الرئيسية » أخبار التعليم
لغة الأورومو تصل بتولتو توفو إلى أكبر شركة نشر

كانبيرا - ريتا مهنا

عرعت تولتو توفو في أسترليا، ولم تكن تفهم سبب إصرار والدها الدائم على ضرورة تعلمها لغة أورومو، وهي لغة يتحدث الناس بها في أجزاء من إثيوبيا وكينيا والصومال ومصر، ولكن تعلمها لهذه اللغة أوصلها في النهاية إلى إطلاق شركة النشر الأولى لطباعة كتب الأطفال بلغة الأورومو، والتي أصدرتها من منزلها في فوتسكراي غرب مدينة ملبورن، لتصدرها إلى المدارس والأسر في جميع أنحاء العالم.

وينحدر والدها من إثيوبيا حيث الأمهرية وليست الأورومو هي اللغة الرسمية للبلاد، فيما ولدت أمها في تركيا وانتقلت مع والديها عندما كان عمرها أربع سنوات إلى استراليا حيث التقت بوالد تولتو.

وتعلمت تولتو اللغة الإنجليزية والعربية والتركية، ولكن لأسباب لم تكن تفهمها أصر والدها على تعلمها للأورومو التي تأتي في الترتيب الرابع لأكثر اللغات استعمالًا في أفريقيا، وتقول "لم يتحدث أبي عن حياته في أثيوبيا ولكنه كان مصرًا على أن نتعلم اللغة، وكان هناك الكثير من المصادر للغات الأخرى كي أتعلم منها، والكثير من الناس كانوا يتحدثون بها، ولكن أبي علمنا الأورومو، بدون كتب أو مواد تعليمية على الإطلاق، وقد كان أمرًا غريبًا".

وتتابع: "لم يحدثنا أبدًا عن حياته في إثيوبيا أو عن ماضيه هناك، وكان يحثنا دائمًا على تعلم اللغة فنحن ننتمي لهذه اللغة"، وبدأت تولتو التي تبلغ من العمر اليوم 30 عامًا بإجراء البحوث حول هذه اللغة بنفسها واكتشفت لماذا كان الحديث عن الأورومو مؤلمًا لوالدها الى هذا الحد.

يعتبر الأورومو أكبر مجموعة عرقية في أثيوبيا، ولكن منذ أن احتلت الإمبراطورية الإثيوبية أرضهم في فترة 1880 عانى شعبها من القمع والاضطهاد على أيدي الأنظمة الأفريقية المتتالية بما في ذلك عمليات إعدام جماعية واستعباد وتنكيل.

وحظرت لغتهم في ظل حكم الدكتاتور هيلا سيلاسي في عام 1941، بما في ذلك حظرها من الحياة السياسية والمدارس، وفرضت عليهم اللغة والثقافة الأمهرية، بقي الحظر حتى عام 1991 عندما أطاح المتمردون بنظام الدكتاتور العسكري.

وعاني شعب الأورومو في هذه الفترة من سوء المعاملة والاحتجاز وتدمير أدبه ونصوصه، فاضطر والدها إلى الفرار إلى مصر في أواخر السبعينات ثم إلى أستراليا حيث منح اللجوء السياسي، وعندما رفع الحظر كان والدها قد أنشأ مدرسة صغيرة خاصة لتعليم لغته الأم في ملبورن للأطفال الفارين من منطقة القرن الأفريقي ويطلبون اللجوء في أستراليا، وساعدت هي أيضا في تعليمهم، وأدركت أن المصادر التعليمة لهذه اللغة كانت قاصرة وقليلة.

أضافت: "استطاع والدي استيراد بعض كتب الأورومو من إثيوبيا بعد رفع الحظر، وكانت كلها مطبوعة بحروف صغيرة وبالغالب باللونين الأبيض والأسود، فالعديد من المواد التعليمية أتلفت خلال فترة الحظر، وكل الكتب المطبوعة كانت تخضع لإشراف الحكومة التي لم تتشاور مع متحدثي الأورومو ولم تعين أشخاص أكفاء لطباعتها، ولم يكن هناك أي مصادر للأطفال، ولم يكن هناك حتى لوحات للحروف الأبجدية".

وقررت أن تطبع ملصقات وأوراق عمل لطلاب والدها، وذلك من مالها الخاص، وكانت أولى المطبوعات هي سلسلة الأحرف الأبجدية التي تقول عنها: "أول شيء أريته لوالدي كان الحروف الأبجدية التي طبعتها، ومن أول لحظة وضع عينه عليها شرع بالبكاء والنحيب، فلم يتوقع مني القيام بأمر كهذا، وعلق في النهاية أن هذا أجمل شيء رآه في حياته".

وسمعت ثلاث مدارس صغيرة تدرس الأورومو في منطقة فيكتوريا عن المواد المطبوعة وطلبت نسخًا، وأدركت تولتو عندها وجود طلب على المواد التعليمية للطفل للغتها في أستراليا، وأنه ربما هناك مجتمعات أخرى في العالم حيث تحتاج لموارد ومواد أيضًا، واستطاعت بالفعل أن تسافر إلى تسع دول مختلفة لإيجاد هذه الموارد، وتابعت: "قابلت الأطفال والبالغين والمهاجرين في أماكن مثل كينيا والنرويج وألمانيا وأمريكا، وصورت الكثير من المقابلات أيضًا"،  وكان الإقبال كبيرًا على دعمها، وعندما عادت إلى أستراليا بدأت حملة تمويل حيث ستتمكن من طباعة المواد التعليمية لإعادتها إلى المجتمعات التي زارتها، وبحلول نهاية عام 2014 وفي ستة أسابيع فقط استطاعت أن تجمع 125 ألف دولار.

وأضافت: "لم أستطع أن أصدق ذلك، بدأ الناس بالكتابة لي من جميع أنحاء العالم رسائل عاطفية طويلة حول العقاب الذي تلقوه لأنهم رغبوا بالتحدث بلغتهم الأصلية، وقدم لي رجل 10 آلاف دولار من مدخرات تقاعده، وقال لقد حاولوا قتلي، لكنهم لم يفعلوا أريد أن أترك شيئًا من تراث بلدي للاجئين آخرين مثلي".

وسافرت تولتو العام الماضي إلى الأماكن التي تحتوي على أناس دعموا مشروعها لتشكرهم وتزودهم بكتب الأطفال والملصقات، وتؤكد أنه حتى الأشخاص الذين لم يملكوا المال ساعدوها في تحرير الكتب وطباعتها.

وتسوق منتجاتها في جميع أنحاء العالم، ولكن أكبر تجمع أورومو خارج أفريقيا في ولاية ميتسوتا الأمريكية، وأرسلت الكثير من منتجاتها إلى أثيبوبيا أيضًا، من خلال أشخاص يرسلونها إلى أقربائهم الذين مازالوا يسكنون هناك، وتخطط لأن تطلق متجرها الخاص على الإنترنت لمنشوراتها.

ولم تنته مشاكل شعب الاورومو في أثيبوبيا بعد، فالحكومة الحالية أعلنت إستراتيجية تخطيط حضري تهدف لتوسيع العاصمة أديس أبابا من خلال احتلال البلدات التي يسكنها الأورومو في أوروميا وهو المنطقة الأكبر والأكثر سكانًا في أثيوبيا، وتتطلب هذه الخطوة إغلاق مدارسهم واحتلال  ...

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المركز الوطني للبحث العلمي في المغرب يفتح أبوابه لتلاميذ…
الحكومة المغربية تسرع تنزيل إصلاح منظومة التربية الوطنية والتعليم…
وزارة التربية المغربية تعلن انطلاق تأكيد الترشح لبكالوريا 2026
حجم الفصول الدراسي المثالي سر جودة التعلم في المغرب
جامعة محمد الخامس تطلق شراكة أكاديمية إفريقية في علوم…

اخر الاخبار

ترامب يعقد اجتماعًا طارئًا اليوم في غرفة العمليات بالبيت…
عراقجي يُعلن أن زيارته إلى روسيا للتنسيق مع موسكو…
أحمد الشرع يؤكد أن العدالة من أسمى القيم التي…
نتنياهو يلغي احتفالًا جماعيًا خشية تهديدات حزب الله

فن وموسيقى

تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…
بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…

أخبار النجوم

إيمان العاصي تعقد جلسات عمل لمسلسلها “انفصال” قبل بدء…
أصالة نصري تُحيي حفلًا استثنائيًافي باريس بعد 20 عامًا…
هيفاء وهبي تتحدّى الظروف وتستعد لمرحلة فنية جديدة
شريف منير يكشف عن أهم شخصية درامية قدمها في…

رياضة

كيليان مبابي يهدد موسم ريال مدريد بإصابة قد تنهي…
أسرار عن النظام الغذائي لرونالدو تكشف لأول مرة
ميسي يتربع على عرش أفضل 10 مراوغين فى العالم
سلوت يثير القلق حول إصابة محمد صلاح ويؤكد غموض…

صحة وتغذية

دراسة تحذر من الإفراط في الملح وتأثيره المحتمل على…
تمارين ضرورية بعد الخمسين لتعزيز اللياقة والوقاية من الإصابات
دور شرب الماء في دعم صحة الجسم والحد من…
تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…

الأخبار الأكثر قراءة

رئيس الحكومة المغربية يترأس اجتماعاً لتتبع إصلاح منظومة التعليم…
بريطانيا توقف منح تأشيرات الدراسة لأربع دول وتأشيرات العمل…
المركز الوطني للبحث العلمي في المغرب يفتح أبوابه لتلاميذ…
الحكومة المغربية تسرع تنزيل إصلاح منظومة التربية الوطنية والتعليم…
وزارة التربية المغربية تعلن انطلاق تأكيد الترشح لبكالوريا 2026