القاهرة - المغرب اليوم
يعتبر ارتفاع ضغط الدم، أو فرط ضغط الدم، مشكلة شائعة عند البالغين، فقد ازداد شعور الأطباء بضرورة الاهتمام بهذا الأمر فيحدث ارتفاع ضغط الدم، المعروف أيضًا باسم فرط ضغط الدم، عندما يظل ضغط الدم على جدران الشرايين مرتفعًا باستمرار، فلا يقاس ضغط الدم عند الأطفال برقم محدد كما هو الحال لدى البالغين، بل يُقاس بمقارنته مع العمر والطول والجنس وفقا لتقرير نشره الموقع الإلكتروني" أونلي ماي هيلث".
عندما يبقى ضغط دم الطفل أعلى من المستويات الصحية لفئته العمرية باستمرار، يشخص بارتفاع ضغط الدم وبسبب عوامل بيئية ونمط حياة مختلفة أصبح هذا المرض الذي كان يقتصر في السابق على كبار السن، شائعًا بين الشباب، بمن فيهم الأطفال والمراهقون، لأن معظم حالات ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال لا تظهر عليها أي علامات أو أعراض واضحة، يطلق عليه غالبًا اسم "القاتل الصامت:.
كشفت دراسة نشرتها مجلة "ذا لانسيت" لصحة الطفل والمراهق في نوفمبر 2025 أن انتشار ارتفاع ضغط الدم بين الأطفال والمراهقين قد تضاعف تقريبًا خلال العشرين عامًا الماضية في المملكة المتحدة حيث أثارت مجلة لانسيت في نوفمبر 2025 قلقا عالميا بين المهنيين الطبيين لإنتشار إرتفاع ضغط الدم عند الأطفال قد تضاعف خلال العشرين عاما الماضية .
ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال: ما يحدث في المملكة المتحدة وكيفية السيطرة على الوضع
أدى كشف الدراسة إلى مطالبة كبار الأطباء في المملكة المتحدة بوضع برنامج مراقبة وطني لأطفال المدارس ويشعر الأطباء بالقلق، لأن ارتفاع ضغط الدم عند المراهقين والأطفال يزيد من خطر تلف الأعضاء والنوبات القلبية والسكتات الدماغية عند بلوغهم الثلاثينيات والأربعينيات من العمر.
وبحسب أكبر دراسة من نوعها أجرتها مجلة لانسيت، ارتفعت نسبة الإصابات إلى 6.2%، بعد أن كانت 3.2% فقط بين من هم دون سن التاسعة عشرة خلال العقدين الماضيين وقد أثار هذا الأمر مخاوف بشأن خطر عالمي لا يعالج بالشكل الكافي، لفهم أسباب تزايد قلق الأطباء، والعوامل الدافعة وراء هذا الارتفاع الحاد، وكيفية السيطرة على الوضع.
دراسة لانسيت: لماذا يشعر الأطباء بالقلق في المملكة المتحدة؟
تحدث الدكتور باسافاراج إس كومبار، استشاري الطب الباطني في الهند، أن إرتفاع ضغط الدم يعد حالة تصيب الأشخاص في منتصف العمر في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر إلا أن أنماط الحياة المتغيرة والخمولية جعلته مشكلة شائعة بين الأطفال والمراهقين أيضًا وتشير التقارير إلى أن الأطفال لم يكونوا محور التركيز في أزمة ضغط الدم، ولم تجر فحوصات روتينية لفهم مدى خطورة هذه المشكلة الصحية.
يشير الدكتور باسافاراج إس كومبار إلى أن هذه المشكلة عند الأطفال تؤدي إلى أمراض أكثر خطورة ومشاكل صحية مزمنة عند بلوغهم سن الرشد وسيساعد تشخيص الأطفال المصابين بارتفاع ضغط الدم على الحد من خطر تلف الأعضاء في المستقبل، وغيره من أمراض القلب والأوعية الدموية التي قد تهدد الحياة.
وتستند نتائج دراسة مجلة لانسيت إلى تحليل تجميعي لـ 96 دراسة سابقة من 21 دولة، شملت أكثر من 400 ألف طفل كما سلط التقرير الضوء على ضرورة متابعة مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم، وهي المرحلة التي يكون فيها ضغط الدم أعلى من المعدل الطبيعي ولكنه لم يصل بعد إلى مرحلة ارتفاع ضغط الدم. ويعد الأطفال المصابون بمرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم الحاد وما يرتبط به من مشاكل صحية في مراحل لاحقة من حياتهم.
لماذا تتزايد حالات ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال؟
أوضح الدكتور كومبار أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في حالات ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال بسبب عوامل أكثر شيوعًا التي تساهم في هذا الارتفاع:
1. بسبب انخفاض في النشاط البدني عند الأطفال، وقضاء وقت طويل أمام الشاشات.
2.يزداد استهلاك الأطعمة المصنعة والملح الزائد، والذي غالبًا ما يوجد في الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة.
3.ويعد تفاقم وباء السمنة عند الأطفال عاملًا رئيسيًا في ارتفاع ضغط الدم لديهم.
4.ازدياد حالات التوتر والاكتئاب بين المراهقين، والذي غالبًا ما يكون بسبب الضغط الدراسي أو القلق الناتج عن وسائل التواصل الاجتماعي، يُسهم أيضًا في ذلك.
كيف يعد ارتفاع ضغط الدم ضارًا؟
يؤكد الدكتور كومبار أن ارتفاع ضغط الدم هو السبب الرئيسي للعديد من الأمراض الخطيرة ويزيد ارتفاع ضغط الدم في مرحلة الطفولة من هذه المخاطر، وبالتالي من معدل الوفيات. وفيما يلي بعض العواقب التي ذكرها الدكتور كومبار:
-يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم تلفًا صامتًا للأعضاء الحيوية مثل القلب والكليتين والدماغ والعينين.
-يسبب تضخم عضلة القلب، وتضيّق الأوعية الدموية، واختلال وظائف الكلى.
-الطفل الذي يعاني من مشاكل في ضغط الدم معرض لخطر كبير لاستمرار ارتفاع ضغط الدم لديه حتى مرحلة البلوغ، مما قد يعرضه لأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية قبل عشر سنوات من الموعد المتوقع
يعد الكشف المبكر والفحص الدوري من أهم الخطوات لإدارة المشاكل الصحية المحتملة في الوقت المناسب. وقد ذكر الدكتور كومبار أن التدخل المبكر ضروري للغاية. وأضاف: "علاوة على ذلك، يُعدّ فحص ضغط الدم خلال استشارات طب الأطفال، وخاصةً لدى الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو الذين لديهم استعداد وراثي، ممارسةً بالغة الأهمية".
وقد ذكر د. باسافاراج عدد من الطرق لإدارة ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال وهى الآتي:
1. التركيز على تعديلات نمط الحياة كخطوة أولى في إدارة الحالة.
2.يساهم الانخراط في النشاط البدني اليومي في معالجة مشكلة السمنة، التي تعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع ضغط الدم عند الاطفال .
3.يتيح الحد من ساعات استخدام الأجهزة الرقمية والشاشات فرصةً للانخراط في أنشطة ذهنية وبدنية أخرى.
4.يساعد ضمان حصول الطفل على نوم منتظم وجيد على إدارة العديد من أعراض ارتفاع ضغط الدم.
5.ينصح باتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، مع إعطاء الأولوية للوجبات المنزلية.
6. يعد تقليل استهلاك الملح والوجبات السريعة من أهم الخطوات لإدارة ارتفاع ضغط الدم.
قد يهمك أيضــــــــــــــا