الرئيسية » قضايا ساخنة

بيروت -المغرب اليوم

يعكس قرار الحكومة اللبنانية تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لحصر السلاح قبل نهاية العام تحولات بالغة الدلالات في السياسة اللبنانية التي تتحول من تشريع قانوني وسياسي لـ«المقاومة» من خارج المؤسسات الرسمية إلى «تجريمها»، كما حوّل سلاح «حزب الله» إلى وضعية «خارجة عن القانون» بدءاً من مطلع العام المقبل، حسبما يقول خبراء.

ونزعت الحكومة في قرارها الصادر مساء الثلاثاء الشرعية من سلاح «حزب الله» الذي يقول الحزب إنه معد لقتال إسرائيل، وهو تحول يجري للمرة الأولى منذ أولى الحكومات بعد اتفاق الطائف في العام 1989، حيث واظبت الحكومات طوال تلك الفترة على إقرار مبدأ حق اللبنانيين في مقاومة إسرائيل بمختلف الوسائل المتاحة، وبلغ بعضها في العقد الماضي التأكيد على ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة».

وبحسب مصادر قانونية إن القرار «يعني نزع الشرعية من السلاح بعدما كان محمياً بالشرعية المحلية»، مشيرة إلى أن الأمر «لا يقتصر على حيازة السلاح فقط، بل يشمل أي عمل عسكري ضد إسرائيل، بالنظر إلى أن المقاومة ضد إسرائيل كان الفعل المسلح الوحيد الحائز على شرعية رسمية، بينما كان القانون يجرم أي قتال آخر، وحيازة سلاح غير مرخص، وأي إطلاق نار». وتقول المصادر إن هذا القرار «ملزم، حتى يصدر نقيضه عن مجلس الوزراء».

ويشرح المؤرخ السياسي والوزير الأسبق كريم بقرادوني أن هذا القرار الحكومي «يعني حظراً لأي قتال ضد إسرائيل أو غيرها، ينفذه أي طرف أو شخص من خارج المؤسسات الأمنية والجيش اللبناني»، علماً أن قتال تلك المؤسسات يحتاج إلى قرار من الحكومة اللبنانية، وهو متصل بحصرية قرار السلم والحرب بالحكومة اللبنانية.

ويضيف بقرادوني في تصريح خاص أن «كل شيء أو فعل، من خارج المتفق عليه في مجلس الوزراء، ومن بينه إطلاق النار في الجنوب، سيكون بمثابة جرم يعاقب عليه القانون بدءاً من العام المقبل بالنظر إلى أن المهلة المعطاة للجيش لسحب السلاح تنتهي في نهاية العام الحالي».

ولم يكن القتال ضد إسرائيل أو حيازة الأسلحة لقتالها، سواء أكان عبر «حزب الله» أو أي جهات لبنانية مصنفة «مقاومة»، محظوراً في السابق.

وعن المهلة، يقول بقرادوني إنها بمثابة «مرحلة انتقالية ضرورية للانتقال إلى مرحلة حصرية السلاح، إذ تقتضي عملية التنظيم والتنسيق فرزاً للأسلحة وإحصاءها»، موضحاً أن هذه العملية التقنية تتناول «ما الأسلحة؟ وما عددها؟ وأين تُخزن؟ وكيف ستتم عملية التسلم والتسليم؟ ومن يسلم؟ ولمن تُسلم؟ وماذا سيُصنع بهذا السلاح؟ هل سيُتلف؟ أو يأخذه الجيش؟ أو يُرحل إلى الخارج؟»، معتبراً أن فرصة الأشهر الخمسة «جيدة لترتيب هذه الأمور التقنية»، مشدداً على وجوب «أن يكون الاتفاق مفصلاً»، ويعتقد أنه «سيحتاج إلى اتصالات دولية وإقليمية وعربية للتوصل إلى الاتفاق بعدما أعلن (حزب الله) أنه غير معنيّ بالقرار الحكومي».

وفي هذه النقطة، يرى أن «حزب الله» لا يستطيع أن يواجه القرار إلى ما لا نهاية، «كي لا يحمل وزر الوضع الإقليمي والدولي»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية في هذا الوقت «تمتلك دعماً دولياً وإقليمياً وعربياً كبيراً جداً، وهو الأكبر الذي يحوز عليه رئيس لبناني منذ العام 1958، في وقت يتفق الحكم (رئاسة الجمهورية) والحكومة على ضرورة سحب السلاح، لافتاً إلى «دور أساسي لرئيس البرلمان نبيه بري في التفاوض، بالنظر إلى أن المجتمع الدولي لا يفاوض (حزب الله) مباشرة».

ولطالما حاز سلاح «حزب الله» وفصائل المقاومة الأخرى على شرعيتها من البيانات الوزارية المتعاقبة، التي تعهدت بحق لبنان في مقاومة إسرائيل وتحرير الأرض «بكل الوسائل المشروعة»، ولم تحصر فعل التحرير بالقوى المسلحة الرسمية.

وللمرة الأولى، حصرت الحكومة اللبنانية منذ تشكيلها فعل تحرير الأرض بها فقط، إذ نص البيان الوزاري على أنه: «تلتزم الحكومة، وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني المُقرّة في الطائف، باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتحرير جميع الأراضي اللبنانيّة من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها، بقواها الذاتيّة حصراً، ونشر الجيش في مناطق الحدود اللبنانيّة المُعترف بها دوليّاً». لكن القرار الحكومي، الذي اتخذته الثلاثاء، يعد نسخة تفصيلية وتطبيقية للبيان الوزاري، لجهة تجريمه القتال ضد إسرائيل، إذا لم يكن عبر القوى المسلحة الرسمية، كما لم يعد يعترف بأي سلاح خارج سلاح الدولة، ولا يشرعنه.

ويشير بقرادوني إلى أنه «للمرة الأولى منذ العام 1969، يتم سحب السلاح من خارج الدولة، لا شرعنته»، في إشارة إلى اتفاق القاهرة الذي وقعه لبنان في العام 1969، وأتاح للمقاومة الفلسطينية التسلح وشن العمليات ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، واستخدام سلاحها من خارج الدولة الشرعية بضمانة جامعة الدول العربية، وتم توقيعه بضغط من الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.

ويقول بقرادوني إن هذا التفويض «انتهى في العام 1982 في العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل واحتلت على أثرها بيروت، وبعدها كان لبنان في مرحلة فوضى وانقسام، إلى أن انتهت الحرب في اتفاق الطائف، وواظبت حكومات ما بعد الطائف على تشريع المقاومة وسلاحها من خارج المؤسسات الرسمية بهدف قتال إسرائيل، وفق مبدأ مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض».

قد يهمك أيضــــــــــــــا

إسرائيل تعلن مقتل عنصر من "حزب الله" في غارة جوية على لبنان

الحكومة اللبنانية تطلب من الجيش خطة لحصر السلاح وسط تمسك حزب الله

 

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

استنكار فلسطيني لقرار الاحتلال سقف صحن المسجد الإبراهيمي
إدانة أممية لتحويل الاحتلال مقر أونروا في القدس لمنشأة…
المحكمة الاسرائيلية العليا تشرعن الاستيطان في الحرم الإبراهيمي الشريف
الاحتلال الإسرائيلى يقمع الأسرى في سجن "جانوت"
محطة زابوروجيه النووية تؤكد عدم وجود أضرار جوهرية بعد…

اخر الاخبار

مباحثات سعودية كويتية مصرية حول المستجدات الإقليمية والأمن والاستقرار…
الاتحاد الأوروبي يتعهد بتقديم 100 مليون يورو لدعم الجيش…
حزب الله يقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان
نتنياهو تحفظ على مقترح لتوسيع العملية البرية في لبنان…

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

تركي آل الشيخ يعلن بدء تصوير فيلم “الفيل الأزرق…
كريم عبد العزيز يكشف كواليس التحضير لشخصية يحيى في…
عمرو دياب يتصدر التريند بأغنية "أنت تقدر" لدعم المنتخب…
يوسف الشريف يكشف رأي أبنائه في أعماله الفنية ويصفهم…

رياضة

عمر مرموش يقترب من حلم الليغا عبر بوابة برشلونة
هالاند يشعل أزمة بين مانشستر سيتي ومرشح رئاسة نادي…
ديشامب يكشف حقيقة جاهزية مبابي قبل كأس العالم 2026
لامين يامال يقود حلم إسبانيا لاستعادة أمجاد مونديال 2010

صحة وتغذية

الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر…
دواء مبتكر يتفوق على العلاج الكيميائي لسرطان البنكرياس
اختبار جديد يتيح لملايين مريضات سرطان الثدي تجنّب العلاج…
نجاح زراعة كبد كامل وكليتين من خنزير معدل وراثياً…

الأخبار الأكثر قراءة

البنتاغون يدرس خيارات لمعاقبة حلفاء في الناتو لعدم دعمهم…
21 سفينة امتثلت لتوجيهاتنا منذ بدء الحصار على إيران
وزيرة الدفاع الفرنسية تؤكد دول أوروبية تمتلك قدرات لإزالة…
تزايد القلق في صفوف الجمهوريين مع تعثر "حرب ترامب"…
"سنتكوم" تعلن حصيلة اليوم الأول من حصار الموانئ الإيرانية