الرئيسية » تحقيقات
تنظيم داعش

واشنطن - محمد صالح

لفت تقرير صادر عن الأمم المتحدة، في شهر فبراير (شباط) الماضي، إلى أن الآلاف من مقاتلي تنظيمي «القاعدة» و«داعش» ينتشرون في مناطق مختلفة من قارة أفريقيا، وخصوصاً في منطقتي الساحل والقرن الأفريقي، ليصل التهديد الإرهابي إلى ذروته في القارة الأفريقية، بالتزامن مع تراجعه في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

تضمّن التقرير تحليلات من خبراء في الأمم المتحدة، استناداً إلى بيانات صادرة عن الدول الأفريقية الأعضاء بالأمم المتحدة، والمتضررة من الإرهاب، كما تضمّن معلومات وافية عن التنظيمين الإرهابيين، والجماعات التي ترتبط بهما وهويات أمرائها ومصادر تمويلها والشبكات التي تربطها فيما بينها.

الإرهاب والانقلابات

ربط التقرير الأممي بين انعدام الأمن في مناطق متفرقة من أفريقيا، بتوسع انتشار التنظيمات الإرهابية، وخصوصاً في منطقتي الساحل وغرب أفريقيا، حيث يرتبط انعدام الأمن بشكل وثيق مع ازدياد نفوذ «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، و«الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى» المُوالية لـ«داعش».

ويقول الخبراء المشاركون في إعداد التقرير إن الانقلابات العسكرية التي قوّضت الديمقراطية، وعطّلت العمل بالدستور في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، كانت حجتها الأولى هي «محاربة الإرهاب»، وبالتالي فإن التنظيمات الإرهابية كانت سبباً مباشراً في وقوع هذه الانقلابات، ودخول الدول الثلاث في نفق مظلم.

وكانت الأنظمة العسكرية التي حكمت دول الساحل الثلاث قد برّرت تحركها للسيطرة على الحكم والإطاحة بالأنظمة المدنية المنتخَبة، بفشل الأخيرة في القضاء على الإرهاب، حيث ظلت، طيلة السنوات العشر الأخيرة، دائرة نفوذ الإرهابيين تتسع بشكل مستمر.

هدنة «داعش» و«القاعدة»

يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن تنظيمي «القاعدة» و«داعش» أوقفا الحرب الطاحنة التي دارت بينهما، طيلة السنوات الماضية، في وسط مالي وفي بوركينا فاسو وعلى حدود النيجر، وهو الصراع الذي أودى بحياة كثير من مقاتلي التنظيمين الإرهابيين.

وقال التقرير الأممي إن «التنظيمين ظلا حتى عهد قريب يراقبان بعضهما البعض، وهما يتقاتلان على بسط نفوذهما، ولكن تغير الوضع الآن». ويضيف خبراء الأمم المتحدة: «في وسط مالي وجنوب غرب بوركينا فاسو، يثير الانفراج بين الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بواعث القلق بشأن احتمالية إنشاء ملاذ للإرهابيين».

وأضاف التقرير أن التنظيمين الإرهابيين، بعد سنوات من الاقتتال، توصّلا إلى صيغة للتعايش، يحترم بموجبها كل منهما مناطق نفوذ الآخر. وتنص هذه الصيغة على «تقاسم الأراضي في بوركينا فاسو ومالي»، وهو ما يؤكد التقرير الأممي أنه «أتاح لهما التركيز على قتال قوات الأمن».

كما مكّنت هذه الهدنة غير المعلَنة بين التنظيمين الإرهابيين اللدودين، كليهما من «مواصلة الانخراط وسط الأهالي، ويقومان بذلك في بعض الحالات بفرض الأمن، وتوفير الخدمات الأخرى، بدلاً من الحكومة المحلية»، وفق نص التقرير.

تغلغل في السكان

في النيجر، تبدو الصورة مختلفة تماماً عنها في مالي وبوركينا فاسو، إذ يشير التقرير الأممي إلى أن الوضع في النيجر كان مختلفاً قبل سنوات من الآن، فتنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى كان يشن هجمات عنيفة ضد الأهداف الأمنية، وأيضاً ضد السكان المحليين.

لكن التقرير الأممي أكد، نقلاً عن أحد الخبراء أنه في الفترة الأخيرة، «أصبحت مجتمعات بأكملها تبايع (داعش)، في ظل توسعها بغرب أفريقيا، وينجذب الأهالي في بعض الحالات إلى ما يقوم به المتطرفون من تطبيق أحكام الشريعة».

ويضيف الخبير، في حديثه ضمن التقرير، أن «بقية الأهالي لا يستطيعون الذهاب إلى أي مكان آخر، وبالتالي يجدون أنفسهم مجبَرين على مبايعة التنظيم؛ لإنقاذ أنفسهم»، مشيراً إلى أن ذلك تزامن مع توقف التنظيم الإرهابي عن «مهاجمة المجتمعات المحلية التي تقيم في مناطق نفوذه، وفتح مراكز لتدريب مزيد من المقاتلين، وغرس فكره المتطرف في أوساط السكان».

بقاع أخرى

رغم الحيز الكبير الذي يخصصه الخبراء والمحللون لمتابعة ما يجري في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، فإن مناطق أخرى لا يمكن إغفالها في ظل تصاعد خطر التنظيمات الإرهابية داخلها، على غرار جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعيش واحدة من أبشع الحروب في أفريقيا منذ سنوات، وتعاني من هجمات «تحالف القوى الديمقراطية» الموالية لـ«داعش».

كما أشار التقرير إلى أن المتطرفين في مصر والمغرب يواجهون إجراءات قوية وصارمة لمنعهم من أي نشاط، إلا أنهم لا يزالون يملكون القدرة على التحرك، وشن بعض العمليات في جنوب ليبيا، وهي المنطقة القريبة من الساحل، وتدخل ضمن دائرة الصحراء الكبرى.

موزمبيق هي الأخرى تخوض حربها الخاصة ضد الإرهاب، وبفضل قوة عسكرية إقليمية استطاعت أن تحقق انتصارات مهمة ضد «داعش» التي حاولت السيطرة على إقليم كابو ديلغادو، فقُتل أمير «داعش» هناك، وأصبح عدد مقاتلي التنظيم يقدَّر بنحو مائتي مقاتل يختبئون في إحدى الغابات.

وأشار التقرير الأممي إلى أن «ولاية تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا»، التي تتمركز في شمال نيجيريا، لا تزال قادرة على شن هجمات بمنطقة حوض بحيرة تشاد، لكنها تعاني من حربها على النفوذ ضد جماعة «بوكو حرام» الموالية لـ«القاعدة».

وخلص التقرير الأممي إلى أن العلاقة لا تزال وطيدة بين انعدام الأمن والإرهاب، وفي أغلب الأحيان «يذكي غياب الأمن جَذوة التطرف في ربوع القارة»، في حين أكد المحللون، التابعون للأمم المتحدة، أن «تصاعد الخطر في مناطق الصراع بأفريقيا لا يزال يثير قلق الدول الأعضاء، ولا سيما في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، حيث استغل تنظيم (داعش) ضعف قدرات مكافحة الإرهاب».

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

المملكة المغربية تُفكك شبكة إرهابية تنشط في تجنيد وإرسال مقاتلين إلى تنظيم داعش

تركيا تحبط مخططاً لـتنظيم داعش للهجوم على السفارة العراقية ومعابد وكنائس

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب…
ترامب يعلن عزمه منع افتتاح جسر جوردي هاو الدولي…
الأسطول الأميركي قبالة إيران بين خطر المواجهة وسوء التقدير
أسرار صادمة من داخل قصر الأسد تتعلق بالمخدرات والألعاب…
الجوع يتفاقم في السودان و34 مليون شخص بحاجة للمساعدات

اخر الاخبار

الجيش الإيراني يحذر من حسابات خاطئة ويراقب التحركات الأميركية…
نتنياهو يعلن خطة لبناء تحالفات إقليمية في مواجهة المحاور…
ارتباك داخلي بحزب الأصالة والمعاصرة في الناظور مع اقتراب…
شوكي يؤكد جاهزية الأحرار للانتخابات المقبلة وثقة الحزب في…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

غادة عبد الرازق تغيب عن دراما رمضان 2026 بعد…
عمرو دياب يثير حيرة جمهوره حول تعاون جديد مع…
مي سليم تكشف تفاصيل خاصة في حياتها الشخصية
محمد رمضان يهدي حساب تيك توك يضم 10 ملايين…

رياضة

كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…

صحة وتغذية

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة
الانقطاع عن القهوة خلال صيام رمضان يثير التوتَر لدى…

الأخبار الأكثر قراءة

الأمم المتحدة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل في…
الأمم المتحدة تعلن إرتفاع حالات سوء التغذية الحاد في…
تحذير أممي من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع…
حارس مادورو يكشف سلاح أميركي غامض أسقطنا أرضا
الجيش الإسرائيلي يضع خططا لعملية برية جديدة في قطاع…