الرئيسية » تحقيقات
الحيّ الشعبي بقلب العاصمة الجزائرية

الجزائر-المغرب اليوم

م تتغير أجواء التحضيرات لعيد الأضحى في الجزائر كل عام، وتظل بعض المهن المرتبطة بالعيد الحاضر الأول في الأيام القليلة التي تسبق يوم العيد. وتتحول أزقة وأحياء بعض المناطق في الجزائر إلى عربات متنقلة لبيع مستلزمات العيد، من سكاكين وقضبان حديدية وخشبية لشكّ اللحم، فضلاً عن تجارة الفحم، وتجارة الأضاحي التي تزدهر مع حلول المناسبة الدينية.

في منطقة بلكور، الحيّ الشعبي بقلب العاصمة الجزائرية، انتشرت طاولات بيع الأدوات التي تحتاج إليها الأسر يوم العيد، وخصوصاً أدوات النحر والسلخ وتقسيم الأضحية. ويعترف التاجر الموسمي سليم لـ"خلال تصريحات صحفية "، بأن تجارته تزدهر في المواسم والأعياد وخصوصاً في شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، موضحاً أنه لا يجد حرجاً في تغيير نشاطه كل مرة، الأهم بالنسبة له هو المدخول وإرضاء الزبائن.

وتخرّج سليم في كلية الاقتصاد في جامعة "دالي إبراهيم" بالعاصمة الجزائرية قبل ثلاث سنوات، وكان حلمه أن يحصل على وظيفة حكومية، غير أن طريقه كانت "وعرة وصعبة"، ووزع سيره الذاتية على عشرات المؤسسات وأماكن العمل في انتظار استدعائه لمقابلات التوظيف لكن دون جدوى. ويضيف: "لا يمكن أن أبقى مكتوف اليدين أنتظر وظيفة، والتجارة شطارة".

بين السكاكين والفحم قصة

يجد كثيرون في الجزائر ضالّتهم في المواسم والأعياد، وتتناغم أعمالهم مع تغير الفصول، فتتنوع معروضاتهم من السلع والخدمات. يذعنون لطلبات الزبائن ويمارسون التجارة بمختلف أنواعها، ولا يستقرون على بيع سلعة محددة، هكذا هو حال الأحياء الشعبية في معظم الولايات الجزائرية.

في قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري تجد "سوق العصر"، و"السويقة". وفي وهران عاصمة الغرب الجزائري تجد "سوق الحمري"، وفي العاصمة الجزائرية هناك أسواق "باب الوادي" و"بلكور" وغيرها من الأسواق الشعبية التي باتت مقصداً في المواسم والأعياد.

ويقول التاجر عبد العالي : "في الصيف تكثر الأعراس، وهذا يدفع تجاراً كثيرين إلى تلبية مطلب المواطن في مثل تلك المناسبات، وهكذا في عيد الأضحى".

وتعتبر أهم تجارة في عيد الأضحى هي تجارة شحذ السكاكين وبيع الفحم، إذ تلقى رواجاً كبيراً وتستقطب العائلات الجزائرية. فشحذ السكين حرفة قديمة. ويوضح عمار بن يعلى أنه يضع آلة شحذ السكاكين يومياً ما عدا الجمعة، في أحد الشوارع الضيقة في حيّ خليفة بوخالفة المكتظ حيث "الغليان البشري من الزوار والمارة" بحسب وصفه، لكونه يحاذي قلب العاصمة الجزائرية ويربط بين مختلف محطات النقل سواء للمترو أو الحافلات أو القطارات.

ويشير إلى أن حرفة شحذ السكاكين أخرجت العشرات من البطالين إلى الشوارع لكسب الرزق في هذا العيد، بحسب كثيرين صرحوا  في حين يزاولها بعضهم وراثة أباً عن جد.

ويرى بعض الحرفيين أن شحذ السكاكين وبيع الفحم عشية الاحتفالية الدينية، فرصة لكسب الرزق لإقبال الكبير للمواطنين عليها. ويحافظ الجزائريون على تسمية آلات شحذ السكاكين بـ"المضاية" أو بـ"الرحى"، التي تستخدم أيضاً في شحذ المناجل والمحارث شبه المفقودة في زمن السرعة، والآلات الكهربائية التي عوضت الآلات التقليدية.

نشاط عند بائعي الخراف (خلال تصريحات صحفية ) مواش في المدينة

لا تجارة تعلو فوق تجارة لوازم الذبح والسلخ والشواء في الجزائر خلال فترة العيد. وينتهز مربو الماشية فرصة عرض مواشيهم في المدن الجزائرية. وقبل أيام عيد الأضحى، تتحول نشاطات بعض المحالّ إلى "بيع الخراف"، أو يستأجر بعضها لبيع أضاحي العيد.

مساحات شاغرة بالقرب من العمارات السكنية، أو مستودعات خاصة بركن السيارات، تتحول بدورها إلى محالّ مؤقتة لبيع الأضاحي. ويقول مصطفى حمو ، وهو أحد الموالين قادم من منطقة سيدي لعجال، بولاية الجلفة 390 كيلومتراً جنوبي الجزائر، "إنها فرصة الربح عشية عيد الأضحى بالنسبة للموالين مربي الأغنام، وكذلك بالنسبة لأصحاب المحالّ الذين يؤجرون محالّهم لمدة لا تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة فقط". 

وجاء مصطفى من سيدي العجال المعروفة بتربية المواشي إلى منطقة "تسالة المرجلة"، التي تبعد 25 كيلومتراً غرب العاصمة الجزائرية لعرض وبيع بضاعته من الخراف والكباش، موضحاً أنها المرة الثالثة التي يقصد فيها العاصمة في مثل موسم عيد الأضحى.


ويبدو أن تأجير المحالّ بمناسبة العيد، أضحت وصفة سحرية للعشرات من ملاك المحالّ وحتى أصحاب المستودعات أو الأراضي في عدد من مناطق الوطن، فهي تدرّ المال في ظرف قصير بالنظر إلى غلاء الكراء الشهري. وذكر محمد لبيض ، أنه سبق له أن أجّر محلاً لصاحبه الذي حوله من محلّ لبيع اللبن والحليب إلى بيع الخراف، موضحاً أنه استفاد من مبلغ يفوق الـ150 ألف دينار خلال 21 يوماً فقط، أي ما يعادل 700 يورو (نحو 785 دولاراً).

سوق موازية للخراف

مع عيد الأضحى تصبح المساحات الشاغرة في الأحياء سوقاً موازية لبيع الخراف والعلف أيضاً، ويتنافس التجار على رفع الأسعار قبل أيام من العيد. لكنْ مواطنون كثر يؤجلون الشراء إلى اليوم الأخير أملاً بانخفاض الأسعار، مع تدني المستوى المعيشي للأسر.

وتصل أسعار الأضاحي إلى 30 ألف دينار(نحو 157 دولاراً) وما فوق، ويقول نور الدين ، بأنه فشل في التفاوض مع التجار، فالسعر بالنسبة له يساوي أجرته الشهرية كاملة، موضحاً أن "عيد الأضحى هذه السنة يتوسط عطلة الصيف وكثرة المناسبات الاجتماعية في العائلات الجزائرية التي تستلزم الهدايا، فضلاً عن اقتراب الدخول الاجتماعي والمدرسي الذي يحتاج إلى ميزانية كبرى لتجهيز أبنائه الثلاثة".

قد يهمك ايضا:

الخطاب الملكي يطرح فتح الحدود بين المغرب والجزائر قيد الدرس

محطات في حياة خالد نزار السياسي الذي أدار دفة حُكم الجزائر من وراء الستار

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترمب يهدّد إيران بضرب محطات الطاقة بعد نشر صور…
مفاعل ديمونا النووي في جنوب إسرائيل أبرز المعلومات والحقائق
تغير أهداف ترامب للحرب على إيران يثير جدلاً واسعاً
4 أسئلة محورية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة من…
نزوح 36 ألف فلسطيني خلال عام في الضفة الغربية

اخر الاخبار

الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير 5 مسيرات إيرانية خلال…
قلق دولي من دخول الحوثيين على خط المواجهة في…
غارات إسرائيلية تستهدف مواقع في العاصمة الإيرانية طهران
الدولية للطاقة الذرية تؤكد أن منشأة خندب الإيرانية لا…

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

عمرو سعد سؤكد أن الغربان فيلم ضخم يبرز دور…
حورية فرغلي تكشف تفاصيل وكواليس أحدث أعمالها المسرحية سندريلا…
إيمان العاصي تكشف شروطها لدخول ابنتها عالم الفن
آمال ماهر تشوّق جمهورها لحفلها في فرنسا ضمن جولتها…

رياضة

رياض محرز يواصل التألق مع المنتخب الجزائري رغم بلوغه…
سابالينكا تدافع بنجاح عن لقب بطولة ميامي للتنس بفوز…
وهبي يعتمد فلسفة تكتيكية جديدة بعد مرحلة الركراكي
يورجن كلوب يشيد بمسيرة محمد صلاح بعد إعلان رحيله…

صحة وتغذية

الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…

الأخبار الأكثر قراءة

غزة تاريخٌ تحت الأنقاض ودموعٌ تبكي الحجر والإنسان
الجيش الإسرائيلي يكشف عن أرقام صادمة لأعداد الجنود الأجانب…
ترامب سيعلن عن نشر قوات وخطة إعادة إعمار غزة…
ذكرى الثورة الإيرانية في طهران بين الاحتفال الرسمي وصدى…
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب…