الرئيسية » أخبار النساء
بيرنيتش أغبوادا

أكرا ـ منى المصري

تركت بيرنيتش أغبوادا المدرسة الثانوية في الخامسة عشرة مِن عمرها، لأنها لم تستطِع رؤية السبورة، إذ إنّ المشي إلى مقدّمة الصف لمعرفة ما يكتبه مدرّسها تفاقم بسبب السخرية المستمرّة من زملائها، وبعد عامين، عادت إلى المدرسة وبدأت تدفع لشخص ما لتدوين الدروس.

ينبذها الجميع في وسائل المواصلات العامة وتبلغ أغبودا الآن 19 عامًا، ولها أحلام كبيرة حيث الالتحاق بكلية الحقوق، واحتراف الغناء وكذلك عرض الأزياء، لكن في البداية تحتاج إلى إكمال السنة النهائية في المدرسة الثانوية، مما يعني أن يومها يبدأ وينتهي بين حافلات القطاعي العام والخاص، المعروفة باسم "ترو تروس" والتي تأخذها إلى المدرسة في العاصمة الغانية أكرا.

وحين تستقلّ الحافلة تقابل أشخاصا يصرخون في وجهها، بعبارات مثل "أجنبية بيضاء"، نظرًا لأنها من أصحاب البشرة البيضاء على عكس غالبية الغانيين، ولا أحد يريد الجلوس معها، حتى عندما تكون السيارة ممتلئة، لكن يرجع بياض بشرتها إلى إصابتها بمرض البرص، وفي غانا، يعتقد البعض بأن وجود أصحاب هذا المرض حولهم يعد سوء حظ، مما يدفع الآباء أنفسهم إلى عدم الاعتراف بأطفالهم المصابين بالمرض، والبعض يحاول قتلهم، ويعتقد آخرون بأن أجسادهم تجلب الثروة والازدهار، مما يدفع الناس إلى قتلهم وبيع أجسادهم، وهذه العادة أقل في غانا مقارنة بدول أفريقية أخرى مثل موزنبيق وملاوي وتنزانيا.

يبتعد عنهم الجميع
يوجد نحو 2000 شخص في غانا من بين تعداد سكان يبلغ 28 مليون نسمة، مصابون بالبرص، وفقا لما ذَكَره كوامي أندروس داكلو، متطوع يركز على الدفاع عن المصابين بالمرض، مع جمعية "Engage Now Africa" وهي منظمة غير حكومية تقدم الخدمات الطبية والمياه النظيفة والتدريب على أعمال المجتمعات في غانا والدول الأفريقية الأخرى.

ويتم عزل المصابين بالبرص في غانا، وبعضهم غير قادر على الحصول على الموارد التي تساعدهم في محاربة الشمس، لكن في السنوات الأخيرة أقاموا اتصالات على منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"واتساب"، مما إدى إلى تحويلهم من وصمة عار إلى تكوين روابط اجتماعية وصداقات.

وﺗﺨﺘﻠﻒ ﺗﺠﺎرب اﻷﺷﺨﺎص اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻴﺸﻮن بمرض البرص وﻓﻘًﺎ ﻟﻠﺼﻒ واﻟﺴﻦ واﻧﺘﺸﺎر هذه اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺴﻢ، ﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إلى الأﺷﺨﺎص اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻴﺸﻮن ﻓﻲ أكرا وﻓﻲ اﻟﻘﺮى اﻟﺮﻳﻔﻴﺔ ﺧﺎرج اﻟﻌﺎصمة ﻓﺈن اﻟمرض ﻋﺎدة ﻣﺎ ﺗﺆدي إﻟﻰ إهمال و ﺳﺨﺮﻳﺔ ﺷﺪﻳﺪﻳﻦ.

يُحاول البعض قتلهم خوفًا منهم
وفي هذا السياق، قال آدم عبدالوهاب، محرر أخبار، ولد ونشأ في قرية بالقرب من تامالي، في المنطقة الشمالية بغانا "كانت هناك عدة محاولات من والدي لقتلي لأنني ولدت مصابا بالبرص، ظنوا أنني كنت من عالم آخر، وأراد بعض الأشخاص الروحيين أن يأخذ روحي".

وأوقف جد السيد عبدالوهاب القتلة المحتملين، لكنه لا يزال يتذكر محاولات قتله، ويقول السيد وهاب إنه بعد مرور أكثر من 30 عاما، لا يزال هناك اهتمام قليل من وسائل الإعلام أو نشرها توعية بشأن البرص، وعلى الرغم من أن السيد عبدالوهاب هو من المدافعين عن الأشخاص المصابين بالمرض نيابة عن اتحاد غانا للإعاقة، فإن الناس في المناطق الريفية على وجه الخصوص لا يتم الإبلاغ عن حالتهم.

وقدمت منظمات مثل جمعية غانا للأشخاص المصابين بالبرص خلال الأعوام الأخيرة البحوث والدعوات للأشخاص المصابين بالمهق، في أكرا، ولكن الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في القرى الريفية التي يحكمها الرؤساء يكونون عرضة للعنف بشكل خاص، وفقا لسيلفيا أنساه، 34 عاما، وهي مديرة لبرنامج "Engage Now Africa" للبرص.

يُصابون بسرطان الجلد سريعًا
ووفقا للسيد داكلو، الأخصائي الاجتماعي، فإن الحكومة لا ترى البرص كإعاقة، وكثير من الأشخاص الذين لديهم هذه الحالة لا يتلقون الموارد التي يحتاجون إليها، بما في ذلك الدعم التعليمي في المدرسة، وكشوفات الجلد الدورية والمال لشراء واقي الشمس.

ويعد الخوف من الاختطاف مصدر قلق يومي لنانسي داركوا، البالغة من العمر 20 عاما، وهي أم عازبة من قرية ريفية، ولدت ابنتها فرانشيسكا البالغة من العمر 4 سنوات بالبرص، وأنكر زوجها أبوة ابنتهما عندما اكتشف أنها مصابة بالبرص، مدعيا أنه لا يوجد أحد في عائلته مصاب بهذه الحالة.

وقالت السيدة داراكوا إن "تربية طفلي في قرية يعد أكثر تحديا مما هي عليه في المدينة، هناك المزيد من الأشياء التي تؤثر على سلامة طفلي، ولا توجد أي أموال هنا لتوفير المواد اللازمة للوقاية من الشمس".

ويعدّ الوصول إلى منتجات البشرة، واقيات الشمس، وأطباء الأمراض الجلدية من أكبر المخاوف بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالبرص، والذين يعيشون مع خطر حروق الشمس المستمر، وغالبا ما يلعب الوضع الاقتصادي دورا في منعهم من الحصول على هذه الأشياء.

من جانبها، تقول الدكتورة جانيت أريي بوي، وهي طبيبة جلدية تتطوع مع جماعات المدافعة عن حقوق المصاب وتعمل في المستشفيات في أنحاء أكرا "إن المصابين بالبرص يصابون بسرطان الجلد بمعدلات مرتفعة للغاية بسبب المناخ هنا، غالبًا ما يتم تشخيصهم في مراحل متأخرة، لأنهم دائمًا يتعرضون للشمس، ولا يمكنهم استخدام واقي الشمس".

بَدء انتشار الوعي بين الممرضات
يتذكر ريتشارد كابو، المصاب بالبرص، علاج شقيقه الأكبر، الذي كان يعاني من هذه الحالة أيضا، بعد تورط أخيه في حادث دراجة نارية فائق السرعة، وقال: "عندما تم نقله إلى المستشفى، لم يلتفت إليه من بالمستشفى وتوفي في النهاية، نفترض أنه لم يعتنَ به لأنه مصاب بالبرص، وذلك لأن الممرضات كن خائفات من معاملته".

ولم يكن التواصل مع المصابين بالبرص أمرا سهلا، وهو ما أكدته روجيس زوي، ممرضة، وبدأت في حضور ورش عمل في أكرا تخص الماصبين بمرض البرص، موضحة "في المرة الأولى التي قابلت فيها المصابين بالمرض، كنت خائفة وشعرت أن هناك شيئا غريبا".

ويعد تكوين مجتمع للمصابين بالمرض في غانا أمرًا مهمًا ساعد على خلق إحساس ثابت بالذات لدى البعض مثل السيدة أغبوادا، طالبة كلية الحقوق الطموحة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

واشنطن ترفع العقوبات عن رئيسة فنزويلا بالوكالة
ريم الهاشمي تؤكد أن الهجمات الايرانية سابقة غير معهودة…
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة تطالب ترمب برفع العقوبات الأميركية عن…
نبيلة الرميلي تُشيد بإنجازات أخنوش وتؤكد مواصلة المسار مع…
رئيسة فنزويلا بالوكالة تطلب من ترامب رفع الحصار والعقوبات…

اخر الاخبار

السعودية تدين استهداف مواقع حدودية في الكويت بطائرات مسيرة
وزير العدل المغربي يرفض إحتجاج المحامين بالمحاكم ويدافع عن…
الحكومة المغربية تُصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا…
الملك محمد السادس يُقيم مأدبة عشاء على شرف المدعوين…

فن وموسيقى

بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…

أخبار النجوم

سمية الخشاب تفاضل بين أكثر من سيناريو للمشاركة في…
قصي خولي يكشف تعرضه لتهديد بسحب جنسيته
شريف منير يرفض الأدوار التي تتجاوز قناعاته الشخصية
مصطفي شعبان يتحدث عن جدل "الزوجة الرابعة 2" وفيلمه…

رياضة

اقتراب نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول ومواعيد مبارياته…
مونديال 2026 قد يشهد الظهور الأخير لـ محمد صلاح…
مبعوث ترامب يقترح إقصاء إيران ومنح إيطاليا مقعدها في…
رونالدو يرحب بانضمام محمد صلاح إلى النصر ويؤجل الحسم…

صحة وتغذية

تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…
وزير الصحة المغربي يرفض فتح رأسمال الصيدليات ويؤكد إصلاح…
فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…

الأخبار الأكثر قراءة

ريم الهاشمي تؤكد أن الهجمات الايرانية سابقة غير معهودة…
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة تطالب ترمب برفع العقوبات الأميركية عن…
نبيلة الرميلي تُشيد بإنجازات أخنوش وتؤكد مواصلة المسار مع…
رئيسة فنزويلا بالوكالة تطلب من ترامب رفع الحصار والعقوبات…
هيلاري كلينتون تدلي بإفادتها أمام الكونغرس في قضية إبستين