الرئيسية » تحقيقات
الأطفال الذين ظلوا على قيد الحياة بمفردهم في حلب

لندن - كاتيا حداد

نجا ستة أطفال، بينهم رضيعًا عمره 9 أشهر، بعد تعرض منزلهم للقصف، في مدينة حلب السورية، وظل الأطفال بمفردهم طيلة 8 أسابيع، وتحمل الأطفال واحدة من أعنف الغارات الجوية منذ بدء الحرب التي استمرت لمدة 6 أعوام في سورية، حيث أخرجت القوات الحكومية السورية، التي تدعمها الغارات الجوية الروسية المتمردين من المدينة، وعاش الأطفال على قطعة من الخبز يوميا، مستخدمين قصاصات الأوراق من أكوام القمامة، في مسح الجزء السفلي من جسد شقيقهم الرضيع، بينما شرب الشقيق الأكبر محمد، الذي يبلغ 12 عامًا، العطر لاستخدام الكحول الذي يحتويه كمخدر للألم في ظل حياتهم المعدمة.

وأجبر الأطفال وهم: هنادي البالغة 10 أعوام، وإبراهيم، 9 أعوام، وضحى التي عمرها 6 أعوام، وزكريا، 5 أعوام، ويامن، 9 أشهر، على الدفاع عن أنفسهم بعد اختفاء والدهم المقاتل المتمرد والقبض على والدتهم كشريكة، ويقول محمد الشقيق الأكبر الذي اتخذ مكانه على رأسه الأسرة رغم صغر سنه: "لست خائفا من العيش هنا، تم تدمير منزلنا ولا أعرف لماذا اعتًقلت والدتي، الآن أنا أعتني بالجميع".

ويعيش الصغار الآن، في أمان نسبيًا داخل دار أيتام سورية، لا يمكن الكشف عن مكانها، وتم إنقاذ الأطفال بواسطة العاملين لدى منظمة "Caritas"، بدعم من المنظمة الخيرية الكاثوليكية للتنمية الدولية، في المملكة المتحدة في 2 فبراير/ شباط، وعثر رجال الإنقاذ على الأطفال يعيشون في ظروف يرثى لها، مجتمعين أسفل البطانيات المتسخة في غرفة صغيرة في الطابق الأول، من منبى نصف مدمر، وأفاد العاملون في الجمعية الخيرية أن رائحة البول والبراز ملأت الغرفة وكان الدرج شبه مسدود من قطع الأسمنت التي سقطت من السقف الذي مزقته الغارات، وكان الحي نفسه في حلب خاليًا من الكهرباء والتدفئة والمياه والغذاء والعمل فضلا عن عدم وجود مستشفى أو مدرسة واحدة مستمرة في العمل.

وأظهرت صور مروعة الأطفال يحيطون بمباني عليها آثار الرصاص والفوارغ، فضلا عن الشوارع المتربة، وكان الأطفال يبحثون في حطام المباني عن قطع النحاس لتجارتها من أجل الغذاء والمياه النظيفة، من التجار الذين يتطلعون للاستفادة من هذا الوضع البائس، ويضيف محمد: "كنا نأكل مرة واحدة في اليوم في الصباح وعادة تكون خبزًا فقط وأحيانا نحصل على الطعام من الجمعيات الخيرية"، وتوضح هنادي الفتاة الوحيدة في المجموعة، " قبل الحرب كنا نذهب أنا ومحمد إلى المدرسة أما الآخرين فلم يذهبوا للمدرسة من قبل، الوضع مخيف ليلا هنا، ذات مرة جاء رجل وسرق طعامنا وحاولنا إغلاق الباب".

وكانوا يعيشون بمفردهم في هذا المبنى بعد أن دمر منزلهم في القصف أثناء وجودهم بداخله حيث كانوا تحت الأنقاض، ويقول محمد الذي تم سحبه وأشقائه من تحت الأنقاض بواسطة جرافة: "كنا في المنزل عندما قصفته قنبلة، سمعنا دويا قويا وكنا خائفين للغاية وكان هناك الكثير من الأنقاض والدخان ورائحة مثل الكلور، وأنقذنا الجيران وأحضرونا إلى هنا".

وتنقل عمال الإنقاذ من منزل إلى آخر في مدينة حلب الشرقية، باحثين عن المحتاجين حيث صادفوا محمدًا يمشي في الشوارع حافي القدمين وشعره مملوء بالتراب، واصطحبهم إلى الغرفة التي يعيش فيها شقيقه الرضيع يامن، برفقة الأشقاء الأكبر والذين لخت بشرتهم بالتراب، ويقول باتريك نيكلسون مدير الاتصالات لدى Caritas International " الرائحة كانت مروعة مثل النفايات البشرية، يمكنك تخيل طفل دون حفاض لمدة شهرين، كل الأطفال غطاهم التراب وكانوا يعيشون في غرفة واحدة وكان هناك غرفة أخرى مملوءة بالقمامة".

وكشف عامل سوري، في المنظمة الخيرية، أن تعبيرات الأطفال ظلت فارغة تماما جراء الصدمة، مضيفا "لم أره يبتسم أبدًا، لا أعتقد أنه رأى ابتسامه مطلقا لتقليديها"،  ولاحظ العاملون محمد يخفي زجاجة عطر كان يشرب منها سرا عندما أوشك الأطفال على مغادرة المنزل، وأوضح نيكلسون "كان يشرب منها من أجل الكحول، إنه أمر مزعج للغاية، وقال الجيران، إن والديه كانوا يفعلون ذلك أيضا، لذلك ربما كان يفعل ذلك لتخدير الألم، كان شجاعًا بشكل لا يصدق، استطاع قضاء شهرين مع أشقاءه على قيد الحياة ما يدل على أنه وإخوته لديهم براعة كبيرة للبقاء على قيد الحياة دون حماية".

ولا يعرف أحد، ما حدث لوالدي الأطفال كما غادرت بقية العائلة إلى تركيا، وظل مكان وجود الوالد وهو مقاتل في الجيش السوري الحر غير معروف، ولم يعرف عمال الإنقاذ في أي سجن توجد والدة الأطفال.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

كواليس تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن استهداف إيران…
كيف جرى استدراج شبّان عرب للقتال في الحرب الروسية…
ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن…
الأمم المتحدة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل في…
الأمم المتحدة تعلن إرتفاع حالات سوء التغذية الحاد في…

اخر الاخبار

شوكي يطلق حملته لخلافة أخنوش بجولة تواصلية بمختلف مدن…
غارات إسرائيلية تعيد أجواء الحرب إلى قطاع غزة وتسفر…
سوريا وإسرائيل تستعدان لاستئناف محادثات أمنية وسط صراع النفوذ…
إنتخاب السفير المغربي عمر هلال رئيساً للجنة بناء السلام…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…
شمس البارودي تكشف كواليس اعتزالها الفن ومواقف جمعتها بحسن…

رياضة

محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…
صلاح يعادل رقم كاراجر القياسي في دوري أبطال أوروبا

صحة وتغذية

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
إرتفاع ضغط الدم المرتفع قد يكشف اضطرابات الغدد الصماء…
التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

الأخبار الأكثر قراءة

بيل كلينتون يؤكد أن البيت الأبيض استخدمه كبش فداء…
مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية واختبارات القوى السياسية في…
تحقيق يكشف عن استهداف الجيش السوداني للمدنيين في ولاية…
الأونروا تؤكد 48% من مباني مخيم نور شمس بالضفة…
بشار الأسد يستعيد مهنة طب العيون وعائلته تعيش رفاهية…