الرئيسية » عالم البيئة والحيوان
الحرائق

الرباط -المغرب اليوم

تعتبر منطقة الشاوية خزانا مهما للحبوب ومزودا رئيسيا للوطن بنسبة كبيرة من المحاصيل الزراعية بمختلف أنواعها، إلا أن ظاهرة الحرائق والجفاف، إلى جانب باقي الأخطار المناخية، تتكرر خلال كل موسم فلاحي بالمنطقة لأسباب مختلفة.وبينما نحن منهمكون في تحرير الموضوع، تلقينا مكالمة هاتفية زوال الأحد تبلغ عن اندلاع النيران في مئات رزم التبن (البال) بمنطقة السكوريين، نواحي سطات، إلى جانب مناطق عدة عرفت أخطارا مماثلة في وقت سابق تسببت في إتلاف المحاصيل الزراعية، فضلا عن أكوام التبن نواحي سطات وبرشيد.وقد وصل الأمر إلى حد مصرع شخص احتراقا وسط كومة تبن بمنطقة المزامزة، إقليم سطات، خلال الشهر الماضي، في حين تعيش مناطق أخرى نقصا في المحصول المعتاد مع تسجيل جفاف واضح، كمنطقة عين بلال بني مسكين الغربية دائرة البروج في الحدود مع إقليمي الرحامنة وقلعة السراغنة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن مناطق كثيرة عرفت حوادث اندلاع النيران خلال الموسم الفلاحي الحالي، أتت على عدد من المحاصيل بلغت مئات الأطنان من الحبوب وآلاف قطع التبن، كما جرى في أولاد عبو والغنيميين بإقليم برشيد، وأولاد سعيد وأولاد الصغير والعراعير والسكوريين بإقليم سطات، وتبقى اللائحة مفتوحة إلى حين انتهاء الموسم الفلاحي.

 أسباب الحريق والتحسيس للوقاية
حسب ما استقته هسبريس من عدد من الفلاحين والمسؤولين والمختصين بإقليم سطات بعد زيارة قامت بها إلى بعض الحقول المتضررة، وكذا إلى المديرية الإقليمية للفلاحة بسطات، والمصلحة الإقليمية لتفعيل الاستشارة الفلاحية بعاصمة الشاوية التابعة للمديرية الجهوية الدار البيضاء-سطات، وإحدى شركات التأمين، فضلا عن معاينة مباشرة لأحد تدخلات رجال الوقاية المدنية بعاصمة الشاوية، فإن أسباب نشوب الحريق غالبا ما تبقى مجهولة.ولخص مسؤول في إحدى شركات التأمين الأخطار والأسباب المعروفة التي تؤدي إلى الحرائق التي تصيب المحاصيل في قرب الحقول من الطرق أو السكك الحديدية أو الدواوير الآهلة بالسكان، أو قربها من المدار الحضري، أو بسبب رمي بقايا السجائر، فضلا عن وجود قطع الزجاج بالحقل أو بأكوام التبن التي تسبب اندلاع النيران بفعل أشعة الشمس، دون نسيان الآلات الفلاحية التي ترسل شرارات النيران من أجزائها أو اندلاعها فيها هي نفسها، زيادة على الحوادث المقصودة والمتعمدة.

 وقلل مسؤول بالمديرية الفلاحية بسطات من تأثير هذه الحرائق على المحصول السنوي بالإقليم، لكونها حالات معزولة، معتبرا أن الموسم الفلاحي جيد خلال هذه السنة.

وأكد كل من التقتهم هسبريس أهمية التأمين، وسجلوا ضعف إقبال الفلاحين عليه لأسباب مختلفة.من هذه الأسباب، ذكر أغلب المختصين الذين صادفتهم هسبريس أثناء بحثها في حيثيات الموضوع، أن هناك من يهدف إلى الربح فقط ولا يرغب في تأدية أقساط إضافية لشركات التأمين لأنه يعتبرها تثقل كاهله، في حين يرفض البعض الأمر لأسباب دينية، لكن نجده في المقابل لا يمانع في تأمين سيارته الخاصة مثلا، وهذا التناقض في الممارسة يحيل على تناقض واضح في الأفكار.ووجه المتدخلون المستجوبون من قبل هسبريس نداء إلى الفلاحين قصد الإقبال على مختلف أنواع التأمين الخاصة بالفلاحة ووسائلها ومواردها البشرية، والحضور إلى الأيام التحسيسية التي تنظمها المؤسسات المعنية أو زيارة مقراتها التي تفتح أبوابها أمام الفلاحين وكل ما يتعلق بأنشطتهم رغم اختلاف مستوياتهم واهتماماتهم.

 أنواع التأمين الفلاحي
أوضح أحد المختصين في مؤسسة للتأمين أن أنواع التأمينات الفلاحية تتلخص في “التأمين على الحرائق الذي يشمل حريق التبن والأعلاف، بالإضافة إلى تغطية الخسائر الناجمة عن الحرائق التي تلحق الضرر بالجيران والأغيار رغم عدم توفرهم على التأمين، في تحمل جزئي للمسؤولية للجار المؤمن الذي أتلفت محاصيله وانتقلت النيران إلى الجيران”.وذكر المتحدث أيضا “تأمين الحريق الذي يصيب المعدات الفلاحية والمحاصيل الزراعية قبل الحصاد أو أثناء مرور آلة الحصاد في الحقل، أو المحاصيل المجمعة على شكل أكوام لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، فضلا عن تأمين حريق الضيعات الفلاحية، استنادا إلى ثمن الاشتراك في التأمين ونوعية الضيعة وقيمة المباني ومحتوياتها”. وتجدر الإشارة إلى أن هناك تأمينات أخرى في المجال الفلاحي، مثل التأمين على المخاطر المناخية المختلفة، كالجفاف والبرد (التبروري)، والصقيع والرياح القوية، والعواصف الرملية وفائض الماء، حسب معايير وشروط مختلفة، والتأمين على المسؤولية المدنية وحوادث الشغل، التي تخص العمال والشركاء في الميدان الفلاحي، كالمزارعين والشركات الزراعية وغيرها، كل حسب نوعه ومعاييره وشروطه.

ويحتل الفلاح وماشيته مكانة مهمة في التأمينات؛ فهناك “تأمين استشفاء الفلاح” لضمان تعويضات يومية أو إجمالية حسب اختياره، تؤدى للمنخرط مع تحمل نسبة 90 في المائة من مجموع تكاليف الاستشفاء، حسب صيغ مقترحة يعود الاختيار فيها للفلاح المنخرط نفسه، فضلا عن “تأمين وفيات الماشية” لحماية القطيع من الحوادث والأمراض التي تسبب الوفاة، بشروط ومعايير مختلفة كعمر الحيوان المؤمن من الأبقار الذي يختلف عن عمر الخيول مثلا

الوقاية والتدخل للإطفاء وفتح أبحاث قضائية
عند اندلاع النيران، غالبا ما يقوم المواطنون، في إطار التعاون درءا للخطر، بمحاولات إطفائها بالطرق التقليدية، كرش الماء أو رمي الأتربة، وكذا بمحاصرتها وتطويقها بحرث بعض الحدود بالجرارات حتى لا تنتقل إلى الحقول المجاورة.

كما يتم إخبار الوقاية المدنية والسلطات المحلية حسب الاختصاص الترابي، والضابطة القضائية التي تخبر بدورها رؤساءها بالنيابة العامة المختصة، فضلا عن إشعار مؤسسات التأمين شريطة توفر صاحب المزارع المتلفة على الوثائق القانونية.وتبقى الوقاية خير من العلاج؛ بحيث طالب عدد من المتدخلين بتجنب كل ما من شأنه التسبب في اندلاع الحرائق، وذلك بـ”إزالة الأعشاب الضارة المحيطة بالحقول الزراعية، وترك فراغات بين مساحات ومسالك معقولة في الفدان الواحد، وتكوين سائقي الآلات الفلاحية على كيفية التعامل مع إطفاء الحريق الناتج عن الآلة، مع التوفر على صهريج ماء قريب من عملية الحصاد في انتظار وصول رجال الوقاية المدنية”. 

ويتوفر كل من إقليم سطات وإقليم برشيد على ثكنات ومراكز إطفاء تابعة للوقاية المدنية بكل من برشيد وسطات والبروج وابن أحمد وحد السوالم، مجهزة بالوسائل اللوجيستيكية والموارد البشرية المناسبة للتدخل في الوقت المناسب، في انتظار انطلاق مركز الكارة قريبا، فضلا عن التفكير في إحداث مراكز أخرى نواحي الإقليمين لتقريبها من المواطنين، خاصة أن الإقليمين فلاحيان ويعرفان تدخلا أو تدخلين بشكل يومي خلال الموسم الفلاحي.وعاينت أثناء تتبعها لتدخل سابق من قبل أفراد الوقاية المدنية للسيطرة على أحد الحرائق نواحي سطات، إكراهات عدة تعترض عمليات التدخل، كقوة الرياح وارتفاع درجة الحرارة، فضلا عن صعوبة الممرات للوصول إلى المكان المقصود.

ومن المعيقات أيضا، هناك غياب محطات مياه وآبار لتزويد صهاريج الوقاية المدنية بالماء في الوقت المناسب بعين المكان، وهو ما يرغم أفراد الوقاية المدنية على العودة إلى أقرب مدينة للتزود بالماء، ناهيك عن عدم تحديد المكان والمساحة بدقة من قبل المواطنين أثناء اتصالهم بمراكز الوقاية المدنية لتوفير اللوجستيك والموارد البشرية المناسبة بتنسيق بين جميع المتدخلين من المتضررين والسلطات والأمن والدرك والقوات المساعدة والنيابة العامة المختصة والمواطنين والمجتمع المدني

الإجراءات وطرق الاستفادة
أفاد مصدر مسؤول بإحدى مؤسسات التأمين الفلاحي بأن هذه الأخيرة مفتوحة في وجه الفلاحين على مختلف مشاربهم، سواء كانوا كبارا أو متوسطين أو صغارا، للاستفادة من جميع أنواع التأمينات المتوفرة.وسجل المتحدث ضعف إقبال الفلاحين على التأمين لأسباب مختلفة، وطلب منهم الإقبال على التأمين الفلاحي نظرا لفوائده مقارنة مع الخسائر التي قد تلحق المحاصيل، معتبرا ذلك يدخل في إطار مسايرة العصر التكنولوجي المتطور.

وحول طريقة المعاينة والاستفادة، أفاد مصدر بأنه فور اندلاع الحريق أو تعرض المحصول المؤمن للمخاطر، ينتقل خبير مكلف من الشركة المسؤولة عن التأمين إلى عين المكان، ويقوم بالمعاينة ويستمع إلى المواطنين والشهود أحيانا، ويأخذ عينات من المحصول، لتحرير تقرير مفصل يشمل كل ما يتعلق بالمحصول وقيمته ومساحته وسبب الحريق.أما إذا كان الحريق متعمدا من أطراف كشفتها الأبحاث والتحقيقات التي تقوم بها عناصر الشرطة أو الدرك، فإن المسألة تصبح من اختصاص القضاء، بحسب المصدر ذاته.

قد يهمك ايضا:

توظيف حاسة الشم في النحل لرفع إنتاجية المحاصيل الزراعية

العلماء يبيّنون أن "رائحة لا تقاوم" مسؤولة عن تشكل أسراب الجراد

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ليلى بنعلي تؤكد استقرار المخزون الطاقي في المغرب وتأمين…
اتفاق أردني سوري على تعزيز الأمن المائي في حوض…
ظاهرة النينيو تهدد غذاء ملايين البشر حول العالم
تباطؤ غير مسبوق في دوران الأرض منذ 3.6 ملايين…
روسيا تعلن تفشي مرض جديد بين الماشية في سيبيريا

اخر الاخبار

إصابة 10 في إطلاق نار قرب مدينة أوكلاهوما في…
سفن حربية أميركية قرب هرمز لردع أي هجمات إيرانية
الجيش اللبناني ينفذ تدابير أمنية في الضاحية الجنوبية
اجتماع تحضيري في واشنطن لمفاوضات لبنانية إسرائيلية برعاية أميركية

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نشاط فنى يعيد شيرين الى صدارة المشهد الغناء فى…
ليلى علوي تكشف الصعوبات خلال مسيرتها الفنية
أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
ريهام عبدالغفور تتسلم جائزة أحسن ممثلة وتهديها لوالدها

رياضة

محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول
السنغال تلتمس عفو الملك محمد السادس عن مواطنيها المعتقلين…
المغربي أشرف بن شرقي يتوج أفضل لاعب في الجولة…
وهبي يضع اللمسات الأخيرة على قائمة منتخب المغرب لكأس…

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان
دراسة تكشف أن الكافيين يعيد الذاكرة بعد الحرمان من…

الأخبار الأكثر قراءة

روسيا تعلن تفشي مرض جديد بين الماشية في سيبيريا
هزة أرضية بقوة 4.5 درجات تضرب قبالة سواحل تطوان…
موسكو تحذر من كارثة بيئية بعد انجراف ناقلة غاز…
خبير يتوقع حدوث كارثة بيئية في القطب الشمالي بسبب…
إدارة ترامب تبحث تفكيك المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي