الرباط - المغرب اليوم
كشف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عن جدول الرئاسات الدورية لسنة 2025، والتي تتضمن محطتين أساسيتين تتعلقان بقضية الصحراء، ستتولاها دولتان حليفتان للمغرب.
وخلال شهر أبريل، ستتولى البحرين رئاسة المجلس، في وقت يكتسي هذا الشهر أهمية كبيرة بالنظر إلى برمجة مناقشة مستقبل بعثة “مينورسو”.
فوفق القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي، يتعين على الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مراجعة استراتيجية للتفويض المستقبلي للبعثة خلال ستة أشهر، مع الأخذ في الاعتبار نتائج المفاوضات، التي لم تنطلق بعد بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.
وفي شهر أكتوبر، ستتولى اليونان رئاسة المجلس، في محطة ستواكبها مراقبة دولية دقيقة لما يتعلق بقضية الصحراء، خصوصا في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
عبد العالي سرحان، الباحث في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، أكد أن رئاسة البحرين لمجلس الأمن في أبريل 2025 تأتي في لحظة حساسة للغاية بالنسبة لقضية الصحراء، إذ تتزامن مع استحقاق تقديم مراجعة استراتيجية لتفويض بعثة “مينورسو”.
وأردف سرحان، في تصريح لجريدة “مدار21” الإاكترونية، أن البحرين، باعتبارها حليفاً تاريخياً للمغرب في المحافل الدولية، تمتلك قدرة على توجيه المناقشات ضمن المجلس نحو دعم سيادة المغرب على صحرائه وتقوية موقف المملكة في صياغة القرار الدولي حول البعثة.
وأشار سرحان إلى أن حضور البحرين كرئيسة يعكس الانحياز الواضح لدول الخليج الداعمة للمغرب، وهو ما يعطي إشارة قوية للدول الأعضاء بأن أي محاولات لإضعاف موقف المملكة ستواجه معارضة صريحة داخل مجلس الأمن.
ولفت المتحدث في المقابل، إلى أن هذا الدور لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى التأثير على آليات مراقبة بعثة “مينورسو” واستراتيجيات عملها، بما يسمح للمغرب بالتحكم في صياغة المخرجات بما يتوافق مع مصالحه.
وأوضح سرحان أن اليونان، التي ستترأس المجلس في أكتوبر، تقدم بعداً مختلفاً ولكنه بالغ الأهمية، إذ تتمتع بعلاقات متوازنة داخل الاتحاد الأوروبي ومع الدول الغربية، ما يمنح رئاستها بعداً استراتيجياً في تثبيت المكتسبات الدبلوماسية للمغرب بعد مناقشات أبريل.
وأضاف أن رئاسة اليونان تقلل من محاولات تدويل النزاع أو إدخال عناصر ضغط خارجي على المغرب، خصوصاً من قبل الدول التي قد ترغب في الضغط على مجلس الأمن لفتح الباب أمام مقترحات غير متوافقة مع مصلحة المملكة، كما أنها توفر إطاراً دبلوماسياً يمكن أن يكون جسراً بين المغرب والدول الأوروبية المؤثرة، ما يعزز قدرة المملكة على صياغة القرارات بطريقة تحفظ استقرار المنطقة.
وتابع سرحان أن هاتين الرئاستين تأتيان في سياق ديناميكية إقليمية دقيقة، إذ لم تنطلق بعد المفاوضات الثلاثية بين المغرب والبوليساريو والجزائر، فيما تمثل هذه الفترة نافذة استراتيجية للمملكة للضغط من خلال أدوات دبلوماسية ذكية.
وسجل أن البحرين واليونان، بصفتهما دولتين حليفتين، توفران للمغرب الأرضية اللازمة للتحكم في صياغة أجندة مجلس الأمن، سواء في القرارات المتعلقة بتمديد أو تعديل تفويض “مينورسو”، أو في الإطار العام لمناقشة استقرار المنطقة، مشدداً على أن القدرة على استباق أي مبادرة قد تهدف لتدويل النزاع تمثل مكسباً دبلوماسياً لا يستهان به.
وختم سرحان تحليله بالقول إن هذه الرئاسات تمنح المغرب قدرة نادرة على توظيف تحالفاته الدولية لدعم موقفه القانوني والسياسي، إذ أن البحرين يمكن أن تعمل على تضييق هامش المناورات على البوليساريو من خلال رئاسة شهر أبريل، بما يضمن أن أي مراجعة لتفويض “مينورسو” لن تعزز دور الحركة الانفصالية.
كما اعتبر من جهة أخرى أن اليونان توفر في أكتوبر إطاراً دبلوماسياً معتدلاً يمكن أن يرسخ المكتسبات ويحد من أي تأثير سلبي محتمل للتطورات الإقليمية، مثل تصعيد الجزائر أو محاولات بعض القوى الأوروبية الدفع نحو تسويات قد تضر بمصالح المغرب.
وأبرز أن هذه الرئاسات لا تشكل مجرد محطات رمزية، بل أدوات استراتيجية حقيقية تمكن المغرب من التحكم بمسار ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، إذ يتجاوز تأثيرها المتوقع مراقبة بعثة “مينورسو” إلى تعزيز موقف المملكة أمام المجتمع الدولي، تثبيت سيادتها على الصحراء، وفرض أطر للنقاش تضمن أن أي قرارات أو مخرجات مستقبلية تأتي ضمن سياق احترام القانون الدولي وتوازن القوى الإقليمية.
وخلص الباحث في العلاقات الدولية في حديثها الجريدة إلى أن البحرين واليونان تمنحان المغرب قوة مؤثرة لمواجهة أي محاولات لتدويل النزاع أو اختراق موقعه الاستراتيجي في المنطقة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مجلس الأمن الدولي يعقد إجتماعاً عاجلاً لمناقشة اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال"