الرئيسية » تحقيقات
من قمة شرم الشيخ للسلام

القاهرة - المغرب اليوم

بعد عامين من الحرب، ومع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تتجه الأنظار إلى العلاقة المعقدة بين القاهرة وتل أبيب التي شهدت توترا غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية الملفات الأمنية في سيناء وغزة.

فهل يفتح الاتفاق بابا لخفض التوتر؟ أم أن الشكوك المتبادلة ستبقي العلاقة بين مصر وإسرائيل في حالة حذر دائم؟

المرحلة الأخيرة من الحرب كشفت خلافات واضحة بين الجانبين؛ فقد اتهم مسؤولون إسرائيليون مصر مرارا بـ"منع إدخال المساعدات إلى غزة" و"غضّ الطرف عن تهريب أسلحة إلى حماس"، وهي اتهامات نفتها القاهرة بشدة واعتبرتها "تجاوزا للحدود الدبلوماسية".

وفي المقابل، أبدت مصر استياءها من استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في ممر فيلادلفيا الحدودي، معتبرة أنه انتهاك واضح للملاحق الأمنية لمعاهدة كامب ديفيد.

أستاذ العلوم السياسية في القاهرة الدكتور حامد فارس قال في حديث لبرنامج "ستوديو وان" إن العلاقات المصرية الإسرائيلية "تحتاج إلى ترميم عميق وإعادة اتزان"، موضحا: "طالما بقيت حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، لن تعود العلاقات إلى سابق عهدها. هذه الحكومة وجهت اتهامات باطلة لمصر، بدءا من ملف المساعدات الإنسانية إلى الزعم بتهريب السلاح إلى غزة".

وأضاف فارس أن "القاهرة تعاملت بحكمة مع كل الاستفزازات الإسرائيلية، لكنها تدرك أن الأمن القومي المصري خط أحمر لا يمكن المساس به".

الوجود العسكري المصري في سيناء كان أحد أبرز أسباب التوتر في الأشهر الماضية، بعد تقارير إسرائيلية عن "تحركات عسكرية غير مسبوقة في شرم الشيخ والعريش".

ويرى الدكتور فارس أن "الانتشار العسكري المصري لا يشكل تهديدا لأحد، بل هو دفاع مشروع عن السيادة المصرية"، قائلا: "القوات المصرية موجودة في سيناء لحماية الحدود، وليس لمهاجمة أحد. لكن في حال تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء، فسيكون الرد المصري قاسيا وحاسما".

وأشار إلى أن الحرب لم تنتهِ فعليا بعد، قائلا: "ما جرى هو وقف مؤقت لإطلاق النار، وليس نهاية الحرب. إسرائيل ما زالت تحتل 53% من مساحة القطاع، وأي محاولة للالتفاف على اتفاق ترامب ستؤدي إلى أزمة جديدة".

من عسقلان، قال المستشار السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية كوبي لافي في مداخلة مع البرنامج إن التوتر "كان سببه المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين إلى سيناء"، مضيفا: "بعد دخول اتفاق ترامب حيز التنفيذ، لا أرى سببا لاستمرار القلق المصري. مصر أنجزت الكثير دبلوماسيا، وعلى الطرفين البناء على هذا النجاح".

لكن لافي أقر بأن "انتشار القوات المصرية في سيناء يخالف نصوص معاهدة كامب ديفيد"، موضحا أن إسرائيل "اضطرت إلى التكيف مع الوضع الجديد بعد هجوم السابع من أكتوبر"، إلا أنه شدد على أن "إسرائيل لا تريد مواجهة مع مصر لأن المصالح المشتركة بين البلدين أقوى من الخلافات".

وحول بقاء إسرائيل في ممر فيلادلفيا الحدودي، قال فارس إن "هذه النقطة تمثل اختبارا حقيقيا للعلاقات المصرية الإسرائيلية"، مضيفا: "انسحاب إسرائيل من الممر سيعيد التوازن للعلاقات، أما بقاؤها هناك فسيُغضب القاهرة، لأنه يمثل انتهاكا لسيادتها وتهديدا مباشرا لأمنها القومي".

وأكد أن "مصر تعاملت بحكمة عندما اقتربت إسرائيل من هذا الممر، لكنها تنتظر الآن التزاما واضحا من تل أبيب بالانسحاب الكامل وفق اتفاق ترامب".

وردا على تصريحات لافي التي حاول فيها التقليل من خطورة التوتر، قال فارس: "إسرائيل لا تريد الاستقرار في المنطقة، وإن كانت جادة فعليها احترام التزاماتها. مصر لن تقبل بأي تجاوز لسيادتها، والحدود المصرية خط أحمر".

وأشار إلى أن "المنطقة أمام فرصة حقيقية لتحقيق السلام إذا التزمت إسرائيل بمبدأ حل الدولتين"، مؤكدا أن "الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية والإمارات، قدمت دعما واضحا لخطة ترامب شرط أن تضمن قيام الدولة الفلسطينية".

يرى المراقبون أن وقف إطلاق النار في غزة أعاد ترتيب أولويات القاهرة وتل أبيب، فمصر تسعى لترسيخ دورها كوسيط وضامن للاتفاق، بينما تحاول إسرائيل تجنب مواجهة دبلوماسية مع القاهرة، في وقت تواجه فيه عزلة دولية غير مسبوقة بعد الحرب.

لكن المؤشرات تبقى متباينة. فبينما أظهرت استطلاعات للرأي عبر سكاي نيوز عربية أن 57% من المشاركين يتوقعون "هدوءا نسبيا بين مصر وإسرائيل"، رأى 43% أن "التوتر سيبقى قائما" طالما استمرت الخلافات حول الحدود والترتيبات الأمنية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

الكشف عن مضمون وثيقة اتفاق غزة للسلام وأبرز النقاط التي تم التوافق عليها

القوات المصرية تُعزز انتشارها على حدود غزّة وسط مخاوف من تهجير نازحي رفح

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب…
ترامب يعلن عزمه منع افتتاح جسر جوردي هاو الدولي…
الأسطول الأميركي قبالة إيران بين خطر المواجهة وسوء التقدير
أسرار صادمة من داخل قصر الأسد تتعلق بالمخدرات والألعاب…
الجوع يتفاقم في السودان و34 مليون شخص بحاجة للمساعدات

اخر الاخبار

الجيش الإيراني يحذر من حسابات خاطئة ويراقب التحركات الأميركية…
نتنياهو يعلن خطة لبناء تحالفات إقليمية في مواجهة المحاور…
ارتباك داخلي بحزب الأصالة والمعاصرة في الناظور مع اقتراب…
شوكي يؤكد جاهزية الأحرار للانتخابات المقبلة وثقة الحزب في…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

غادة عبد الرازق تغيب عن دراما رمضان 2026 بعد…
عمرو دياب يثير حيرة جمهوره حول تعاون جديد مع…
مي سليم تكشف تفاصيل خاصة في حياتها الشخصية
محمد رمضان يهدي حساب تيك توك يضم 10 ملايين…

رياضة

كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…

صحة وتغذية

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة
الانقطاع عن القهوة خلال صيام رمضان يثير التوتَر لدى…

الأخبار الأكثر قراءة

الأمم المتحدة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل في…
الأمم المتحدة تعلن إرتفاع حالات سوء التغذية الحاد في…
تحذير أممي من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع…
حارس مادورو يكشف سلاح أميركي غامض أسقطنا أرضا
الجيش الإسرائيلي يضع خططا لعملية برية جديدة في قطاع…