الرئيسية » عناوين الاخبار
المجرم في قضية الطفل عدنان

الرباط - المغرب اليوم

أعادت جريمة اغتصاب وقتل الطفل عدنان بوشوف بطنجة الخطوات التي قطعها النقاش حول إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب إلى نقطة الصفر، بعد أن تعالت أصوات كثيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، من مختلف الفئات المجتمعية، مطالبة بإعدام الجاني.موجة المطالبة بإعدام قاتل الطفل عدنان جاءت في وقت كان فيه دعاة إلغاء هذه العقوبة يتوقعون أن تمضي الدولة قدما في مسار إلغائها، بعد تنويه الملك محمد السادس بالنقاش الدائر حول عقوبة الإعدام، في الرسالة التي وجهها إلى المشاركين في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش سنة 2014.

الملك اعتبر في رسالته أن النقاش الدائر حول عقوبة الإعدام "سيمكّن من إنضاج وتعميق النظر في هذه الإشكالية"، ولاحقا صدرت إشارات تؤكد سعي المغرب إلى إلغاء هذه العقوبة، إذ سبق لمحمد أوجار، وزير العدل السابق، أن صرّح بأن المغرب يسير في الطريق نحو إلغاء عقوبة الإعدام بشكل تدريجي.وفي خضمّ موجة الأصوات المنادية بإعدام مغتصب وقاتل الطفل عدنان في طنجة، يرى حقوقيون أن حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة، كلٌّ لا يتجزّأ، مدافعين عن إلغاء عقوبة الإعدام، "باعتبارها انتهاكا لحق الإنسان في الحياة".

يقول الناشط الحقوقي عزيز إدامين إن الجريمة المرتكبة في حق الطفل عدنان "جريمة بشعة يعجز اللسان عن التعبير عنها، ولا يمكن إلا أن نواسي عائلة الطفل الذي راح ضحيتها"؛ لكنه عبّر عن اختلافه مع المطالبين بإعادة تنفيذ عقوبة الإعدام المتوقفة منذ سنة 1993.واعتبر إدامين، في تصريح لهسبريس، أن الحجج التي يستند إليها المطالبون بإحياء تنفيذ عقوبة الإعدام، من قبيل أن مرتكبي الجرائم البشعة إذا تم الاكتفاء بسجنهم فقط ليس منصفا لأهل الضحية وأنهم يصيرون عالة على الدولة بإبقائهم في السجون، "حُجج عاطفية وذاتية تُطرح داخل المجتمعات التي تمزج بين التقليدانية والحداثة".

وأوضح أن النقاش حول هذا الموضوع يقتضي العودة إلى بعض المفاهيم، خاصة مفهوم العقوبة والسجن؛ "فالسجن لم يعد فضاء الانتقام، والعقوبة لم تعد مسرحا للفرجة والاحتفالية، حسب وصف ميشيل فوكو"، مضيفا: "للأسف، هذا ما يقترحه البعض بالتعبير عن الرغبة في وضع مشانق في الساحات العمومية أو الإعدام بطريقة بشعة أو بتر وقطع بعض الأعضاء في جسم المجرم".ومنذ إعلان المديرية العامة للأمن الوطني، ليلة الجمعة السبت، عن العثور عن المكان الذي دُفن فيه الطفل عدنان بعد قتله، تمُوج مواقع التواصل الاجتماعي بمطالبَ بإعدام الجاني المفترض؛ فيما يعبّر الناشطون الحقوقيون المدافعون عن الإنسان عن رفضهم لإعادة تنفيذ عقوبة الإعدام في المغرب ويروْن أنها ليست حلّا لإنهاء الجريمة.

وفيما يظل إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي رهينا بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ينبثق من ثنايا النقاش الدائر حاليا سؤالُ مدى إمكانية إطالة تحفّظ المغرب في المصادقة على هذا البروتوكول.وفي جوابه عن هذا السؤال، قال إدامين إن الدولة "ليست مجرد مؤسسات وأجهزة، بل هي أيضا شخص معنوي، وهذا الشخص المعنوي لا يتأثر بالمشاعر اللحظية، وإنما يدبر الأمور والأزمات"، مضيفا "سلوكيات الدولة لا علاقة لها بالسلوك البشري، فهي في كنهها الفلسفي لا تنتقم ولا تقابل الهمجية بأسوأ منها، بل تقابلها بالتحضر، لكون مفهوم "الدولة" أرقى ما وصلت إليه الحضارة والعقل البشري".

وربط المتحدث سبب عدم مصادقة المغرب إلى حد الآن على البروتوكول المذكور بـ"أجندته الدولية وموقع الحقوق والحريات داخل أولوياته"، وزاد موضحا: "منذ سنوات وُضع موضوع الحقوق والحريات علي الرفّ في مقابل تقديم النماذج التنموية والأمنية كأولويات وكرهانات المرحلة".وتابع أن من بين الأسباب التي ساهمت في "جعل تيمة حقوق الإنسان في ذيل أولويات المغرب" وقوع بعض التغيير على الخريطة الجوسياسية، على الصعيد الدولي، كصعود اليمين واليمين المتطرف في أوروبا، ووصول دونالد ترامب إلى كرسي الرئاسة بالبيت الأبيض، وما يقع في الخليج، وكذا تحديات الهجرة واللجوء "التي خرقت أكبر ديمقراطيات الغرب".

واستبعد إدامين أن تؤثر "المطالب الشعبية" بإعادة تنفيذ عقوبة الإعدام على سعي الدولة إلى إلغائها، قائلا: "يصعب الحديث عن تأثير ميكانيكي في علاقة التشريعات والسياقات بالأحداث والوقائع إلا في بعض القضايا الإستراتيجية التي تم التحضير لها مسبقا، وكمثال على ذلك قانون الإرهاب الذي صدر بعيد تفجيرات 16 ماي 2003".وذهب المتحدث ذاته إلى القول إن "تعديل أو وضع قوانين لا يسقط من السماء، بل يتم التحضير المسبق لأي تعديل، فتتدخل بعض الأحداث لتسرّع من عملية المصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية".

قد يهمك أيضَا :

حقوقية مغربية تكشف إمكانية استفادة المتهم" بقتل "عدنان من ظروف التخفيف

ملكالمغرب يدخل على خط جريمة قتل الطفل عدنان في طنجة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

محمد بن زايد وأردوغان يبحثان تطورات المنطقة عبر اتصال…
مجلس التعاون الخليجي يدين هجمات إيران أمام مجلس الأمن
4 إصابات في حادث بمطار دبي واعتراض مسيّرة تتسبب…
الدستور الإيراني يحدد آلية انتقال السلطة في حال شغور…
محمد السادس يشيد بالعلاقات الأخوية المتميزة بين المغرب وبروناي

اخر الاخبار

3 دول أوروبية تلوّح بخطوات لتدمير قدرات إيران العسكرية
اتصال هاتفي بين ملك البحرين وترامب وتأكيد أميركي على…
واشنطن تدمر منشآت للصواريخ الباليستية الإيرانية بقنابل تزن طنا
إسرائيل تُعلن استهداف مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في…

فن وموسيقى

هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…

صحة وتغذية

علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…

الأخبار الأكثر قراءة

استطلاعات الرأي تُظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من…
مجلس الأمن يناقش في جلسة مغلقة تطورات جنوب السودان…
وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي
العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح…
مظلوم عبدي يلتقي المبعوث الأميركي لمناقشة تنفيذ اتفاق العاشر…