الرئيسية » أخبار التعليم
التعليم المغربي

الرباط -المغرب اليوم

يعيد اليوم العالمي للغة الأم سؤال وضع اللغات الأم في المغرب، ويطرح سؤال حصيلة العمل عليها، وتنميتها، وإيلائها ما تستحقه من مكانة في الفضاءات العامة، وفي المجال التعليمي والبحثي ببلدها، كما يطرح سؤال استثمار التنوع اللغوي بالمملكة.وأقرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) اليوم الدولي للغة الأم قبل أزيد من عشرين سنة، انطلاقا من الإيمان بـ”أهمية التنوع الثقافي واللغوي لبناء مجتمعات مستدامة”، ومن أجل “الحفاظ على الاختلافات في الثقافات واللغات، بغية تعزيز التسامح واحترام الآخرين”.ويقول فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، إن “من المفروض أن يكون الاحتفاء باليوم العالمي للغة الأم مناسبة لتعزيز التنوع الثقافي، والتعددية، واللغات الأم، لكن ما نشهده الآن في المغرب هو تراجع عن مجموعة من المكتسبات التي حققتها الدولة المغربية والجماعة الوطنية منذ مرحلة ما قبل الاستقلال”.

ويضيف بوعلي، في تصريح أعلامي، “رغم النقاش الجاري حاليا، فإن المغرب يعرف لغتين، العربية والأمازيغية، وتدبير العلاقة بين هاتين اللغتين، سواء من خلال السياسة والتخطيط اللغويين أو من خلال الاهتمام بهما وتنميتهما، لا يزال يعرف اختلالات كثيرة”.من جهته، يقول أحمد عصيد، الباحث في الثقافة الأمازيغية، إن “اللغة الأم في كل بلد تعني اللغة التي تتكلم بها الأم مع صغارها منذ الولادة، وتعلمهم من خلالها أسماء الأشياء منذ البداية (…)، وهي اللغة التي يتم فيها إدراك العالم وتسميته منذ الطفولة المبكرة”.

ويتابع عصيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا التعريف يجعلنا نقول إن اللغات الأم التي ينطبق عليها هذا الاصطلاح في المغرب هي الأمازيغية والدارجة والحسانية، دون أن ننسى الفرنسية، التي هي اللغة الأم بالنسبة للعائلات التي تتكلم اللغة الفرنسية مع أبنائها منذ الولادة، والتي تعتبر الفرنسية في هذه الحالة بمثابة لغتهم الأم”.

وفي حديث عن موقع اللغات الأم في المغرب، يقول بوعلي: “عندما نتحدث عن الاعتراف الرسمي، والعدالة اللغوية، وإعطاء كل لغة حقها في الوجود، فهذا لا يعني المساواة في الوظائف؛ والمشكل في المغرب أن هناك فوضى في التداول اللغوي، تستفيد منها اللغات الأجنبية، خاصة اللغة الاستعمارية التي هي اللغة الفرنسية، من خلال الافتراس اللغوي لكل الفضاءات في التعليم والإدارة وغيرهما، حيث تعاني اللغات الأم في المغرب من افتراس لغوي، وهيمنة لغوية، ومحاولة القضاء على وجودها إن صح التعبير”. ويسترسل رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية قائلا: “ونحن نحتفي بهذه الذكرى، لا يجب أن ننسى التراجع عن تعريب العلوم، والتراجع عن تعريب الفضاء العام، والاختلالات الكثيرة التي تحد من مكانة اللغة العربية، وإعطائها قيمتها بوصفها لغة رسمية، ولغة وطنية، ولغة أمّا لجل المغاربة”.

ويضيف رئيس الائتلاف “في هذه السنة لا بد أن نسجل أن المؤسسات التي من المفروض أن تضبط هذه الفوضى اللغوية، وتعطي اللغات الرسمية حقها الطبيعي، وتمكن لها الوجود في مختلف المؤسسات العامة، والفضاء العام، والإدارات والإعلام، ما زالت معطلة، فلا تزال أكاديمية محمد السادس للغة العربية عبارة عن صورة افتراضية، ولا يزال المجلس الوطني للغات مجرد حلم أو أمل”.ويسجل بوعلي وجود “اختلالات كثيرة تمس اللغة العربية على الصعيد الوطني”، قبل أن يستدرك قائلا: “أما على الصعيد الدولي فيمكن أن نقول إننا نشهد طفرة نوعية في الاهتمام باللغة العربية، سواء في الدول العربية من خلال الاحتفاء بالعربية أو من خلال المشاريع التي تهتم بها، ومن خلال القوانين التي ترصد وتدافع وتحمي اللغة العربية، أو في الدول الأوروبية وشرق آسيا”.من جهته، يقول عصيد إن وضعية اللغات الأم في المغرب “تختلف باختلاف وظائفها الاجتماعية والمؤسساتية”. ويضيف شارحا “اللغة الأمازيغية التي تمثل لغة تخاطب يومي في تنوعها اللهجي، لدى فئات عريضة من المجتمع المغربي من الشمال إلى الجنوب، اكتسبت منذ 2003 وضعا لِسنيا سوسيو ثقافيا جديدا بدخولها إلى المدرسة، ثم المجال الإعلامي الرسمي، وهو مسلسل مأسسة تم تتويجه باكتساب الطابع الرسمي في الدستور سنة 2011”.

ويرى الباحث في الثقافة الأمازيغية أن من الطبيعي أن مسلسل المأسسة “سيؤدي إلى تغيرات كبيرة ستطال اللغة الأمازيغية، سواء على مستوى معجمها أو صرفها ووظائفها كذلك، فإذا كانت اللغة الأم الأمازيغية قد تضررت كثيرا من التهميش السابق، حيث فقدت ثلثي الناطقين بها في خمسين سنة فقط، بسبب مسلسل التعريب السياسي والإيديولوجي المتسارع، فإن إدخالها إلى المؤسسات جعلها تستعيد معجمها الضائع، وتكتسب الطابع المعياري الذي بدأ يضيف إلى وضعها اللهجي السابق وضعية اللغة المعيار ذات الوظائف المؤسساتية”.ويسجل عصيد أن الأمازيغية في الوقت الراهن لا تزال توجد “في وضعية اللغة المهددة، رغم كل المكتسبات المعلنة، بسبب انعدام التفعيل المؤسساتي لالتزامات الدولة التي بقي كثير منها حبرا على ورق”.

ويسترسل شارحا “التعليم ظل متوقفا منذ عشر سنوات، والقنوات الإعلامية تخلت عن تنفيذ تعهداتها المسطرة في دفاتر تحملاتها دون أن تحاسب على ذلك، كما أن الكثير من أشكال التمييز اللغوي والثقافي التي تطال الناطقين بالأمازيغية ما زالت مستمرة رغم الدستور، وحتى بعد صدور القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية منذ فاتح أكتوبر 2019”.وفي ختام تصريحه، يقول عصيد إن ما يمكن أن يخرج الأمازيغية من “وضعية اللغة المهددة في وجودها” هو “التفعيل الأمثل للدستور وللقانون التنظيمي”، وهو ما يحتاج إلى “إرادة سياسية لا يبدو أنها متوفرة لدى الحكومة حاليا”.

قد يهمك ايضا:

العالم يحتفل باليوم العالمي للغة العربية ويناقش "تناقص الفصحى مقابل العامّية"

تعرف على سبب وفاة عالم النحو الشهير سيبويه في اليوم العالمي للغة العربية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وزارة التربية المغربية بتازة تعلن تعليق الدراسة غدا حفاظا…
بوليفيا تطبق حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل الفصول الدراسية
وزارة التربية المغربية تواجه قصوراً في توثيق العمليات واستخدام…
تعليق الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية في المغرب بسبب…
المغرب والسنغال يعززان التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي…

اخر الاخبار

قائد قوة الاستقرار في غزة يعلن تعهد خمس دول…
«حماس» تستأنف إجراءاتها لانتخاب رئيس لمكتبها السياسي
الملك تشارلز يعلق على اعتقال الأمير أندرو "العدالة يجب…
حمد بن عيسى آل خليفة يهنئ محمد السادس بحلول…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

حياة الفهد تتصدر حديث النجوم على مواقع التواصل رغم…
القضاء يرفض إخلاء سبيل فضل شاكر واستمرار احتجازه على…
أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…

رياضة

مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…

صحة وتغذية

الثوم قد يساهم في خفض الكوليسترول وفق دراسات حديثة
التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية

الأخبار الأكثر قراءة

وزير التربية الوطنية المغربي يؤكد أن ثمار مدارس الريادة…
لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى…
تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على…
معلم بريطاني يُتهم بتعريض الطلاب للخطر بعد عرض مقاطع…
وزير التربية الوطنية يكشف أولويات السنة المالية 2026 لمكافحة…