقدة، وتتألف من عدد من الكائنات المجهرية، مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات، وأن التوازن البيئي بين هذه الكائنات ضروري للنمو السليم، والحفاظ على كفاءة الجهاز الهضمي التي تنعكس على جميع أجزاء الجسم، ومنها المخ.

وتلعب البكتيريا المفيدة، على وجه التحديد، دوراً مهمّاً في الحفاظ على هذا التوازن؛ لذا فإن أي تغيير في البنية الميكروبية للأمعاء ينعكس بالسلب على نمو الطفل، وتوزيع الدهون في الجسم، وحدوث زيادة في الوزن، وهناك عدد من العوامل التي تتحكم في هذا التوازن الدقيق، سواء داخلية أو خارجية.

وتشمل العوامل الداخلية المؤثرة في التوازن ببيئة الميكروبات في الأمعاء، مرحلة ما قبل الولادة، مثل صحة الأم ونوعية غذائها وإصابتها بأمراض معينة من عدمه. ثم بعد ذلك تلعب طريقة الولادة نفسها دوراً مهمّاً في الحفاظ على صحة الميكروبات، خصوصاً إذا تمت الولادة بطريقة طبيعية، ثم بعد ذلك مرحلة الرضاعة الطبيعية التي تُعزز من تنوع البيئة الميكروبية في أمعاء الطفل.

أما العوامل الخارجية المؤثرة فتشمل البيئة المحيطة بالطفل، مثل الالتزام بنظام غذائي معين منذ الصغر، يُحافظ على صحة الميكروبات وتنوعها، وتشمل أيضاً الأدوية التي تُؤثر بالسلب على صحة ميكروبات الأمعاء، مثل المضادات الحيوية (إلا في الضرورة القصوى)؛ لأنها تُحدث خللاً في التوازن البيئي الميكروبي؛ نتيجة محاربتها البكتيريا المفيدة، ومنع نموها بالآلية نفسها التي تُحارب بها البكتيريا الضارة. وهذا الخلل يُعد من أهم الأسباب التي تمهد لحدوث البدانة في وقت مبكر من الحياة، خصوصاً مع تناول كميات كبيرة من الأغذية الضارة.

خلل التوازن الميكروبي

وتوضح الدراسة أن الأطفال المصابين بالبدانة يظهرون انخفاضاً في مجموعات معينة من الميكروبات، وزيادة في مجموعات أخرى مقارنة بنظرائهم من ذوي الوزن الطبيعي. وفي المجمل يُظهر الأطفال المصابون تنوعاً في العائلات الميكروبية أقل من العادي، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم خلل التوازن الميكروبي في الأمعاء، ما يؤثر بالسلب على التمثيل الغذائي، واستفادة الطفل من المواد الغذائية المختلفة، ويسهم في حدوث زيادة الوزن. وقال العلماء إن تصحيح هذا الخلل من خلال العلاج يُمكن أن يساعد في استعادة التوازن، ما يتيح إمكانية السيطرة على البدانة.

وأوضحت الدراسة أن بداية علاج البدانة يكون عن طريق وضع خطة علاجية تستهدف الحفاظ على صحة ميكروبات الأمعاء في المقام الأول، من خلال عمل تغيير لنمط الحياة، وبشكل خاص التغيير في النظام الغذائي، بحيث يصبح متوازناً غنياً بالألياف، ويُحافظ على التنوع في البيئة الميكروبية، ويقلل الالتهاب.

وعلى سبيل المثال، أثبتت الدراسات أن حمية البحر المتوسط التي تتميز بتناول كميات كبيرة من الخضراوات والحبوب الكاملة والدهون الصحية تزيد من مستويات بكتيريا معينة ضرورية لتقليل الالتهاب.

وأكدت الدراسة ضرورة التحكم في المقدار الكلي لعدد السعرات التي يتناولها الطفل والمراهق، مع الالتزام بممارسة تمارين رياضية بسيطة مناسبة للعمر، من خلال خبير تغذية وطبيب مختص، وعدم تناول أي أدوية خاصة بإنقاص الوزن أو أي أدوية أخرى، خاصة المضادات الحيوية (دون وصفة طبية)؛ لأن المضادات الحيوية، وحتى مضادات الفطريات، يمكن أن تؤثر بالسلب على التنوع البيئي في الأمعاء، ما يؤدي إلى حدوث أمراض الجهاز الهضمي، مثل التهاب الأمعاء (IBD) والبدانة، وعلى المدى البعيد يمكن أن تؤدي إلى حدوث أورام.

وأشار الباحثون إلى ضرورة زرع ميكروبات البراز التي تحتوي على ميكروبيوم من متبرعين أصحاء لاستعادة التنوع الميكروبي في الأطفال الذين يعانون من البدانة.

ويتم زرع ميكروبات البراز، عن طريق إعطاء سوائل بكتيرية تحتوي على مستخلصات من براز متبرعين أصحاء تصل إلى أمعاء المصابين، وذلك من خلال كبسولات يتم تناولها عن طريق الفم أو التغذية من خلال الأنف (nasal feeding). ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إعادة التوازن البيئي في ميكروبات الأمعاء وفقدان الوزن.

وعلى الرغم من أن فاعلية هذه الطريقة في العلاج لا تزال غير مؤثرة حتى الآن، فإنها طريقة واعدة جداً، خصوصاً إذا تم الاعتماد على نظام غذائي يهدف إلى تقليل تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون والسكريات، لا سيما السكريات المُصنعة مع ممارسة التمارين الرياضية باستمرار.

• استشاري طب الأطفال.

قد يهمك ايضا

الممارسة العشوائية للختان تهدد صحة الأطفال وتقلب الأفراح إلى أحزان

 

نصائح ذهبية للحفاظ على صحة الأطفال مع اقتراب الموسم الدراسي الجديد

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

8 أطعمة تساعد على مقاومة الالتهابات
7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ
شاي صيني يدعم صحة الجهاز اللمفاوي ويقلل الالتهابات
الأمم المتحدة تؤكد أن خطر الإيبولا "مرتفع جدا" شرقي…
منظمة الصحة العالمية تدعو إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية لمواجهة…

اخر الاخبار

مباحثات سعودية كويتية مصرية حول المستجدات الإقليمية والأمن والاستقرار…
الاتحاد الأوروبي يتعهد بتقديم 100 مليون يورو لدعم الجيش…
حزب الله يقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان
نتنياهو تحفظ على مقترح لتوسيع العملية البرية في لبنان…

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

تركي آل الشيخ يعلن بدء تصوير فيلم “الفيل الأزرق…
كريم عبد العزيز يكشف كواليس التحضير لشخصية يحيى في…
عمرو دياب يتصدر التريند بأغنية "أنت تقدر" لدعم المنتخب…
يوسف الشريف يكشف رأي أبنائه في أعماله الفنية ويصفهم…

رياضة

عمر مرموش يقترب من حلم الليغا عبر بوابة برشلونة
هالاند يشعل أزمة بين مانشستر سيتي ومرشح رئاسة نادي…
ديشامب يكشف حقيقة جاهزية مبابي قبل كأس العالم 2026
لامين يامال يقود حلم إسبانيا لاستعادة أمجاد مونديال 2010

صحة وتغذية

الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر…
دواء مبتكر يتفوق على العلاج الكيميائي لسرطان البنكرياس
اختبار جديد يتيح لملايين مريضات سرطان الثدي تجنّب العلاج…
نجاح زراعة كبد كامل وكليتين من خنزير معدل وراثياً…

الأخبار الأكثر قراءة

أفضل وقت لتناول الحمضيات لصحة أفضل وطاقة مستمرة
خيارات ذكية لوجبات خفيفة تكبح الجوع وتحافظ على الطاقة
الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء
اليوغا تعزز صحة القلب لدى مرضى السمنة
حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم