الرئيسية » تحقيقات
الرئيس الفلسطيني محمود عباس

رام الله - المغرب اليوم

أعاد قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء انتخابات مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، الجدل مجدداً حول إمكانية تنفيذ هذا الاستحقاق في ظل الانقسام الداخلي والتحديات السياسية والأمنية المفروضة على الأرض. ويُعد المجلس الوطني الهيئة التشريعية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويضطلع بدور محوري في رسم سياساتها وبرامجها، ما يمنح الانتخابات المرتقبة أهمية استثنائية على صعيد إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعيته.
وبحسب المرسوم الرئاسي، ستُجرى الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، بما يضمن تمثيل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك المرأة والشباب والتجمعات الفلسطينية في الخارج، على أن تُنظَّم العملية الانتخابية “حيثما أمكن داخل فلسطين وخارجها”، بهدف تحقيق أوسع مشاركة ممكنة للفلسطينيين في أماكن وجودهم.
ويشارك في انتخاب المجلس الوطني الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الشتات، بينما يقتصر تمثيل المجلس التشريعي الفلسطيني على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط. ووفق فهم اللجنة التحضيرية للانتخابات، فإن أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين في الداخل سيصبحون ممثلين تلقائيين للداخل الفلسطيني في المجلس الوطني.
ويُنظر إلى تكليف لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بالإشراف الكامل على العملية الانتخابية باعتباره خطوة تهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي وفني على هذا الاستحقاق المعقد، نظراً لما تمتلكه اللجنة من خبرة سابقة في إدارة الانتخابات. إلا أن نجاح العملية يبقى مرهوناً بصدور قانون انتخابي توافقي ينسجم مع المبادئ الديمقراطية، ولا يتضمن شروطاً من شأنها إقصاء أي طرف فلسطيني.
وتبرز مسألة إجراء الانتخابات في القدس الشرقية كإحدى العقبات الأساسية، في ظل التجربة السابقة عام 2021، حين أُلغيت الانتخابات الفلسطينية بسبب رفض إسرائيل السماح بإجرائها في المدينة. كما يشكل الواقع القائم في قطاع غزة تحدياً إضافياً، ما يجعل إطلاق حوارات وطنية شاملة شرطاً أساسياً لتفادي تكرار سيناريوهات التعطيل السابقة.
ويرى مختصون أن إجراء انتخابات للمجلس الوطني، في حال تحقق، سيكون الأول من نوعه منذ تأسيسه عام 1964، وهو ما يمنحه بعداً تاريخياً، رغم حجم الصعوبات التنظيمية والسياسية المرتبطة بإشراك الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم حول العالم.
ويشير محللون سياسيون إلى أن الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني يعيش تحت سيطرة إسرائيل، التي تتحكم بمفاصل الحياة اليومية، ما يضع علامات استفهام حول مدى سماحها بإجراء الانتخابات، لا سيما في القدس الشرقية. كما يُتوقع أن تلجأ إسرائيل إلى فرض قيود وإجراءات من شأنها عرقلة العملية الانتخابية، إدراكاً لأهمية هذا الاستحقاق في إعادة بناء التمثيل السياسي الفلسطيني.
أما على صعيد الدوافع السياسية لإصدار المرسوم، فيرى مراقبون أن القرار يأتي في سياق التزامات دولية قدمتها القيادة الفلسطينية بشأن تنفيذ إصلاحات سياسية وتجديد المؤسسات، إلى جانب ضغوط شعبية متزايدة تطالب بإجراء انتخابات بعد أكثر من عقدين من الجمود السياسي، إذ تعود آخر انتخابات رئاسية إلى عام 2005، والتشريعية إلى عام 2006.
وفيما يتعلق بمشاركة الفصائل، يُرجح أن تشهد الانتخابات صيغاً مختلفة للتمثيل، خصوصاً في ظل عدم عضوية بعض القوى السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، ما قد يدفعها إلى دعم شخصيات مستقلة أو قوائم انتخابية غير تنظيمية، بدلاً من المشاركة المباشرة.
ويرأس المجلس الوطني الفلسطيني حالياً روحي فتوح، بعد تعيينه من قبل المجلس المركزي، في حين كان قد جرى التوافق سابقاً بين الفصائل الفلسطينية على تقليص عدد أعضاء المجلس من 765 إلى 350 عضواً، بواقع 150 من الداخل و200 من الخارج.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني رهناً بقدرة القيادة والفصائل على تجاوز العقبات السياسية والقانونية والميدانية، وتحويل هذا الاستحقاق إلى فرصة حقيقية لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس تمثيلية وديمقراطية، تعكس إرادة الفلسطينيين في الداخل والخارج.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتوجه إلى موسكو غداً للقاء بوتين بحسب أحمد مجدلاني

الرئيس الفلسطيني يزور روسيا الأسبوع المقبل

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

فرنسا تطور مسيّرة هجومية شبيهة بـ"شاهد" الإيرانية بمدى 500…
إسرائيل تستعد لسيناريوهات المواجهة مع إيران
الأمم المتحدة تتولى مسؤولية إدارة مخيمات تنظيم داعش في…
اليمن والممرات البحرية بين المصالح الإقليمية والتحولات الاستراتيجية
كواليس تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن استهداف إيران…

اخر الاخبار

معطيات رسمية تكشف تعثر الحكومة المغربية في الرد على…
البيت الأبيض يصرح بعدم وجود خطط رسمية لنشر إدارة…
السفارة المغربية في مدريد والقنصليات الإسبانية تؤكد أولوية خدمة…
الحكومة المغربية تؤكد عدم تسجيل أي ضحايا في الفيضانات…

فن وموسيقى

مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…

أخبار النجوم

أحمد العوضي يكشف تفاصيل مسلسله في رمضان ورأيه في…
دينا الشربيني تكشف تفاصيل مثيرة عن شخصيتها في "اتنين…
يوسف الشريف يوضح أسباب لجوئه إلى الكوميديا في مسلسل…
إلهام شاهين تتمنى غناء شيرين عبد الوهاب لتتر مسلسل…

رياضة

الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…
مرموش يؤكد أن تواجده في مانشستر سيتي يهدف للفوز…

صحة وتغذية

دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…

الأخبار الأكثر قراءة

حلم المقبرة القريبة أزمة دفن تلاحق آلاف المصريين
نائب الرئيس الأميركي يحذر من تأثير الإسلام السياسي على…
بيت لحم تسعى لاستعادة بهجة عيد الميلاد بعد عامين…
قادة الأسد السابقون يحاولون استعادة نفوذهم في الساحل السوري
تحقيق يكشف مصير مساعدي الأسد بعد عام على سقوط…