الرئيسية » في الأخبار أيضا
الملك المغربي محمد السادس

الرباط - المغرب اليوم

الزيارة التي قام بها الرئيس الموريتاني محمد الشيخ ولد الغزواني إلى المغرب كانت خاطفة لكنها كانت أهم وأثمر زيارة من بين كل اللقاءات التي سبق أن جمعت بين قائدي البلدين. وأهم عنوان يلخص نتائج هذه الزيارة هو التوافق المغربي الموريتاني حول المشروعين الاستراتيجيين اللذين اقترحهما المغرب: أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. وهاتان المبادرتان تمثلان جزءا لا يتجزأ من المسار والمصير المشترك بين البلدين الجارين، وسيعززان على المدى المتوسط والبعيد الشراكة الشاملة بين البلدين، وسينقلانها إلى مسار جديد ومختلف.
القرار المتخذ في أعقاب اللقاء بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني والقاضي بتنسيق مساهمات البلدين في هذين المشروعين الاستراتيجيين ليس نتيجة تقارب مباغت وظرفي، بل هو ثمار جهد دبلوماسي وتشاور متواصل منذ شهور طويلة. وعلى الرغم من الغيوم التي عكرت صفو العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة إلا أن نواكشوط قررت أخيرا أن تصطف إلى جانب المصلحة الإقليمية والإفريقية، وتضم صوتها إلى صوت المغرب، الساعي إلى زرع أسس الاستقرار في المنطقة، وجني ثمار الرخاء والتنمية، في الوقت الذي كان فيه العالم الآخر يعمل باستمرار على زرع بذور الفتنة والقلاقل، ودفع موريتانيا في مناسبات عديدة إلى توتير مجاني لعلاقاتها مع المغرب.
ولعلّ اقتناع الطرف الموريتاني بأن الحلّ الحقيقي لمشكلات المنطقة يكمن في مشاريع التعاون التي تخدم الإقليم والقارة الإفريقية ككل يمثل أيضا مكسبا هاما من مكاسب هذا التقارب. لدى موريتانيا مصلحة مطلقة في نجاح الورشين المقترحين، لأنها تمتد على مساحة شاسعة وستحتضن أراضيها مقطعا طويلا من مشروع أنبوب الغاز بما يعنيه ذلك من مكاسب اقتصادية وطاقية مهمة. كما أنها تطل على ساحل أطلسي طويل يمتد لأكثر من 700 كلمتر، ومن المؤكد أنه سيشكل منفذا بحريا مهما في مبادرة ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. وهذا يعني أن المنطق والعقل يقضيان بمسارعتها إلى الانخراط في هذين الورشين والدفاع عنهما، وفعل ما أمكن لإنجاحهما.

هذا هو البديل الذي يطرحه المغرب، وهو في الحقيقة ليس بديلا بقدر ما هو أساس للاستقرار والنماء وأصل لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. فهل تفضل موريتانيا إذاً مبادرات الابتزاز والاستغلال والرشى الجزائرية أم تريد أن تصبح جزءا لا يتجزأ من قرار تنموي ضخم ستشهده المنطقة؟ الظاهر أن نواكشوط اختارت أخيرا الانضمام إلى الأفكار التي تدافع عن المستقبل وتسعى إلى إعادة هيكلة المنطقة ككل ودورها على الصعيد القاري والدولي. أنبوب الغاز الذي كان المغرب وراء اقتراحه على سبيل المثال ليس منحة لتنمية دول المنطقة، بل هو فرصة سيشارك فيها الجميع بما يقدر عليه وما يمتلكه من مؤهلات وإمكانات وموارد سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية أو المالية أو الطبيعية أو غيرها. وهذا الورش سيحول مستقبل غرب إفريقيا وسيجعل من هذه المنطقة لاعبا مميزا في خارطة الطاقة الدولية.
يمكننا اليوم أن نؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التكامل بين المغرب وموريتانيا ليس مجرد اختيار، بل هو حتمية تاريخية بالنظر إلى الترابط الثقافي والجغرافي والاستراتيجي الذي يقرن مصالح البلدين بعضهما ببعض، ويجعل من هذا الموقع الجغرافي المميز منطلقا لإنجاح الرؤية الملكية الإفريقية. وعلى القيادة الموريتانية أن تدرك أن ما يحمله المغرب للقارة السمراء من مشاريع وأفكار ومبادرات ستعم بالفائدة أولا وقبل أيّ بلد آخر، على موريتانيا نفسها لأنها تمثل منفذنا المباشر والعميق إلى غرب إفريقيا. لذا؛ بدلا من أن تترك نفسها عرضة لهذا الابتزاز الجزائري المتواصل، أو ضحية لإغراء استمرار الوضع القائم من الضروري أن تؤمن أيضا بأن التغيير يبدأ من اتخاذ قرارات جيواستراتيجية جوهرية ومؤثرة، سيكون أولها الاعتراف النهائي بمغربية الصحراء.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ولي العهد السعودي يطمئن على الملك محمد السادس متمنيًا له دوام الصحة والعافية

 

الملك محمد السادس يُشيد بعلاقات الأخوة مع الكويت

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية
سياسة المدينة في المغرب رهان استراتيجي للتنمية الحضرية الشاملة
تحديد 19 فبراير موعدًا لاجتماع مجلس السلام في غزة
ترامب يلمح مجددا لولاية ثالثة ويرفض الانحياز لفانس أو…
معطيات رسمية تكشف تعثر الحكومة المغربية في الرد على…

اخر الاخبار

انهيار مبنى من 5 طوابق في طرابلس اللبنانية وإصابة…
تشديد أمني في إيران مع حملة اعتقالات تستهدف التيار…
موسوي مستعدون لحرب طويلة الأمد لكن لا نسعى لإشعال…
شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

محمد صبحي يعلن رأيه في تقديم السيرة الذاتية للفنانين
أصالة تتألق على مسرح خورفكان في حفل جماهيري بالشارقة
إليسا تتعاون مع نيللي كريم في عمل رمضاني جديد
مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026

رياضة

ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي

صحة وتغذية

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…

الأخبار الأكثر قراءة

التحالف يؤكد دخول سفينتين إلى ميناء المكلا دون تصريح…
اعتقال 21 شخصا على صلة بالنظام السابق في اللاذقية…
الإمارات تعلن إنهاء وجودها العسكري في اليمن
ترامب يؤكد أن نتنياهو والشرع سيتوصلان إلى اتفاق
البيت الأبيض يؤكد إجراء ترمب مكالمة إيجابية مع بوتين…