الرئيسية » قضايا ساخنة

رام الله - نهاد الطويل

تسود حالة من القلق والحزن مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، بعدما شهدت جرائم قتل مروعة راح ضحيتها 6 فلسطينيين، خلال آب/أغسطس الجاري، وسط مخاوف شعبية، وتحذيرات مؤسسات المجتمع المدني من تحوّل ذلك إلى ظاهرة تستهدف تماسك المجتمع وتضرب نسيجه الاجتماعي.وشكلت جريمة إنهاء حياة لينا فاتوني (27 عامًا) والحامل في جنينين، إلى جانب طفلتها جنى البالغة (6 أعوام)، ومجد (4 أعوام)، في مدينة سلفيت جنوب الضفة الغربية، مأساة حقيقية بعد أن انقضّ "وحش آدمي" عليهم من نافذة المنزل، وغرس أنيابه في أجسادهم البريئة، مع والدتهم الشابة عقب تناول السحور في شهر رمضان المبارك، فيما لا تزال الحادثة ترمي بظلالها على الشارع الفلسطيني، تاركة صدمة لن تنسى وحزن لن يندمل، وبنظرة موجزة إلى مسرح الجريمة، فقد تبين أن القاتل من العائلة ذاتها، وهو عم الأطفال، وكانت التوقعات الأولية تشير إلى أن دافع الجريمة هو السرقة، لتظهر التحقيقات عكس ذلك.وقد اعترف القاتل الذي وصفه البعض بـ"سفاح سلفيت"، بتفاصيل مثيرة بشأن إخفاء جريمته، من خلال فتح أنبوبة الغاز بعد قتله للعائلة خنقًا، وملء إبريق ماء فوق الغاز وحمل جثة إحدى الضحايا، واستخدامها في إزالة البصمات على الأبواب والغاز، وأن أداة الجريمة وفكرتها تمت بمساعدة ضابط المخابرات الإسرائيلي الذي يعمل لصالحه، بعد أن أخذ مشورته من خلال اتصال دار بينهما بعد ارتكابه جريمته بقتل زوجة شقيقه واثنين من أطفالها عن طريق خنقهم بيديه، حيث أشار ضابط الموساد عليه بطريقة إخفاء جريمته، فيما كشف القاتل بارتباطه بالمخابرات الإسرائيلية، وأنه نفذ جريمته بعد أن كشفت زوجة شقيقه الضحية أمره، وذلك حسب بيان الإعترافات الذي كشفته الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وتطالب عائلة القاتل من خلال اعتصاماتها المستمرة أمام المقرات الأمنية، بتنفيذ حكم الإعدام في حقه، لأنه قتل 5 أشخاص أبرياء من العائلة، ولا تخفي وزارة الداخلية الفلسطينية في رام الله مخاوفها من ازدياد معدلات الجريمة، بعد أن كشفت النقاب عن ارتفاع في عدد جرائم القتل في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري.ويُعلق المدير العام لـ"البرنامج الوطني لمكافحة المخدرات والجريمة" في وزارة الداخلية العميد يوسف عزرائيل، قائلاً "نواجه ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الجريمة خلال 2013، حيث وصل عدد القتلى إلى 94 قتيلاً في الأشهر السبعة الأولى منه".في ما إذا كان المجتمع يواجه "جريمة منظمة"، استبعد غزرائيل الوصول إلى هذا الحد،مضيفًا "نواجه سلوكًا إجراميًا فرديًا، لكننا لم نصل إلى مستوى ما يمكن أن نسميه جنائيًا،بالجريمة المنظمة، والوضع الحالي يؤشر إلى حدوث خرقفي المنظومة المجتمعية، ويثقل كاهل المجتمع الفلسطيني، والمطلوب تظافر الجهود وتعاون الأجهزة الأمنية والعائلة، ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات كافة للحد من الجريمة بشتى أشكالها".وتؤكد خبيرة علم النفس والإرشاد الأسري نسرين زلموط، لـ"العرب اليوم"، أن عدم توافر الحاجات الأساسية للمواطنين، وغياب القوانين الرادعة، إضافة إلى غياب الثقافة الدينية، أسباب أساسية تساهم في ارتكاب جرائم القتل، وأن معاناة بعض الأفراد من أمراض نفسية،قد تدفعهم الى إنهاء حياتهم أو حياة الآخرين، في ظل غياب السياسات الحكومية، والاهتمام الأسري، وتقصير المؤسسات المجتمعية في دورها".ويرى رئيس "اتحاد لجان العمل الصحي الفلسطينية" الدكتور نهاد الأخرس، أنه "وبالرغم من غياب الدراسات بشأن الدوافع والأسباب المؤدية إلى ارتفاع الجريمة، إلا أن جانبًا منها مرتبط بالثأر على خلفيات مختلفة ارتباطًا بعادات وتقاليد وليس بالقدر ذاته على المستوى الجغرافي، ومنها مسائل عرضية على خلفية طيش الشباب والمراهقين، وأسباب مرتبطة بضغوط الحياة وسوء الأوضاع الاقتصادية والفقر والنصب والاحتيال والسرقات والمخدرات، أو القتل بدافع ما يُعرف بـ(شرف العائلة)، ناهيك عن البيئة القانونية العاجزة إلى حد كبير في وضع حد للجريمة".ولم تسلم النساء والفتيات الفلسطينيات من شبح الجريمة التي وقعت خلال الفترة الأخيرة، في وقت كشفت فيه "لجنة مناهضة قتل النساء" في الأراضي الفلسطينية، في تقرير لها، أن 60% من جرائم القتل هي ضد النساء، وهي نسبة تبعث على القلق وتدقّ ناقوس الخطر.وتؤكد الباحثة في حقوق الإنسان خديجة حسين، خلال طاولة مستديرة ناقشت القتل على خلفية الشرف، أنه "خلال 2013 رصدت 13 حالة قتل للنساء، وكانت واحدة منهن على خلفية جرائم الشرف"، مطالبة بـ"ضرورة تغيير منظومة القوانين التي تُكرِّس سلطة الرجل،من جهة، واستثناء جرائم الشرف من الجرائم التي يعقبها حكمًا مخففَا"، حيث يرتكز القانون الفلسطيني في الضفة الغربية على المواد من 97 إلى 100 من قانون العقوبات الأردني، والذي يُخفف العقوبات على أي عمل من أعمال القتل التي تُرتكب في "حالة غضب".ويعتبر أستاذ الإعلام في جامعة القدس محمود الفطافطة، أن "الخطر لا يكمن في الحدث من حيث الجريمة، بل يكمن في عددها ومدى تأثيرها على البنية المجتمعية الفلسطينية، لا سيما ونحن واقعون تحت الاحتلال، وأن المطلوب من الإعلام والخطباء وغيرهم إثارة هذه القضايا، ليس للتشهير ولكن من أجل إثارة الرأي العام أو خلق موقف وطني لمواجهتها".ويجمع الكثير من المحللين على أن "الوقوف في وجه الجريمة يتطلب إعدام مرتكبيها، وذلك بعد أن غابت القوانين والوسائل الرادعة، فما أن يُفتح موضوع الجريمة إلا وتجدد الأية الكريمة (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) حاضرة، وذلك لحماية حياة الآخرين

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرحب بالمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان ويدعو…
ترامب يهاجم إيران ويصف سلوكها في مضيق هرمز بـ"المخزي"…
3 منظمات تحذر من خطورة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد…
إصابة أكثر من 370 عسكريًا أميركيًا خلال العمليات ضد…
تصاعد التوتر حول الناتو وأوكرانيا مع تهديدات ترامب بالانسحاب

اخر الاخبار

السعودية تؤكد ضرورة تعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات…
حزب الله ينفذ 5 عمليات ضد قوات الاحتلال ردًا…
رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر الحرس الثوري…
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره العماني التطورات الإقليمية…

فن وموسيقى

شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…
بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…

أخبار النجوم

محمد فراج يتوّج أفضل ممثل في جوائز المركز الكاثوليكي…
طرح أولى أغاني شيرين عبد الوهاب بعد عودتها للغناء
إلهام شاهين تتحدث عن تعاونها مع محمد سامي كممثل
بشرى وحمادة هلال يعيدان تقديم أغنيتهما بعد 20 عاماً

رياضة

سلوت يثير القلق حول إصابة محمد صلاح ويؤكد غموض…
طاهي كريستيانو رونالدو السابق يكشف سر لياقته العالية
رياض محرز يضفي غموضا على مستقبله مع منتخب الجزائر
اقتراب نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول ومواعيد مبارياته…

صحة وتغذية

تمارين ضرورية بعد الخمسين لتعزيز اللياقة والوقاية من الإصابات
دور شرب الماء في دعم صحة الجسم والحد من…
تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…

الأخبار الأكثر قراءة

عراقجي يقول إن آخر تواصل له مع ويتكوف كان…
استشهاد 5 لبنانيين في غارات إسرائيلية بقضاء صور
البيت الأبيض يعلن أن الاستخبارات الأميركية تتابع مجتبى خامنئي
4 نماذج ذكاء اصطناعي تتوقع موعد الضربة الأميركية على…
أوكرانيا تعلن حصيلة خسائر الجيش الروسي منذ بداية الحرب