الرئيسية » عالم البيئة والحيوان
الفيل "بيشيت"

جاكرتا ـ عادل سلامة

خرج الفيل الصغير الذي تم إنقاذه من حقول لزيت النخيل في إندونسيا، رافعًا صوته عاليًا، دافعًا إلى الأمام جسده، الذي بلغ 400 كيلو غرام، تقديرًا لإنقاذه من غابة سومطرة، فبمجرد أن يرفع له جالكارنيني الدلو يتقدم إليه، ويصبح في متناول اليد، إذ قال جالكارنيني "إنه أصبح بصحة جيدة الآن، قالها وهو يغسل جسد الفيل "بيشيت"، مضيفًا "في البداية كان ضعيفًا للغاية، ولكن بعد شهر واحد هنا بدأ في استعادة الوزن."

ويسرد جالكارنيني قصة الفيل، مرددًا "تلقى الخبراء في الحيوانات في محافظة إتشيه الإندونيسية إخطارًا بوجود فيل نافق بلا أنياب، وعند وصول الفريق، عثروا على الحيوان النافق مع صغيره البالغ 11 شهرًا، وثمة شبهات لدينا بأن الفيل تعرض لإطلاق نار، لقد كان على الأرجح ضمن مجموعة لذا فإن الحيوانات الأخرى نجحت في الفرار، في حين تم ترك الصغير وحيدًا"، مضيفًا "الفيل الصغير كان يعاني سوءً في التغذية، لهذا نقلناه إلى مركز حفظ الفيلة، لقد كان في وضع سيء وبدا كئيبًا وشديد الوهن، وكان ذلك واضحًا من حركاته أنه يخاف منا، ثم بدأ وضعه يتحسن الآن".

وأضاف جالكارنيني، أن الفيل كان يعاني سوءً التغذية، وكانت أضلاعه واضحة من تحت ترهل الجلد، وعند وصوله إلى المركز الذي تديره وكالة الحفاظ على الموارد الطبيعية في إتشيه، الآن يقضي أيامه في استعادة صحته في الغابة، على بعد نحو نصف كيلومتر من المركز، مع حارسه الذي يقوم برؤيته ست مرات في اليوم لإطعامه وغسله وتقديم الأطعمة المفضلة لديه، التي تساعده على استعادة وزنه، المكونة من اللفت الأبيض ودلاء من الماء والسكر، مؤكدًا "أنه استعاد نحو 80 كغم منذ وصوله،" وأصبح لديه شهية جيدة، للأكل والشرب وعادات جيدة، وزن جسمه قد زاد وأصبح جلده أفضل.

ويعتبر بيشت، واحدة من سلالات صغيرة من الفيلة الآسيوية، الفيل السومطري، الذي تراجع بنسبة 80٪ خلال 25 عامًا، في أحسن تقدير، لا يوجد سوى 2800 منهم الآن، وفي عام 2012 تم تغيير تصنيف فيلة سومطرة من "المنقرضة" إلى "المهددة بالانقراض.

وتواجه تلك الفيلة العديد من المشاكل، منها الصيد الجائر ولكن إزالة الغابات وفقدان المسكن هي المشكلة رقم واحد، وعلى مدى العقدين الماضيين تناقصت الغابات المطيرة في سومطرة، حيث كانت وسيلة للحصول على الأخشاب وزيت النخيل، وقد التهمت المساكن الطبيعية للأنواع الأصلية مثل فيلة سومطرة، والنمور ووحيد القرن، ومن عام 1985، الغابات المطيرة في سومطرة تناقصت لنصف حجمها، حيث تناقص من 25 مليون هكتار إلى 10.8 مليون هكتار في عام 2014.

ولا يثير الدهشة، طواف الفيلة في القري والمزارع بعد أن فقدت ما يقرب من 70٪ من أماكن سكناهم، كي تتناول الفاكهة وزيت النخيل الشائك، وعن غير قصد تستهلك كميات كبيرة حتى موارد المجتمع المحلي وتتسبب في الفوضى والدمار، إذ تقع نحو 80-90٪ من الصراعات بين البشر والفيلة في أكبر دولة منتجة لزيت النخيل في العالم في سومطرة في مناطق الامتياز للحصول على الأخشاب وزيت النخيل.

وكشف اختصاصي الفيلة في الصندوق العالمي للطبيعة في إندونيسيا، أنه "عندما تدمر الفيلة كل شيء، بما في ذلك بيوت الناس، ما يغضب الناس جدًا، والحق أن الكثير من الناس يعتبرونها آفات"، وكان هناك حالة واحدة على سبيل المثال، عام 2013، عندما توفي شخص واحد، منذ ذلك الحين، أي شخص يجد الفيل يقتله.

فيما يبدو أن ذلك هو ما حدث لأب بيشت، الفيل الصغير الذي تم إنقاذه، إذ قُتل بالرصاص في مزرعة نخيل الزيت في شرق إتشيه، وتم العثور على بيشت، متابعًا "إنه فيل مشاكس، وأصبح لديه طاقة جيدة، إنه شاب مريح جدًا، ولا يتسبب في ضوضاء، إلا عندما يكون جائعًا".

وسافر مونرو، الذي يعمل في مركز المحافظة على الفيلة في نيبال، عندما سمع عن إنقاذ بيشت لتقديم دعمه وخبرته، بعد أن أنقذ بنجاح قبل خمسة أعوام فيل آخر، قام بإعداد حملة تمويل جماعي ليوفر ألفين دولار شهريًا للتغذية اللازمة للفيل، بما في ذلك المال الذي يدفع ثمن كيلوغرام من "مسحوق أبيض"، وأكياس من المكملات والفيتامينات.

وفي الوقت نفسه، يُركز الإندونيسيين على طريقة التعامل مع المشاكل الأوسع نطاقًا، إذ تم تشغيل وحدة استجابة المحافظة على الفيل في إتشيه لعدة أعوام، حيث يتم تدريب الفيلة على حفظ سلسلة من الأوامر، ومن ثم يعملون في الميدان لمطاردة الفيلة البرية في عمق الغابات.

وللحد من الصراع  القائم بين الفيلة والبشر، تم تعيين  فرق للفيلة مكونين من حراس وسائقين لتقديم تقارير للمجتمع المحلي، وكذلك تتبع تحركات القطعان البرية من خلال استخدام الياقات، عبر إتشيه هناك سبعة سائقين و34 حارسًا، وحتى الآن كان الأمر فعالًا، إلا أن عدد المشاكل ازداد أيضًا، إذ أن الحراس يقاتلون لحمايتهم".

وفي الوقت الراهن، سيكون الإفراج عن الفيل الصغير مرة أخرى في البرية محفوفًا بالمخاطر، فالمركز يركز على صحته وحالته الذهنية، ففي الأعوام الخمسة الماضية لم ينجح إنقاذ اثنين من الفيلة وعلاجهم في المركز، حيث أنها تعتبر مخلوقات اجتماعية عميقة، وتحتاج إلى الرفاهية والعاطفة مثل البشر، وكان حارس الفيل يعمل في المركز لمدة 20 عامًا، ويعرف الكثير عنهم مثل أي شخص هناك، أكد أنه ليس هناك طريقة معينة للاتصال بينه وبينهم".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

فحوصات تكشف تغيرات خطيرة في دماء أسماك القرش
بركة يعلن تقدم ربط الماء القروي إلى 51 في…
إجلاء أكثر من 300 عائلة في الفلبين بسبب تصاعد…
انتعاش مخزون السدود في المغرب إلى 76% يضمن صيفًا…
أنشطة التعدين تلوث مياه نهر كوك في تايلاند

اخر الاخبار

بزشكيان يؤكد لباكستان السعي لعلاقات ودية مع دول الخليج
الشرع يبحث مع توماس باراك تطورات الأوضاع في سوريا…
قطر والسعودية تبحثان تطورات المنطقة وجهود تثبيت وقف إطلاق…
خلاف بين وزير العدل المغربي والمحامين بسبب حذف كوطا…

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

درة تحصد جائزة أفضل ممثلة دراما عن دورها في…
إلهام شاهين توثق زيارتها للبنان ولقاء ماجدة الرومي وتكشف…
حسين فهمي يوجّه رسالة لداعميه بعد تسلّمه جائزة شخصية…
أكرم حسني يعرض مسرحية ماتصغروناش في عيد الأضحى ويحقق…

رياضة

صن داونز يهزم الجيش الملكي بهدف في ذهاب نهائي…
اتحاد الجزائر يتوج بلقب كأس الكونفدرالية على حساب الزمالك
المغرب قدوة للمنتخبات العربية في المونديال بعد إنجازه التاريخي…
ميسي يتفوق على نفسه ويحطم رقمًا قياسيًا جديدًا

صحة وتغذية

شركة أدوية يابانية تحذّر من استخدام دواء للأمراض المناعية…
الذكاء الاصطناعي يتنبأ بخطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب…
دراسة جديدة تعيد تفسير أسباب السكتات الدماغية اللكونية
تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تكشف مبكرًا خطر…

الأخبار الأكثر قراءة

تباطؤ غير مسبوق في دوران الأرض منذ 3.6 ملايين…
روسيا تعلن تفشي مرض جديد بين الماشية في سيبيريا
هزة أرضية بقوة 4.5 درجات تضرب قبالة سواحل تطوان…
موسكو تحذر من كارثة بيئية بعد انجراف ناقلة غاز…
خبير يتوقع حدوث كارثة بيئية في القطب الشمالي بسبب…