الرئيسية » أخبار الاقتصاد
الحكومة المغربية

الرباط - المغرب اليوم

تعكف الحكومة المغربية على إعداد قانون مالية 2023 في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية استثنائية يعيشها المغرب، تفرض رسم اختيارات وأولويات مالية غير عادية من أجل تجاوز الأزمة والتمكن من المحافظة على التوازنات الاقتصادية للدولة.

زكرياء كارتي، محلل اقتصادي، صرح بأن الإجراء الأول الذي ينبغي أن يسطره قانون المالية المقبل، “هو التخفيض من عجز الميزانية، لكونه يشهد ارتفاعا كبيرا منذ بداية جائحة كورونا، موضحا أن “الاقتصاديين توقعوا أن يتراجع هذا العجز وأن تصل نسبة النمو إلى 4 بالمئة، إلا أن الأمر لن يتحقق، وستظل نسبة النمو أضعف من هذا المعدل بسبب التضخم والأزمة الأوكرانية الروسية، وبالتالي سيظل العجز مرتفعا”، منبها إلى خطورة الاستمرار طيلة الثلاث أو الأربع سنوات المقبلة في عجز يصل إلى 5 و6 بالمئة.

وقال كارتي، في تصريح ، إن “الهاجس الأهم هو البحث عن آليات ضمن قانون المالية للتخفيض من هذا العجز خلال السنة المقبلة، عن طريق إما ترشيد النفقات أو الزيادة في الموارد الضريبية، دون المساس بالاستثمار العمومي، لأن ذلك سيعرض المغرب لركود اقتصادي هو في غنى عنه”، وذكر في هذا السياق ما أورده فوزي لقجع حول فرض ضرائب استثنائية على قطاعات حققت أرباحا استثنائية خلال هذه الظرفية، كالأبناك وشركات المحروقات، وبعض الشركات المهيمنة على بعض القطاعات الاستراتيجية، داعيا إلى إيجاد صيغة لتفعيل هذه الاقتراحات.

أما الأولوية الثانية، يواصل الاقتصادي ذاته، فـ”تتعلق بالاستمرار في تنزيل ورش التغطية الاجتماعية، الذي يحتاج موارد كبيرة بحكم أنه سيكلف 50 مليار درهم سنويا، تتحمل منها الدولة 20 مليار درهم”، موضحا أن الحكومة كانت تسعى لتوفير هذه الموارد عن طريق التخفيض من الاعتمادات المخصصة للمقاصة من أجل تعميم التغطية الاجتماعية، إلا أن هذا النقص في موارد دعم صندوق المقاصة لن يتحقق بحكم أن الأخير يدعم المواد الأساسية، وهي المواد التي ستظل أسعارها مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي أي مساس بهذا الصندوق قد يشكل مشاكل اجتماعية أخرى، لذا ينبغي البحث عن موارد أخرى.

واقترح كارتي اللجوء إلى خوصصة بعض القطاعات، كأحد الحلول، أو التفكير في آليات أخرى يمكن اللجوء إليها من أجل المحافظة على التوازن.

أما الخيار الثالث الأساسي الذي ينبغي أن تأخذه مالية 2023 بعين الاعتبار، في نظر المحلل الاقتصادي كارتي دائما، هو “تفعيل العمل بصندوق محمد السادس للاستثمار، بعد انتظار دام مدة طويلة لإخراجه، مما سينعكس إيجابا على الاستثمار في عدد من القطاعات الصناعية الاستراتيجية وإرساء أسس السيادة الصناعية بالمغرب”.

من جانبه، أورد محمد جدري، باحث في الاقتصاد، أن الإعداد لمشروع قانون المالية لسنة 2023 “يأتي في سياق محلي ودولي صعب، متأثر بالتضخم العالمي وكذلك الأزمة الروسية-الأوكرانية. وبالتالي، فإن مالية السنة المقبلة يجب أن تأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار”.

وأوضح جدري أنه من خلال عرض وزيرة الاقتصاد والمالية أمام لجنة المالية بمجلس النواب مؤخرا، يتبين أن “فرضيات مشروع قانون المالية ستكون مغايرة عن السنة الماضية، حيث إنها تفترض موسما فلاحيا متوسطا بمعدل 75 مليون قنطار من الحبوب، وسعر طن البوتان في حدود 700 دولار، وسعر برميل النفط في حدود 93 دولارا، بالإضافة إلى سعر صرف الدولار في حدود 9.8 دراهم”، مضيفا أن “كل هذه الفرضيات تصب في اتجاه تحقيق نسبة نمو في حدود 4.5%، وكذلك محاولة الحد من نسبة التضخم لتعود إلى مستوياتها العادية في حدود 2%، والتحكم في مديونية الخزينة في حدود 70% من الناتج الداخلي الخام”.

وقال إن “مالية 2023 ستركز أيضا على تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وضخ المزيد من الاعتمادات لقطاعي التعليم والصحة، وكذلك ورش الانتعاش الاقتصادي”، موردا أن “المجهود الاستثماري سيبقى في مستواه، بالإضافة إلى تنزيل مجموعة من الإصلاحات تتعلق بالإدارة، الرقمنة والضريبة”.

وزاد الباحث الاقتصادي ذاته بأن “مشروع قانون المالية لسنة 2023 سيحمل أخبارا سارة للطبقة المتوسطة، عن طريق إعادة النظر في طريقة احتساب الضريبة على الدخل”، مبرزا أن “الحكومة مطالبة عند إعدادها لمشروع القانون بأن تسن مجموعة من الإجراءات التي من شأنها دعم القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى مواصلة دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، التي تشكل أكثر من 92% من النسيج المقاولاتي الوطني، عن طريق منحها الأفضلية في الطلبيات العمومية وكذلك تسهيل ولوجها إلى التمويلات البنكية”.

قد يهمك أيضا

جو بايدن والكونغرس الأميركي يُصادقان على قانون المالية متضمناً منح مُساعدات للمغرب

 

أسعار القمح و النفط تضع قانون المالية المغربي أمام احتمالية التعديل

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السكوري يؤكد تقدم الحوار الاجتماعي وتحسين الأجور وإصلاح التقاعد…
وزير خزانة ترامب يتوقع انهيار عمليات ضخ النفط الإيراني
وزيرة المالية المغربية تؤكد مقاربة اجتماعية لمواجهة غلاء المحروقات
أسعار النفط ترتفع أكثر من 2% مع تعثر محادثات…
عقوبات أميركية جديدة تستهدف شبكة عالمية لدعم النفط الإيراني

اخر الاخبار

مشروع قانون إيراني لتنظيم مضيق هرمز يتضمن تقييد عبور…
تعزيز التعاون العسكري المغربي الأميركي خلال مباحثات على هامش…
جدل في عيد الشغل بالمغرب بين الحكومة والنقابات حول…
الملك محمد السادس يؤكد دعم المغرب للبحرين ويدين إستهداف…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نشاط فنى يعيد شيرين الى صدارة المشهد الغناء فى…
ليلى علوي تكشف الصعوبات خلال مسيرتها الفنية
أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
ريهام عبدالغفور تتسلم جائزة أحسن ممثلة وتهديها لوالدها

رياضة

المغربي أشرف بن شرقي يتوج أفضل لاعب في الجولة…
وهبي يضع اللمسات الأخيرة على قائمة منتخب المغرب لكأس…
وداع تاريخي منتظر لـ محمد صلاح في ليفربول مع…
مبابي يتهم زملاءه بتخريب ريال مدريد وسط توتر داخل…

صحة وتغذية

التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان
دراسة تكشف أن الكافيين يعيد الذاكرة بعد الحرمان من…
دراسة حديثة تكشف تأثير زيت السمك على وظائف الدماغ

الأخبار الأكثر قراءة

ثلاث سفن تعبر مضيق هرمز بالتفاهم مع إيران بإتجاه…
وفرة الماشية تعزز آمال المغاربة في أسعار معقولة خلال…
المغرب في صدارة مستوردي الشاي من الصين
الحكومة المغربية تعيد تفعيل دعم المحروقات لضمان استقرار أسعار…
إدارة ترامب تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع…