الرئيسية » تحقيقات
مسيحيو العراق يعانون الخوف في أوقات الأعياد

بغداد - المغرب اليوم

بلغ عدد المسيحيين الذين غادروا العراق خلال العقد الأخير أكثر من مليون شخص بسبب تعرضهم لأعمال عنف. ومع اقتراب الأعياد المسيحية يكبر الخوف في قلوب أقلية عاشت في سلام في العراق لعصور وتخشى استهدافها من قبل الجماعات المتطرفة.
يشعر يوسف البالغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا بالخوف كلما اقترب موعد الأعياد المسيحية، ويدفعه ذلك إلى حزم حقائبه ومغادرة بغداد نحو قره قوش "بخديدا" التي تبعد حوالي 40 كيلو متر عن الموصل. يملك يوسف شقة صغيرة في هذه المدينة المسيحية، وبحكم انتقاله المتكرر لها أصبح معروفا في نقطة التفتيش الواقعة على الطريق المؤدية لهذه المدينة.
"كيف هو الوضع في بغداد، وكم من قنبلة انفجرت أمس هناك؟" يسأل رجال الشرطة كل من يمر عليهم. يرد يوسف قائلا بأن اثنين من قذائف الهاون استهدفتا المطار، كما انفجرت سيارة ملغومة في حي الكرادة التجاري. بالإضافة إلى تفجيرات أخرى لم يذكرها لكثرتها.
وبخلاف بغداد فإن الوضع هادئ نسبيا في منطقة الدورة جنوب بغداد، حيث يقطن يوسف. لكن فترة أعياد الميلاد شهدت اعتداءات عدة في هذه الضاحية قبل عام، إذ انفجرت سيارة مفخخة عند خروج المسيحيين من الكنيسة بعد إقامتهم لقداس بمناسبة عيد الميلاد. وبعدها بيوم واحد تعرض سوق يقصده مسلمون ومسيحيون للقصف، مما خلف خمسين قتيلاً. ويخشى يوسف من أن تتواصل الأعمال الإرهابية تزامنا مع احتفالات عيد الفصح المسيحي، خصوصًا وأن العنف في العراق بلغ مستويات قياسية بعد التراجع الكبير الذي سجله بين أعوام 2009 و2011. ففي شهر مارس وحده قتل حوالي ستمائة شخص وجرح ألف أغلبهم في بغداد.
قبل عشر سنوات لم يكن أحد يعرف قرية قره قوش الواقعة في محافظة نينوى، والتي لم يكن عدد سكانها في السابق يتجاوز 3 آلاف نسمة. كانت الزراعة وتربية المواشي المصدران الرئيسان للدخل هناك. لكن وبعد الغزو الأمريكي والبريطاني للعراق، وما أعقبه من فرار أكثر من ثلاثة ملايين شخص خوفا من الإرهاب، تحولت قره قوش إلى ملاذ آمن للمسيحيين.
وفي خضم ذلك أصبحت هذه القرية الصغيرة مدينة متوسطة يبلغ عدد سكانها حوالي 50 ألف نسمة، وتحولت إلى مركز تجاري بشوارع جديدة ومحلات تجارية ومطاعم ومنازل جميلة. وتحيط بالمدينة قوات أمن خاصة مدججة بأسلحة ثقيلة تتولى حماية الحدود ومنع الإرهاب من الوصول إليها.
عشية عيد "جميع القديسين" عام 2010 تعرض يوسف لصدمة لن ينساها مدى حياته، إذ فقد ثمانية من أفراد عائلته دفعة واحدة، عندما اقتحم أفراد تابعين لجماعة دولة العراق الإسلامية التابعة للقاعدة حينها، كنيسة سيدة النجاة في حي الكرادة في بغداد واحتجزوا 200 مسيحي كان يحضر القداس. وبعد تدخل قوات الأمن العراقية بدأ الإرهابيون يطلقون النار على الرهائن واحدًا تلو الآخر في منظر رهيب، شاهدت فيه النساء أزواجهن وأبنائهن وهم يقتلون أمام أعينهن. وكانت الحصيلة 68 قتيلا من بينهم ثمانية أفراد من عائلة يوسف.
قبل الاجتياح الأمريكي للعراق في مارس 2003 كان عدد المسيحيين هناك يبلغ حوالي مليون ونصف. أما اليوم فأصبح عددهم يقدر بحوالي أربعمائة ألف شخص فقط. يرغب كثير من مسيحي العراق في الالتحاق بأفراد عائلاتهم الموجودين في الخارج. كما قدم يوسف بدوره طلبا للهجرة إلى كندا، التي تستقبل أصحاب الشهادات العليا من العراقيين المسيحيين. وبحكم تخصصه في الهندسة يأمل يوسف في أن يبدأ حياة جديدة هناك.
يحذر بطريرك الكنيسة الكلدانية، لويس رافائيل ساكو، من انقراض المسيحيين من العراق، فهو يعلم جيداً واقع هذه الفئة في كركوك، حيث تولى هناك لسنوات منصب رئيس الأساقفة، ويدرك حجم المعاناة التي يتعرض لها المسيحيون في تلك المدينة الغنية بالنفط بسبب غياب الأمن، مما يجعلهم يفكرون دائما في الرحيل. رغم ذلك، يحاول البطريرك البالغ من العمر 65 عاما تشجيع المسيحيين على البقاء في العراق، وقد قام بتوجيه نداء للدول الغربية لتكثيف جهودها للتخفيف من حدة التوترات العرقية في العراق بدلا من استقبال المسيحيين الراغبين في مغادرة البلاد. إلا أن هذه النداءات لا تجد من يستجيب لها في بعض الأحيان. وعن التواجد المسيحي في العراق يقول رافائيل ساكو "نعيش هنا منذ أكثر من 2000 سنة. كما أننا نعيش منذ قرون جنبا إلى جنب مع إخواننا المسلمين". ويضيف "عالمنا يغلب عليه طابع التعدد، ونحن نحتاج إلى بعضنا البعض".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

قلق إسرائيلي من تطوير مطار الجورة في سيناء
قلعة الشقيف اعتبر نتانياهو إحتلالهه تحولاًَ مهماً لموقعها الإستراتيجي…
الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا تطور تكنولوجيا المسيّرات تحت الماء
دمشق تُعلن العثور على بقايا برنامج أسلحة كيماوية سري…
ترامب يكشف عن خسائرة الولايات المتحدة البشرية في حرب…

اخر الاخبار

لافروف يؤكد أن الدعم العسكري الغربي لكييف يعرقل فرص…
بوريطة يشيد بنجاحات الدبلوماسية المغربية ويؤكد تراجع الدعم للبوليساريو…
نتنياهو يرفع مستوى المواجهة مع لبنان وسط تساؤلات حول…
الحرس الثوري يعلن استهداف قاعدة "رامات ديفيد" بصواريخ باليستية

فن وموسيقى

أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…
منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…
فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…

أخبار النجوم

سلاف فواخرجي تؤكد تضامنها مع لبنان وتصفه بالحاضر في…
شريهان تستعيد ذكريات “ألف ليلة وليلة” وتكشف تفاصيل أجرها…
يسرا تفاجئ أحمد مراد بمشهد مرعب طريف على طريقة…
أحمد العوضي ومي عمر يروجان للبوستر الرسمي للفيلم «شمشون…

رياضة

لامين يامال يوجّه رسالة ملهمة لعشاق كرة القدم: الحلم…
مبابي يكشف سبب تأثره بـ كريستيانو رونالدو أكثر من…
عمر مرموش يقترب من حلم الليغا عبر بوابة برشلونة
هالاند يشعل أزمة بين مانشستر سيتي ومرشح رئاسة نادي…

صحة وتغذية

دواء جديد للسمنة يحسّن النوم ويخفف آلام الركبة ويساعد…
احتجاز الطبيب حسام أبو صفية في عزل انفرادي داخل…
تناول البطاطس المقلية بانتظام يرتبط بارتفاع خطر السكري 20%
الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر…

الأخبار الأكثر قراءة

الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في دارفور مع…
نشر «القبة الحديدية» في الإمارات خلال التصعيد مع إيران…
تفاصيل ليلة الرعب في عشاء مراسلي البيت الأبيض اقتحام…
إيران تواصل زرع الألغام في مضيق هرمز رغم تهديدات…
بين العلاج والسرية معلومات عن إصابات خطيرة لمجتبى خامنئي…