الرئيسية » تحقيقات

لندن ـ ماريا طبراني
أصبح الساحل  الافريقي من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر حلم المتشددين اليوم، على الرغم من توجه الجيش الفرنسي في الآونة الأخيرة الى تنظيم "القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي وحلفائه في شمال مالي ، إلا أن التهديد الناتج عن اختباء اعداء الغرب في ملاذ آمن لن ينتهي عند هذا الحد في أي وقت قريب.وعلى الرغم من أن الميليشيات اختفت عن الأنظار لبعض الوقت، إلا أن المعارك في الجزائر ومالي تشير إلى أن هناك كوارث أكبر ، فقد أصبحت منطقة الساحل ، ذات المراعي الواسعة شمال خط الاستواء ، أحدث مواقع حرب الغرب ضد المتشددين الاسلاميين .وتعتبر خطط فرنسا لسحب قواتها التي يبلغ عددها 4 ألاف جندي من مالي في أواخر أذار/ مارس سابقة لأوانها، اذ ان طائرات الاستطلاع الامريكية والمقاتلات الفرنسية لن تكون كافية للحفاظ على السلام في منطقة الساحل التي تضم موريتانيا وجنوب الجزائر وشمال مالي وتشاد والسودان ، وكذلك الصومال ، وكما بدا الغزو الإثيوبي العام 2006 ، الذي كان مدعومًا من الولايات المتحدة ، وكأنه هزيمة تامة للإسلاميين، الا ان المسلحين عادوا بعد ستة أشهر ، لشن حرب في إثيوبيا.ولكن السؤال كيف يمكن للغرب تفادي تكرار هذا النمط ؟ من خلال فهم الأسباب الجذرية للمشاكل التي يعانيها الساحل.أولا ، دول عدة في هذه المنطقة ضعيفة جدا، إن لم تكن فاشلة تمامًا. الولاءات العرقية والدينية أكثر إلزامًا لهذه الشعوب من الهوية الوطنية. بعد استغلال هذه العلاقات والأهمية المتزايدة للهوية الإسلامية العالمية ، تم نقل المقاتلين الأجانب من المنطقة التي تهاجم بالطائرات  من دون طيار في أفغانستان وباكستان الى  أراض في شمال أفريقيا. هذه العوامل تزيد من الفجوة الدينية التي تمتد على طول الساحل الجنوبي ، أي 700 ميل الى الشمال من خط الاستواء في الخط العاشر حيث الطقس والجغرافيا وقرون من الهجرة البشرية ، وحيث يتقابل 500 مليون مسلم في شمال أفريقيا مع 500 مليون مسيحي في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية. ليس هناك شيء جديد حول التعايش بين المسلمين والمسيحيين في هذه المنطقة التي يعود تاريخها إلى القرن السابع الميلادي. وليس هناك اي جديد عن ظهور نموذج الإسلام السياسي الذي يثير الصراع بين كل من المسيحيين والمسلمين وهو الصراع التقليدي. فمنذ أن أطلق مهدي محمد أحمد الجهاد في القرن التاسع عشر ضد البريطانيين في السودان ، شهد الإسلام فترات من الانتعاش والتمرد في أفريقيا.ما ظهر بشكل أوضح في الوعي العام هو الشعور بأن أفريقيا هي منطقة ذات اهتمام استراتيجي للغرب. بدلا من أن تكون مكانا يسبب الحروب الأهلية والمجاعات أو يحتوي على مخلفات الاستعمار ، ونحن الآن ندخل عصرا يصبح فيه تدخل القوى الغربية في هذه المنطقة هو تدخل مباشر لحماية مصالحها.واحدة من المصالح الحيوية لأفريقيا ، والتي ترتبط بزيادة التشدد ، هو تغير المناخ. وتتجلى هذه الظاهرة أكثر مما كانت عليه في منطقة الساحل وتتزايد بشكل أكثر تطرفًا في أفريقيا ، وهناك الآن المزيد من الناس الفارين من هذا الطقس وهم أكثر من الفارين بسبب الحرب.العديد من هؤلاء اللاجئين هم من البدو الرحل الذين يواجهون الحياة الخطره . وفي شمال أفريقيا ، معظم السكان من المسلمين. وتم استبدال المياه والمراعي بالكثبان الرملية ، وتجبر هذه الطبيعة  البدو في منطقة الساحل على استخدام وسائل مختلفة للبقاء ، مثل تهريب الكوكايين والسجائر إلى أوروبا عبر الطرق القديمة ، أو الانضمام إلى جماعة مسلحة أخرى.مشكلة آخرى تنتشر في جميع أنحاء القارة السمراء ، وهي أن البدو المسلمين يدفعون الجنوب نحو الاستقرار في الأرض ، والتي يمتلكها المزارعون المسيحيون. في كثير من الأماكن ، ما بدأ كمعركة محلية على الأراضي والمياه ومعركة عالمية دينية. في السودان ، على سبيل المثال ، سلح النظام الإسلامي البدو المسلمين لدفع الجنوب من أجل البقاء على قيد الحياة مثلما دفعوا الخرطوم الى تأمين حقوقها في النفط.ويعتبر النفط الموجود بكثرة في هذه المنطقة هو اللعنة المعروفة التي تؤدي إلى مفارقات غريبة في الحكومات مثل نيجيريا وتشاد والتي تتلقى مليارات الدولارات من العائدات كل عام ، ولكنها تفقر مواطنيها. وعلى رغم الثروة الهائلة ، لا توفر هذه الدول حماية لحقوق معظم مواطنيها مثل البنية التحتية الأساسية من الطرق والمياه والكهرباء والتعليم. وينتقل المسلمون والمسيحيون مرة أخرى إلى المساجد و الكنائس المحلية لمساعدتهم على البقاء على قيد الحياة. ويغذي الفساد الناتج عن الحكومات في كل أنحاء المنطقة التمرد أيضًا باسم الإسلام.خلال الحرب الباردة ، خاض الغرب معارك بالوكالة ضد السوفييت في كل أنحاء أفريقيا. في بعض النواحي ، الفراغ الذي خلفته الحرب الباردة وراءها فتح المزيد من التنافس السياسي بين الإسلام والغرب. وأكبر خطأ وقع فيه الغرب هو دعم القادة الفاسدين لمجرد أنهم يدعون أنهم أصدقاء الغرب.لكن الأكثر أهمية  والأكثر صعوبة هو الحاجة إلى معالجة الأسباب الكامنة وراء هذا الصراع المتنامي. وإلا سيكون الحل هو زيادة الغارات لطائرات الاستطلاع الاميركية من دون طيار لتطير فوق الصحراء وقتل عدد أكبر من أعدائها.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

كيف جرى استدراج شبّان عرب للقتال في الحرب الروسية…
ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن…
الأمم المتحدة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل في…
الأمم المتحدة تعلن إرتفاع حالات سوء التغذية الحاد في…
تحذير أممي من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع…

اخر الاخبار

عبد اللطيف حموشي يُجري مباحثات أمنية مع مسؤول الشرطة…
أخنوش يؤكد أن نجاح “كان 2025” ثمرة رؤية استراتيجية…
وزير العدل المغربي يُجري مباحثات ثنائية مع نظيره القطري…
مجلس النواب المغربي يُصادق على مشروع القانون المتعلق بإحداث…

فن وموسيقى

ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…
سعد لمجرد يعود بقوة إلى الساحة العربية بحفل مرتقب…

أخبار النجوم

أسماء أبو اليزيد تشارك في دراما رمضان 2026 بمسلسلى…
نيللي كريم تواصل حضورها بماراثون رمضان للمرة الـ14
أحمد حلمي يعود في رمضان 2026 بمسلسل إذاعي بعنوان…
آسر ياسين ودينا الشربيني يكشفان تفاصيل مسلسلهما الجديد "إتنين…

رياضة

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
النادي الأهلي في مأزق قانوني ومالي بسبب أزمة المغربي…
موعد مباراة المغرب وغينيا في كأس أمم إفريقيا لكرة…
مبابي يشعل صراع الحذاء الذهبي ويتخطى رونالدو البرازيلي

صحة وتغذية

تناول الشوفان لمدة يومين يساعد على خفض مستوى الكوليسترول…
كيف تساهم الألياف الغذائية في حماية الدماغ والحد من…
أفضل الفيتامينات والمكملات الغذائية التي تساعد على تقوية الذاكرة…
التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب

الأخبار الأكثر قراءة

مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية واختبارات القوى السياسية في…
تحقيق يكشف عن استهداف الجيش السوداني للمدنيين في ولاية…
الأونروا تؤكد 48% من مباني مخيم نور شمس بالضفة…
بشار الأسد يستعيد مهنة طب العيون وعائلته تعيش رفاهية…
إسرائيل تؤكّد أن سلاح «حماس» سيُنزع بعد أن اقترحت…