الرئيسية » تحقيقات
رجال ونساء غربيون دخلوا إلى سورية

دمشق ـ نور خوام

جذب ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي عام 2014، آلاف الأجانب من جميع أنحاء العالم إلى سورية للانضمام اليه. لكن لم يكن هؤلاء الأجانب مجرد متطرفين، فبينما كان العشرات يسافرون إلى سورية من أجل الجهاد، كانت مجموعة أصغر من الأخصائيين الدوليين، تتوجه إلى ساحات القتال للوقوف في وجه هذا التنظيم الإرهابي العالمي.

وحسبما ذكرت صحيفة الـ"إندبندنت" البريطانية، يقول كايل تاون ، البالغ من العمر 30 عاماً ، من مدينة "ثاندر باي" في "أونتاريو" بكندا: "إن الناس في بلدهم يحبون فكرة أن ظهور "داعش" يعد مجرد مشكلة تخص الشرق الأوسط ، وهذا كل شيء، لكن في الحقيقة انه لا يؤثر فقط على الشرق الأوسط بل العالم أجمع".

 تاون هو عامل سابق في الصفائح المعدنية، وهو من بين الآلاف الغربيين الذين سافروا إلى سورية لمحاربة تنظيم "داعش" والمشاركة في الحرب ضده التي تقودها "قوات سورية الديمقراطية. "

أقرأ أيضًا :سقوط آخر معقل لـ"داعش" في سورية يخلق واقعاً جديداً سيغير التحالفات السابقة

ومن بين هؤلاء الذين سافروا الى سورية جنود سابقون ، وعمال، وطلاب ومهندسين من الاشتراكيين واليساريين. كما أن ثمانية بريطانيين ذهبوا لمحاربة داعش - رجال ونساء - ماتوا في بلدات ومدن غير معروفة لمعظم الناس في أوروبا وأميركا.

لقد أجرى المتطوعون مقارنات مع التاريخ الدولي، للمقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى إسبانيا لمحاربة الفاشيين في الثلاثينات من القرن العشرين واشتهروا من قبل جورج أورويل، لكن هذه المرة ، على الرغم من ذلك ، هم على الجانب الآخر "الفائز".

وتشير الإندبندنت إلى أن "الخلافة" المزعومة والمعلنة من قبل "داعش" قد تلقت هزيمة كبيرة في الأيام الماضية، تاركة أولئك الذين جاءوا لمحاربة "داعش" عند مفترق طرق. ويقول الكثيرون إنهم غير مستعدين للعودة إلى ديارهم ، وبدلاً من ذلك سيبقون في سورية.

 ويقول تاون ، الذي يعمل حاليا في وحدة المشاة: "هناك الكثير من العمل لنقوم به إلى جانب قتال داعش" ، هناك كل أنواع الأعمال المدنية. لقد جئت إلى هنا لأنني أردت المشاركة في هذه الثورة بأفضل ما يمكنني. "

تاون هو عضو في ميليشيا كردية يسارية تسمى "وحدات حماية الشعب" الكردية (YPG) ، والتي جذبت الآلاف من المتطوعين الغربيين إليها على مدى السنوات القليلة الماضية، وكانت الحليف الرئيسي للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إسرائيل في سورية ، حيث تلقت معدات عسكرية ، ودعم نحو 2000 جندي أميركي، وهي كيان غير معروف إلى حد كبير قبل الحرب ، كما اكتسبت "وحدات حماية الشعب" (YPG) شعبية في الدوائر اليسارية الغربية بسبب معارضتها العسكرية والإيديولوجية لداعش.

في حين استعبد داعش النساء وقتل الأقليات ، وقد قادت نساء في وحدات حماية الشعب معارك على الخطوط الأمامية ضد "داعش."

وفي الوقت الذي كان فيه "داعش" بمثابة عدوً للديمقراطية ، قامت وحدات حماية الشعب - من خلال تحالفها الكردي العربي ، والقوى الديمقراطية السورية - بإنشاء إدارة مستقلة تقول إنها ستشكل أساس النظام الديمقراطي الراديكالي عندما تنتهي الحرب.

وإلى جانب جاذبيتها كقوة قتالية ، تتبنى الجماعة إيديولوجية لامركزية مستوحاة من "الماركسية" جذبت العديد من الذين كانوا يسعون للعيش في مجتمع مختلف بشكل جذري عن الحياة الرأسمالية التي تركوها وراءهم.

بالنسبة لدانيال إليس ، خريجة "جامعة أكسفورد" البالغة من العمر 29 عاماً من لندن ، كان الأمر مزدوجا، حيث قالت: "في البداية ، قمت بإرسال بريد إلكتروني إلى وحدات حماية الشعب ، أطلب أن أنضم الى جنودها، لكنهم لم يردوا" واضافت في مقابلة مع صحيفة الإندبندنت في بلدة "ديريك" ، في شمال سورية: "هذا على الأرجح كان أمرا جيدا".

وتابعت إليس قولها: "مع بعض الاعتبارات، شعرت أن درجة الماجستير في الهندسة يمكن استخدامها بشكل أفضل في مكان آخر، لذا فقد عملت بدلاً من ذلك كمتطوع غير مقاتل في مجتمع أممي".

وتقول: "لقد احتاجوا إلى الناس من خلال بعض المهارات الخاصة والتي كنت امتلك مثلها". "إنه خيار أكثر عقلانية بكثير من التسجيل للانضمام إلى الميليشيات. لقد كنت أعمل على أنظمة طاقة الشبكات، وإمدادات المياه ، مثل هذه الأشياء. "

وأثار اهتمام إيليس بعد التعرف على وحدات حماية الشعب على الإنترنت ومن خلال الأصدقاء. كانت قد قرأت عن الكومونة (الثورة الفرنسية الرابعة)، والتي كانت مستوحاة من قصص متطوعين آخرين ذهبوا إليها ، من بينهم آنا كامبل ، التي أصبحت أول امرأة بريطانية تقاتل مع وحدات حماية الشعب. لم تقاتل كامبل داعش، ولكن كانت ضمن وحدات القتال ضد القوات التركية، خلال غزوها لمنطقة "عفرين" التي كانت تسيطر عليها وحدات حماية الشعب.

وتشير إيليس الى أنها لا تخطط للعودة إلى وطنها في أي وقت قريب، وتابعت: "قطعت الكثير من الروابط مع المملكة المتحدة. لقد تركت لهم الكثير من ممتلكاتي وانتهيت من وظيفتي هناك، لقد نجح الناس هنا في إنشاء أسس مجتمع ديمقراطي ومتكافئ بشكل جذري".

وكانت قد شجعت "وحدات حماية الشعب" الأجانب على الانضمام إليها ، وساعدت في تسهيل الرحلات إلى شمال سورية وقد اضطرت إلى الاعتماد على دعم الدول الخارجية في الحرب ضد "داعش"، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

إن وجود الغربيين من بين تلك المجموعة يعطيها دفعة دعائية مفيدة في بلدانهم الأصلية. وقد ذهب العديد من المتطوعين إلى أوطانهم للدفاع نيابة عن "وحدات حماية الشعب".

يقول نوري محمود ، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب في "روج آفا" منطقة الإدارة الكردية في شمال سورية: "لدينا هنا مبدأ المواطنة الحرة". "إذا كانوا يؤمنون بالثقافة وتاريخ وفلسفة المنطقة ، فعندئذ يكون مرحباً بهم ليكونوا جزءًا من هذا المجتمع".

لكن ليس كل السوريين يشعرون بهذه الطريقة حيث أن معارضي وحدات حماية الشعب يتهمون هؤلاء المتطوعين بالاستعمار.

كما كانت هناك تساؤلات حول سجل حقوق حماية وحدات حماية الشعب في المناطق التي تسيطر عليها ، والتي تصل الآن إلى ما يقرب من ثلث البلاد. وفي تقرير صدر العام الماضي ، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن المجموعة قامت بتجنيد الأطفال في صفوفها ، وخنقت المعارضة السياسية.

كان ذلك السبب في أن هنتر بيج، وهو عامل في مطعم يبلغ من العمر 25 عاماً من "بلومزبورغ" في بنسلفانيا ،  أصبح محبطًا بسبب ما كان يحدث في بلده. ويقول بيج في معرض حديثه عن سبب مجيئه إلى روج آفا: "لقد لاحظت أن ثقافة المطبخ، حيث كنت أعمل، أصبحت أكثر مكان يحض على الكراهية".

ويتابع بيج قائلاً: "يبدو أن المزيد من الناس كانوا قادرين على تبني العنصرية والتمييز على أساس الجنس في مكان العمل". ويضيف: "أعتقد أنه بالنسبة لكل من يأتي إلى هنا وكل من ينضم إلينا، لديه مزيج من الأسباب السياسية والشخصية.. أعني ، لو كان لدينا حياة عظيمة في بلادنا مع زوجات رائعات ووظائف رائعة، لا أعتقد أن أكثر الأشخاص السياسيين يمكن أن يأتوا إلى هنا بسهولة."

انضم بيج إلى "وحدات حماية الشعب" لدى وصوله في مايو/أيار 2018، وبمجرد وصول المجندين الجدد هناك يحصولون على دروس لغوية ودروس في تاريخ وثقافة المنطقة والتدريبات على الأسلحة.

ويقول بيج إن: "القوات التي انضممت إليها خليط من أشخاص عسكريين سابقين ، وأشخاص شاركوا في أعمال سياسية في بلدانهم ، وبعض الناس هنا يبحثون عن المغامرة فقط".

كان يشارك في عمليتين في دير الزور ، حيث يقوم "داعش" حالياً بالدفاع عن آخر معاقلها.  في الأشهر القليلة الماضية ، مع تقلص المعاقل التي يسيطر عليها "داعش" من سلسلة من القرى على طول نهر الفرات إلى بضعة حقول ، استسلم المئات من مقاتلي "داعش" وعائلاتهم إلى قوات سورية الديمقراطية.

 ويحتجز الحزب الديمقراطي الاجتماعي الآن نحو 800 أوروبي في مخيمات وسجون ، من بينهم مجموعة من البريطانيين والأميركيين

قد يهمك أيضًا :القوات الروسية تثبت مواقعها في حماة والقوات السورية تستقدم تعزيزات إلى إدلب

بومبيو يعتبر أن تنظيم "داعش" لايزال يشكل تهديدا

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يكشف عن أرقام صادمة لأعداد الجنود الأجانب…
ترامب سيعلن عن نشر قوات وخطة إعادة إعمار غزة…
ذكرى الثورة الإيرانية في طهران بين الاحتفال الرسمي وصدى…
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب…
ترامب يعلن عزمه منع افتتاح جسر جوردي هاو الدولي…

اخر الاخبار

المغرب يؤكد من جنيف أن آليات حقوق الإنسان خيار…
عزيز رباح ينفي وجود مفاوضات انتخابية مع حزب الاستقلال…
نيوزيلندا تلمّح لدعم استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية…
وزير الخارجية الإسباني يؤكد متانة العلاقات بين إسبانيا والمغرب

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
درة تتحدث عن أسباب شعورها بالإرهاق في الموسم الرمضاني
معتصم النهار يتحدث عن ابنته وموقفه من دخولها مجال…
دنيا سمير غانم تكشف عن أسلوبها في تجسيد الشخصيات…

رياضة

عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا
كريستيانو رونالدو يتصدر قائمة صانعي الأهداف في تاريخ أبطال…

صحة وتغذية

تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…
شرب الحليب بعد التمارين يعزز قوة العظام ويقلل خطر…
دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية

الأخبار الأكثر قراءة

كيف جرى استدراج شبّان عرب للقتال في الحرب الروسية…
ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن…
الأمم المتحدة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل في…
الأمم المتحدة تعلن إرتفاع حالات سوء التغذية الحاد في…
تحذير أممي من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع…