الرئيسية » تحقيقات
السجون

الرباط-المغرب اليوم

ظلّ يحلم بالذّهاب إلى فلسطين أولاً عندما تكون هناك “دولة”، ثم يعرّج بعد ذلك إلى بعض الأصدقاء “اليهود” الموجودين في إسرائيل. في عمق هذه الأماني البسيطة والمعقّدة في الآن ذاته، رسالة “الممكن” حملها المعارض اليهودي المغربي البارز أبراهام السّرفاتي إلى منفاه الأخير، بعد سنوات من “النّضال” والاعتقال.بين همّ تحرير الوطن من الاستعمار والحفاظ على الهوّية اليهودية متجذرة داخل المجتمع، ظلّ السّرفاتي محافظاً على طابعه الحاد في الدّفاع عن الحقوق ومجابهةِ “سطوة” السّجان. ومن الفكر الشّيوعي الماركسي، تعرّف على قواعد “الحكم” والملكية المشتركة وحاجة “الرّأسمال”. ومن هذا المنطلق، ظلّ يناضل من أجل الاستقرار والدّيمقراطية والعدالة في وطنهِ.وقد كلّفه نضاله ضدّ ”الحكم المطلق” كل أشكال التّنكيل والظّلم، حيث سجن لأكثر من 17 سنة. كما قضى 13 سنة في المنفى؛ لكنّه نجح، في الأخير، في العودة إلى أرض الوطن.

وقد أشاد محمد مجاهد، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، في حديثه لوكالة “Afp”، السرفاتي باعتباره رجلًا “عمل من أجل استقلال المغرب، وقدّم تضحيات كبيرة، وحطّم الأرقام القياسية في الاعتقال السياسي في سعيه إلى نشر الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية… دعم كل هؤلاء في نضالهم ضد الظلم وكفاحهم من أجل الحرية.. لقد كان وطنيًا حقيقيًا.

ولد أبراهام السرفاتي عام 1926 لعائلة يهودية مغربية من الطبقة المتوسطة، أصلها من طنجة. وبدأ أبراهام تعليمه السياسي في سن مبكرة عندما انضم في فبراير 1944، مثل العديد من المغاربة الشباب إلى الحزب الشيوعي. سرعان ما وجد نفسه منخرطا في محاربة الاستعمار الفرنسي. ذهب السرفاتي إلى فرنسا للدراسة، ومع وصوله إلى باريس، انضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي. في عام 1949، تخرج من المدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس ، وهي واحدة من أعرق كليات هندسة التعدين في فرنسا.

وفي عام 1950، وهو تاريخ عودة السرفاتي إلى المغرب، وضمن صفوف الحزب الشيوعي المغربي، واصل النضال ضد القمع الفرنسي. وخلال عام 1952، تم اعتقاله ونفيه إلى فرنسا تحت الإقامة الجبرية من قبل السلطات الاستعمارية لدوره كناشط قومي. عاد إلى الوطن عام 1956، عندما حصل المغرب على الاستقلال. وعند عودته، أصبح مستشارًا خاصًا لوزير الاقتصاد (1957-60)، وكان مؤيدًا لسياسة التعدين الجديدة في المغرب المستقل حديثًا.

عارض أبراهام السرفاتي بشدة الهجرة القسرية لليهود المغاربة إلى إسرائيل. ولطالما اعتبر نفسه مغربيا بقدر ما كان يهوديا، وفي بلده المغرب قام بنشاطاته السياسية والعسكرية ضد الاستعمار والديمقراطية، وتزايد دعمه لمقاومة الشعب الفلسطيني”. وخلال عام 2005، أعلن في مقابلة مع وكالة فرانس برس: “سأذهب أولاً إلى فلسطين عندما تكون هناك دولة، ثم سأزور الأصدقاء. يهود في إسرائيل”.

وقد كان لزوجته كريستين دورٌ في إطلاق سراحه وضمان عودته إلى المغرب، بحيث كانت هي التي كشفت عن سجن “تازمامارت” الرّهيب، حيث كان يعيش 58 انقلابياً في ظروف مروعة. كانت أيضًا هي التي قادت التحقيق في كتاب Notre ami le roi الأكثر مبيعًا لجيل بيرو.

وتصف صحيفة “لوفيغارو” المناضل المغربي بـ”الرّومانسي” المناضل، “وهو رجل صارم مسجون بسبب قناعات ومبادئ حقيقية. وفي حبه لـ”كريستين”، كرر لها ما قاله جوردان، وهو يحتضر، لماريا في رواية “لمن تقرع الأجراس”: “عِش. حيث ستعيش، سأعيش”. لم يكن مخطئا. بعد اثني عشر عامًا، وجدوا أنفسهم في السجن”.

وقد تزوج أبراهام السرفاتي بكريستين وهو في السّجن في صفقة أبرمتها دانييل ميتران، زوجة الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا ميتران، مع الملك الراحل الحسن الثاني. عام 1986، وعندما تم إخراج السرفاتي من زنزانته في شتنبر 1991، وبدلاً من الإفراج عنه نقلته السلطات إلى مطار الرباط، حيث طُرد منه بالطائرة إلى باريس بحجة أنه “برازيلي”.

وعن تفاصيل عودته من منفاه الفرنسي إلى المغرب، يحكي عباس بودرقة أنّ عبد الرحمان اليوسفي قام بمجهود كبير لضمان عودته إلى أرض الوطن، حيث كان يجري اتصالات كثيرة مع مسؤولين فرنسيين لإنضاج هذه العودة. وخلال عام 1998، كان السرفاتي قريبا من العودة؛ إلا أن إدريس البصري، وزير الداخلية الأسبق، استغلّ شعارا كان قد رفعه بعض طلبة جامعة فاس مضمونه ”السرفاتي رئيس الجمهورية”؛ وهو ما أغضب الحسن الثّاني، فتأجلت العودة المنتظرة إلى عام 1999.

ماذا عن حكم القانون والديمقراطية في المغرب؟ يقول أبراهام السرفاتي، لجريدة “لوفيغارو”، إن العهد الجديد يريد أن يجمع بين أقصى اليسار حتى يجلب “دعمه الحاسم” للملك الجديد لمواجهة الإسلاميين الذين يعتقد أنهم الأغلبية في البلاد. وهو يزيد قائلا: “لسنا ناضجين لملكية إسبانية ديمقراطية. وقد توفي الناشط المغربي أبراهام السرفاتي في 18 نونبر 2010، عن عمر يناهز 84 عامًا.

قد يهمك ايضا

وقوع قتيل في اشتباك بين النظام السوري وقوات أميركية في القامشلي

قوات أميركية وأفغانية تتعرض لنيران مباشرة في شرق أفغانستان

   
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأسطول الأميركي قبالة إيران بين خطر المواجهة وسوء التقدير
أسرار صادمة من داخل قصر الأسد تتعلق بالمخدرات والألعاب…
الجوع يتفاقم في السودان و34 مليون شخص بحاجة للمساعدات
اتهام فرنسا باغتيال سيف الإسلام القذافي يثير جدلاً واسعاً…
الكونغرس الأميركي يغلق باب التأشيرات أمام الأفغان المتعاونين مع…

اخر الاخبار

سقوط جرحى إثر انفجار سيارة أسلحة وذخائر في السويداء…
وزير الخارجية الأميركي يؤكد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع…
المحامون في المغرب ينهون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس ليتوانيا بعيد بلاده الوطني

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…

الأخبار الأكثر قراءة

ثلاثة سيناريوهات محتملة لهروب عيدروس الزبيدي
اعتقال نيكولاس مادورو يشعل انقساماً حاداً ويُحدث زلزالاً في…
تقرير استخباراتي أميركي يحدد رجال مادورو كأفضل خيار للحكم…
الأمم المتحدة تؤكد أن 8 ملايين فنزويلي بحاجة عاجلة…
تقرير استخباراتي يكشف خطة فرار خامنئي في حال فشل…