الرئيسية » أخبار عالمية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

واشنطن ـ المغرب اليوم

بينما يُفترض أن تفتح جولة ثانية من الاتصالات الأميركية - الإيرانية في جنيف، الثلاثاء المقبل، نافذةً دبلوماسية جديدة، جاءت تصريحات الرئيس دونالد ترمب عن أن «تغيير النظام» في إيران قد يكون «أفضل شيء يمكن أن يحدث» لتقلب منسوب الرسائل الأميركية رأساً على عقب، بجرعة تهديد عالية من منطق «اتفاق نووي موسّع» إلى خطاب يلامس جوهر الشرعية السياسية في طهران.

وعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت، ​صرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة ‌مع ‌بلومبرغ، ​⁠بأن «​الرئيس ⁠ترمب يفضّل إبرام اتفاق مع إيران، ⁠لكن ذلك صعب ‌للغاية»، مشيراً إلى أن «المرشد الإيراني علي خامنئي لو أراد مقابلة ترمب، فسيحدث ذلك غداً».
شهر الحشد... سباق الأسابيع

اللافت في التصعيد أنه لا ينفصل عن الزمن العسكري. فحسب تقديرات نقلتها وسائل إعلام أميركية، فإن وصول حاملة الطائرات الثانية «جيرالد فورد» من الكاريبي إلى الشرق الأوسط يحتاج نحو ثلاثة إلى أربعة أسابيع، أي بما يوازي تقريباً المهلة التي حددها ترمب للتوصل إلى اتفاق، والمدة التي يحتاج إليها البنتاغون لاستكمال إعادة تموضع منظومات الدفاع الجوي والطائرات ووسائط الإسناد اللازمة لأي عملية واسعة، إن قررت الإدارة الذهاب إلى هذا الخيار.

وفي هذا التزامن، يصبح «التفاوض تحت الضغط» أكثر من مجرد عبارة، إنه جدول زمني مزدوج: دبلوماسي سريع، وعسكري يتقدم على مهل، لكن بثبات.

وفق ما أوردته «رويترز»، يتوقع أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفداً إيرانياً في جنيف بوساطة سلطنة عمان، في اليوم نفسه الذي يُفترض أن يجريا فيه أيضاً لقاءات تتصل بمسار الحرب في أوكرانيا.

وهذا التداخل في الملفات ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل يوحي بأن البيت الأبيض يتعامل مع «الضغط المتوازي» كمنهج: إبقاء أكثر من خصم/ ملف على نار التفاوض نفسها، مع إسناد ذلك بإظهار القدرة على نقل القوة العسكرية بسرعة بين مسارح العمليات.

جنيف تحت سقف «تغيير النظام»

لكن تصريح «تغيير النظام» يطرح سؤالاً أساسياً: هل هو ورقة تفاوض قصوى لرفع سقف الشروط، أم تغيير حقيقي في الهدف؟ التجربة القريبة تقول إن واشنطن كثيراً ما تستخدم أقصى العبارات لخلق «هامش تنازل» لاحقاً، غير أن إدخال مصطلح بهذا الثقل، الذي تُفسّره طهران عادةً كإعلان نوايا عدائية، يزيد من صعوبة هندسة تسوية تقنية حول القيود النووية. وهو، في الوقت نفسه، قد يُقرأ في المنطقة كرسالة طمأنة للحلفاء القلقين من اتفاق «ضيق» لا يتناول الصواريخ الباليستية وشبكات الوكلاء.

على مستوى الرسائل الرسمية، جاء التأكيد من البيت الأبيض بأن الرئيس «يبقي كل الخيارات على الطاولة» ويستمع لوجهات نظر متعددة قبل اتخاذ القرار النهائي. هذه الصيغة المألوفة في أوقات الأزمات، تعمل هنا كغطاء سياسي لتعايش مسارين متناقضين ظاهرياً: مسار تفاوضي يقول إن الهدف «اتفاق»، ومسار تعبئة يقول إن البديل «جاهز».

ومع ذلك، فإن التناقض يتحول إلى مشكلة عملية عندما يكون الطرف الآخر مطالباً بإقناع مؤسساته الداخلية بأن التفاوض ليس «كميناً» يمهّد لضربة أو يفتح الباب لتغيير النظام.

في المقابل، يُظهر التحرك العسكري أن واشنطن لا تريد أن تكرر لحظة «تهديد بلا جاهزية». فإرسال الحاملة «فورد» من الكاريبي إلى الشرق الأوسط يرفع الثقل البحري ويُحسن قدرة الردع، خصوصاً إذا ترافق مع إعادة نشر بطاريات دفاع جوي إضافية في قواعد تستضيف قوات أميركية. ومن شأن ذلك أن يعالج نقطة ضعف حساسة: أي ردّ إيراني محتمل لا يستهدف فقط المصالح الأميركية المباشرة، بل القواعد والمنشآت والشركاء في دول عدة، ما يفرض على البنتاغون أن ينظر إلى «الدفاع» بقدر نظره إلى «الهجوم».

هنا بالضبط تتقاطع مهلة الشهر التي يحتاج إليها الجيش لاستكمال الحشد مع مهلة الأسابيع التي تحتاج إليها الحاملة الثانية للوصول: كأن الإدارة تريد أن تدخل جولة جنيف وهي تمسك بسقف التهديد عالياً، لكنها تعرف أن القدرة على تنفيذ تهديد واسع ليست «زرّاً» يُضغط عليه، بل منظومة تجهيز وتمركز وذخائر وحماية للقوات المنتشرة. وبهذا المعنى، فإن التصعيد الكلامي قد يكون محاولة لـ«شراء الوقت» سياسياً: إبقاء إيران تحت ضغط الإيقاع، بينما يكتمل الإيقاع العسكري في الخلفية.

أخطار سوء التقدير

أما إيران، فستحاول غالباً تفكيك هذه المعادلة عبر مسارين: الأول التشدد العلني ضد «التفاوض تحت التهديد» لتفادي الظهور بمظهر المتراجع، والثاني اختبار ما إذا كانت واشنطن مستعدة لصفقة جزئية أو مرحلية تُرضي الحاجة السياسية في البيت الأبيض لإعلان «إنجاز»، من دون أن تُفجّر خطوطاً حمراء إيرانية مرتبطة بالصواريخ أو النفوذ الإقليمي.

وكلما توسّعت مطالب واشنطن لتشمل ملفات غير نووية، ارتفعت تكلفة الاتفاق داخلياً في طهران، وازدادت جاذبية سيناريو «المماطلة» حتى تتضح نيات الإدارة فعلياً.

لذلك، تبدو تصريحات ترمب أقرب إلى «دبلوماسية الإكراه» منها إلى إعلان قرار نهائي: رفع سقف الهدف السياسي (تغيير النظام)، وإسناده بخطوات تعبئة واقعية، مع ترك باب جنيف مفتوحاً لتنازل مشروط. غير أن هذه المقاربة تحمل مخاطرة واضحة: كلما اقترب الخطاب من «تغيير النظام»، تقل مساحة الحلول الوسط، وتزداد فرص سوء التقدير، خصوصاً إذا اعتقد أي طرف أن الآخر يستخدم التفاوض غطاءً لعملية باتت شبه محسومة.

قد يهمك أيضـــــــــــا

بلدية طهران تكشف حقيقة وقوع انفجار غرب العاصمة الإيرانية

 

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

منظمة إسرائيلية ترفع دعوى أمام الجنائية الدولية ضد رئيس…
فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي
الداخلية الإيرانية تؤكد امتلاك بدائل برية لمواجهة حصار الموانئ
روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء «الهدنة»
استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد…

اخر الاخبار

مسؤول أميركي يؤكد أن ترامب سيرحب بوقف إطلاق النار…
إصابة 5 جنود إسرائيليين في هجوم صاروخي جنوب لبنان…
وزير الخارجية الروسي ونظيره السعودي يبحثان هاتفيا مستجدات الأوضاع…
الإمارات تصعّد دبلوماسياً ضد العراق وتحذّر من تهديدات إيران…

فن وموسيقى

الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…

أخبار النجوم

ريهام حجاج توابع يطرح فكرة أن الحياة ليست أبيض…
أحمد العوضي يكشف حقيقة تقاضيه أجراً في حملة ترشيد…
عودة بطل حكاية نرجس الحقيقي إلى عائلته تشعل فرحة…
رحمة رياض تكشف عن كواليس مشاركتها في غناء تتر…

رياضة

إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…
ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة…
محمد صلاح يواصل كتابة التاريخ في الدوري الإنجليزي
بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…

صحة وتغذية

عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…
8 عادات يومية تُدمّر صحة المخ وتجنب الإصابة بالزهايمر
"الصحة العالمية" تحذر من انتشار الأمراض في غزة يهدد…

الأخبار الأكثر قراءة

رئيس وزراء بريطانيا يؤكد دعم ونساند السعودية ضد الهجمات…
ترمب يتوعد كوبا بعد انتهاء الحرب مع ايران
الحرب تكلّف البنتاغون 890 مليون دولار يومياً
الخارجية الأميركية توافق على بيع ذخائر لإسرائيل بقيمة 151…
روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية