الرباط ـ الحسين إدريسي
انتقد حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في المغرب، مُختلف المقاربات التي تناولت بالنقد والتحليل تشكيل الحكومة من منظور "المكاسب السياسية"، ومن دون استحضار الإطار العام لهذا التعديل ولا السياق السياسي الخاص الذي حَكمه. وقال المقال الذي نشره الموقع الإلكتروني لحزب "العدالة والتنمية" في الافتتاحية، "حسبنا أن نتوقف عند أربع دلالات جوهرية لهذا الحدث، الأولى هي أن المفاوضات لتعويض الوزراء المستقيلين من حزب (الاستقلال) جرت في سياق سياسي وطني خاص اتسم بالظرفية الاقتصادية الصعبة التي تجتازها بلادنا، وبالأزمة التي خلقها داخل الغالبية الحكومية سلوك الزعيم الجديد لـ(الاستقلال)، فضلاً عن تأثيرات مسار إجهاض ثمار الربيع الديمقراطي وإنهاء حكم من حملتهم إرادة الشعوب إلى تلك المواقع، ولم تكن التجربة المغربية بمنأى عن تلك التأثيرات، لالتقاء إرادة خصوم التجربة السياسية المغربية مع إرادة نظرائهم في الخارج، وهو ما يعني أن عدوى محاولات الالتفاف على الحكم في تونس ومصر وصلت المغرب، لذلك كان متصورًا أن تنهار المفاوضات لتشكيل الغالبية الجديدة في أي لحظة، غير أن رياح المتربّصين جرت بما لا تشهيه سفنهم، وأمكن الخروج من عنق الزجاجة بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو في حد ذاته إنجاز حَصَّن المسار السياسي لبلدنا من أي ارتداد ممكن، بغض النظر عن التفاصيل". وأضاف المقال، "لقد ساهم في هذا الإنجاز تصرّف رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران بمنطق التوافق مع الفرقاء السياسيين جميعهم، وتغليب المصلحة الوطنية على اعتبارات المصلحة الذاتية، في ما تعلق بتوزيع بعض الحقائب الوزارية، وهذه ضريبة من يقود السفينة، أن يتنازل بالقدر المُمكن لركابها حتى لا تتوقف أو تغرق، وهذه في الدلالة الثانية، أما الثالثة فتتجلى في قُدرة الفرقاء السياسيين المُشكِّلين للغالبية الحكومية السابقة على تجاوز الأزمة التي خلقها حزب (الاستقلال)، القائم على وضع العصا في العجلة، وممارسة المعارضة من الداخل والتنصّل من التعهّدات، وخرق كل قواعد التعامل اللائق، وغيرها من المصائب التي ابتلوا بها منه، لهو إنجاز في حد ذاته". وأشارت الافتتاحية إلى خروج وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدكتور سعد الدين العثماني من الحكومة، من خلال الإشادة بموقفه قائلاة، "لقد كشف موقف الدكتور العثماني، بوضع حقيبته رهن إشارة رئيس الحكومة، اعتبارًا لما تُمليه المصلحة الوطنية العليا، وتعبيرُه عن استعداده لخدمة الوطن من أي موقع كان، عن عُملة راقية، تبدو اليوم للأسف نادرة في المشهد المؤسساتي الحزبي، حيث يغلب على ممارسة السياسيين ابتغاء المواقع بأي ثمن"، فيما خلص المقال إلى أن "الذي نجح في هذه المحطة هو المغرب".