الرئيسية » عالم البيئة والحيوان
خفض تناول اللحوم

واشنطن ـ يوسف مكي

يحرص الكثير منا على تناول اللحوم وبخاصة في وجبة الغذاء لاحتوائها على البروتين الذي يحتاج إليه الجسم، لكن هذه العادة تدمر النظام البيئي، وربما لن تسمح لأجيال المستقبل بالاستمتاع بالعيش على هذا الكوكب، إذ توصي دراسة جديدة بتقليل تناول اللحوم بدرجة كبيرة لتفادي تغير المناخ الخطير، وذلك وفقا إلى أحدث تحليل شامل لتأثير النظام الغذائي على البيئة حتى الآن، ومن المفترض أن يقلل استهلاك اللحوم بنسبة 90% في الدول الغربية، ويتم استبدالها بخمسة أضعاف الكمية من الفول والبقوليات.

تغيير عادات وطرق الزراعة
ووجد البحث أن هناك حاجة إلى تغييرات هائلة في الزراعة لتجنب تدمير قدرة الكوكب على إطعام 10 مليارات شخص، من المتوقع أن يكونوا على كوكب الأرض في غضون بضعة عقود.
ويتسبب إنتاج الأغذية بالفعل في إحداث أضرار بالغة للبيئة، من خلال الغازات الدفيئة الناتجة عن المواشي، وإزالة الغابات، ونقص المياه من الزراعة، والمناطق الشاسعة المحيطة بالمحيطات التي تتأثر بالتلوث الزراعي.
ودون اتخاذ إجراء فإن تأثير ذلك سيزداد سوءا مع ارتفاع عدد سكان العالم بمقدار 2.3 مليارات نسمة بحلول عام 2050، و3 مرات في الدخل العالمي، وهو ما يتيح لعدد أكبر من الناس تناول وجبات غنية باللحوم.
ويشير البحث الجديد إلى أن هذا المسار سيؤدي إلى تحطيم الحدود البيئية الحرجة التي ستكافح من خلالها البشرية للعيش، وفي هذا السياق، قال ماركو سبرنغمان من جامعة أكسفورد، الذي قاد فريق البحث: "إنه أمر صادم للغاية، إننا نخاطر بالفعل باستدامة النظام البيئي بأكمله. إذا كنا مهتمين بالناس القادرين على الزراعة والأكل فإننا لا نفعل ذلك على نحو أفضل".
وقال البروفيسور يوهان روكستروم، من معهد بوتسدام لأبحاث التأثير المناخي في ألمانيا والذي كان جزءا من فريق البحث إن "إطعام سكان العالم البالغ 10 مليارات أمر ممكن، لكن فقط إذا غيرنا طريقة تناولنا للطعام والطريقة التي ننتجها به".

تقليل تناول اللحوم أمر مهم
تأتي الدراسة الجديدة بعد نشر تقرير مهم للأمم المتحدة، صدر الإثنين، وحذر فيه كبار العلماء في العالم، من أنه لا يوجد سوى 10 أعوام للحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض لأقل من 1.5 درجة مئوية، والتي تزيد من تفاقم مخاطر الجفاف، والفيضانات، والحرارة الشديدة.
وقال التقرير إن تناول كميات أقل من اللحوم والألبان أمر مهم، لكنه أشار إلى أن الاتجاهات الحالية كانت في المسار المعاكس.
ويعد البحث الجديد، الذي نشر في مجلة "نيتشر"، هو الأكثر دقة حتى الآن، ويرجع ذلك إلى البيانات المشتركة من كل بلد، لتقييم تأثير إنتاج الغذاء على البيئة العالمية، والنظر في ما يمكن فعله لوقف أزمة الغذاء التي تلوح في الأفق.
وجد الباحثون أن هناك حاجة إلى تحول عالمي لنظام غذائي "مرن" للحفاظ على تغير المناخ حيث تخفيض الحرارة بنحو درجتين، هذا النظام الغذائي المرن يعني أن المواطن العادي في المتوسط يحتاج إلى أكل لحوم أقل بنسبة 75٪، ولحم الخنزير بنسبة 90٪ ونصف عدد البيض، في حين يضاعف 3 مرات استهلاك الفاصولياء والبقوليات والمكسرات والبذور، وهذا من شأنه تخفيض الانبعاثات من الثروة الحيوانية، وتحسين إدارة السماد الذي من شأنه أن يسمح بتقليل الانبعاثات.

بداية التغيير من الدول الغنية
وتعد التغييرات الغذائية المطلوبة أكثر من أي وقت مضى، فيحتاج المواطنون في المملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى خفض لحوم البقر بنسبة 90٪ والحليب بنسبة 60٪ مع زيادة الفاصوليا والبقول بين أربع إلى ست مرات، ومع ذلك، فإن ملايين الناس في الدول الفقيرة الذين يعانون من نقص التغذية يحتاجون إلى تناول المزيد من اللحوم والألبان.
وقال العلماء إن الحد من استهلاك اللحوم يمكن أن يتحقق من خلال مزيج من التوعية والتثقيف، وفرض الضرائب، بجانب الإعانات للأغذية النباتية، والتغييرات في قوائم المدارس وأماكن العمل، ولوقف إزالة الغابات ونقص المياه والتلوث من الإفراط في استخدام السماد، هناك حاجة إلى تغييرات عميقة في ممارسات الزراعة، وتشمل هذه زيادة غلات المحاصيل في الدول الأفقر، وتخزين المياه بشكل أكثر واستخدام الأسمدة بشكل أكثر حذرا.
ويجري تنفيذ جميع خيارات النظام الغذائي والزراعة في أماكن ما من العالم، حسب قول سبرينغمان، حيث في هولندا وإسرائيل، يتم استخدام الأسمدة والمياه بشكل أفضل، في حين يتم النظر إلى تخفيضات كبيرة في استهلاك اللحوم بين الشباب في بعض المدن.
وقال البروفيسور تيم بينتون من جامعة ليدز، والذي لم يكن جزءا من فريق البحث: "في النهاية، نحن نعيش على كوكب محدود، بموارد محدودة، ومن الخيال تصور وجود حل تكنولوجي يسمح لنا بإنتاج أكبر قدر ممكن من الغذاء، مما يسمح لنا بإفراط في تناول الطعام ورميه"، وأضاف: "العبء البيئي للنظام الغذائي الحالي يقوض قدرة أجيال المستقبل على العيش على كوكب مستقر وغني إيكولوجيا"، وأشار البروفيسور بيتر سميث في جامعة أبردين، والذي لم يكن هو أيضا جزءا من فريق البحث: "نعلم أن اختيارات الطعام شخصية للغاية، وأنه من الصعب تشجيع تغيير السلوك، لكن الأدلة الآن لا لبس فيها، نحن بحاجة إلى تغيير نظامنا الغذائي إذا أردنا أن نحظى بمستقبل مستدام".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

النمر العربي إرث عمره 500 ألف عام يواجه الانقراض
منظمة الفاو تحذر من تهديد الجراد الصحراوي للصحراء المغربية
فرانك هوغربيتس يربط اقتران الكواكب بزيادة النشاط الزلزالي على…
اليابان تعلن العثور على معادن نادرة داخل رواسب مستخرجة…
المجلس الأعلى للحسابات يرصد هدرا واسعا في تثمين المياه…

اخر الاخبار

قائد قوة الاستقرار في غزة يعلن تعهد خمس دول…
«حماس» تستأنف إجراءاتها لانتخاب رئيس لمكتبها السياسي
الملك تشارلز يعلق على اعتقال الأمير أندرو "العدالة يجب…
حمد بن عيسى آل خليفة يهنئ محمد السادس بحلول…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

حياة الفهد تتصدر حديث النجوم على مواقع التواصل رغم…
القضاء يرفض إخلاء سبيل فضل شاكر واستمرار احتجازه على…
أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…

رياضة

مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…
مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة

صحة وتغذية

الثوم قد يساهم في خفض الكوليسترول وفق دراسات حديثة
التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية

الأخبار الأكثر قراءة

نسبة ملء سدود حوض ملوية ترتفع إلى نحو 40…
تقلبات جوية مرتقبة بالمغرب أمطار وثلوج منتصف الأسبوع المقبل
مصر تطور منظومة تشغيل السد العالي لحماية امنها المائي
المنظمة العالمية لصحة الحيوان تعلن عن تفشي أنفلونزا الطيور…
راصد الزلازل الهولندي يحذر من نشاط زلزالي محتمل بسبب…