الرئيسية » الإعلام وروّاده
العالم السري لمجموعات الدردشة بتطبيق واتساب

واشنطن ـ يوسف مكي

لو لم يفشل مؤسسي تطبيق "واتساب" جان كوم وبريان أكتون في الحصول على وظائف في "فيسبوك"، لاختلفت حياة مليار شخص أو نحو ذلك في جميع أنحاء العالم، ولكن فشلهم في الحصول على وظيفة عقب تركهم لشركة "ياهو" أتاح لهم الكثير من الوقت للعمل على فكرة، وقبل ثمانية أعوام، أصبحت هذه الفكرة هي "واتساب".

ومثل معظم الاختراعات المربحة فإنه بسيط للغاية، مجرد خدمة رسائل هاتفية مجانية وسريعة وسهلة، ويسمح للمستخدمين بإنشاء مجموعات من الأصدقاء لإرسال الرسائل الجماعية، ولكن في العام الماضي تجاوزت شعبية رسائل "واتساب" شعبية الرسائل النصية التقليدية، وعلى نحو متزايد أصبحت جزء من نسيج الحياة الحديثة، حيث أن ما تفعله حقًا هو خلق أماكن خاصة للاجتماعات في عالم الإنترنت العام جدًا، وبهذا المعنى، فإن "واتساب" بدأ في تحويل الصداقة مرة أخرى إلى ما كانت قبل "فيسبوك"، الذي اشترى التطبيق قبل ثلاثة أعوام، إذ إنه لا يقدم شبكة واسعة من المعارف الذين بالكاد تعرفهم، ولكن دوائر حميمة صغيرة حيث يمكن للناس ذوي التفكير المتشابه تبادل الأشياء التي تهمهم.

وفي بعض الأحيان تكون تلك الأشياء مملة لأي شخص خارج الدائرة، كما هو الحال مع جحافل المجوعات العائلية على "واتساب" التي تُستخدم لتبادل صور الأطفال، والنكات الخاصة والرسائل اللطيفة من الأمهات إلى أبنائهم المقيمين بعيدًا، أما بالنسبة للمراهقين، فهي أماكن لتشريح ليلة السبت الماضي بتفاصيل كل دقيقة، مع تطوير مجموعة من الآداب المعقدة على طول الطريق، إذ من الوقاحة تجاهل مجموعة دردشة، لأن التطبيق يتيح لبقية المجموعة معرفة من هو على الإنترنت وإذا كانوا قد قرأوا الرسالة، ولكنه أيضًا من الوقاحة إغراق المجموعة برسائل لا نهاية لها أو إطالة المحادثة عندما يتضح أن الجميع يود التوقف، إلا إنه في معظم الأحيان يمكن أن يقال أي شيء عما يُشارَك في المجموعة إلا إنها مملة.

فبعد فترة وجيزة من الانتخابات العامة في يونيو، استخدم أعضاء حزب المحافظين مجموعات واتساب من أجل جمع الآراء بشأن احتمالات فوز تيريزا ماي – وهذا أكثر تكتمًا بكثير من التجمع في زوايا المقاهي، كما فعل المتآمرون قبل سيطرة التكنولوجيا، وتُستخدم تلك المجموعات باستمرار في جميع جوانب البرلمان لمبادلة القيل والقال، أو للاتفاق على عبارات لاستخدامها لتأييد موقف معين، أو لدعم الأفراد تحت الضغط، وقد لعبت مجموعات الدردشة دورًا محوريًا في الكشف عن التحرش الجنسي في كل من السياسة والصحافة، مع تبادل الضحايا للأسماء عبر "شبكات الهمس" التي تجمع مجموعة من مستخدمي واتساب المشتركين في بعض الاهتمامات، كما إنه بالنسبة للناشطين السياسيين داخل الأنظمة القمعية، يمكن أن يكون سببًا لإنقاذ أحدهم.

ولكن أيضًا يجذب نظام التشفير حتى النهاية الذي يستخدمه "واتساب" – وهو يعني أنه لا يمكن لأحد خارج المجموعة اعتراض الرسائل - أولئك الذين لديهم نوايا أكثر شرًا، وكانت وزيرة الداخلية البريطانية أمبر رود، قد أشارت في وقت سابق من هذا العام إلى أن "واتساب" أحد الأماكن التي من المحتمل أن الإرهابيين يستخدمونها للتخطيط للعمليات الإرهابية، فمن المعروف أن مجندي "داعش" يستخدمونه، كما وجه خالد مسعود رسالة من خلاله قبل وقت قصير من قيامه بقتل ستة أشخاص على جسر وستمنستر في وقت سابق من هذا العام، ويقال إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يشعر بالقلق إزاء احتمال استخدامه في عمليات غسيل الأموال وغيرها من الجرائم المالية.

إلا أن أكبر خطر يواجه المستخدمين العاديين هو أنه في حين قد تعطيك مجموعة الدردشة شعورًا بأنها مساحة آمنة وخاصة، فإنها ليست كذلك، فمن السهل جدًا في حالة التشتت إرسال ما كان من المفترض أن يكون رسالة خاصة إلى المجموعة الخاطئة، كما اكتشفت النائبة العمالية لوسي باول، عندما كتبت عن طريق الخطأ رسالة ليست جيدة بشأن زملائها في البرلمان وأرسلتها إلى حزب العمل البرلماني للمرأة بأكمله.

وعلى عكس المحادثات السرية في الحياة الحقيقية، فإن "واتساب" يترك سجلًا إلكترونيًا يمكن بسهولة أن يسربه أحد أعضاء المجموعة في حالة الاختلاف؛ مثلما يحدث في الصداقات البشرية على مر العصور، فبعض الأشياء، على ما يبدو، حتى التكنولوجيا لا تستطيع تغييرها. 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يهاجم الإعلام ويرفض اتهامات إبستين بعد نجاته من…
سلام يؤكد أن استهداف الصحفيين وعرقلة وصول الفرق الإغاثية…
يوتيوب يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر…
بي بي سي تخطط لإلغاء نحو ألفي وظيفة في…
محمد المهدي بنسعيد يؤكد تفاعل الحكومة المغربية إيجابيًا مع…

اخر الاخبار

الجيش الأميركي يؤكد تنفيذ ضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية…
روبيو يوافق على بيع أسلحة بقيمة 25.8 مليار دولار…
الحرس الثوري يعلن أنه هاجم عدة مدمرات أميركية بصواريخ…
تصعيد محدود بمضيق هرمز وترمب يؤكد استمرار الهدنة

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

حكيم يؤكد أن تكريمه في مهرجان «إبداع قادرون» محطة…
نيللي كريم تعتذر عن عدم المشاركة في الجزء الثاني…
هيفاء وهبي تعلّق على عودتها الى الحفلات في القاهرة…
مصطفى قمر يعلن رأيه في إعادة تقديم أغاني هاني…

رياضة

رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد

صحة وتغذية

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي

الأخبار الأكثر قراءة

مقتل صحافيين اثنين في غارة استهدفت سيارتهما جنوب لبنان
ترمب يشتبك مع مذيعة "فوكس نيوز" ويتجنب الإجابة عن…
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ورطة بعد تهديدات النظام…
شخصية عسكرية وهمية بالذكاء الاصطناعي تخدع الملايين وتظهر مع…
واشنطن بوست توضح أن ترامب ونتنياهو يختلفان على أهداف…