الرئيسية » أخبار الاقتصاد
صورة تعبيرية

الرباط - كمال العلمي

بعد تسجيل ارتفاع جديد في أسعار البنزين والغازوال الثّلاثاء الماضي، عادت الأصوات المطالبة بإحياء منصة “لاسامير” لتكرير النّفط إلى سطح النقاش، رغم مضيّ ثمانيّة أعوام على إغلاقها؛ إذ كانت بمثابة المصفاة الوحيدة التي ينظر إليها على أنها “حصّنت المغرب طاقيا من الارتهان السلبي بتقلبات سوق الطاقة على المستوى العالمي”.

كما أنّ هناك “مطالب لإثبات مدى قدرة لاسامير علميّا على تخفيض الأسعار بعيداً عن المزايدات وتسييس مشكلة بنيويّة على غرار أسعار المحروقات”. ومازال موضوع “البنزين والغازوال” يثير جدلاً في المغرب كلّ مرة تزداد الأسعار، رغم أن العديد من الفاعلين يعتبرون الزيادات “ناجمة عن التوقعات العالمية لأسعار النفط التي لا يخرج المغرب من دائرتها”.

لكن، ثمّة أيضاً دائما احتجاجات كثيرة من طرف المغاربة، باعتبار أن “أسعار المحروقات ترتفع بشكل مستفزّ لا يراعي القدرة الشرائية للمواطنين بمختلف شرائحهم الاقتصادية”؛ لذلك عادت كذلك مطالب تسقيف الأسعار في قطاع المحروقات كما كان معمولاً به سابقاً.

“ضرورة الإنقاذ”
الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ سامير، قال إنّ “الحل النهائي لمشكلة غلاء المحروقات هو أن تتّجه الدولة نحو إحياء ‘لاسامير’، وإعادة تكرير البترول، عبر تفويت الشركة لصالح الدولة”.

واعتبر اليماني أن “هذا المطلب واضح لا يستدعي لا التشويش ولا التغليط، لأنّ المستثمر السابق لم يف بما ورد في عقد الخصخصة، وبالتالي من حق الدولة أن تعيد الشركة إليها اتباعا للطرق القانونية، وما يتيحه الواقع اليوم، لكون سعر الوقود في السوق الدولية في الأيام الأخيرة يعد بمثابة ضرورة ملحة للعودة إلى التكرير”.

وبحسب ما قاله المتحدث لجريدة هسبريس فإنّ “الشّركات تحقق أرباحاً فاحشة، فيما ‘لاسامير’ تباع في المحكمة التجارية، والتفويت لصالح الدولة سيتمّ عبر مقاصات الديون التي في حوزة الشركة، وذلك لأنّ 82% من مديونيتها ملك للدولة وضرائبها، أي ملك للمغاربة، وبالتالي تفويتها سيعيد لهم حقا من حقوقهم”؛ كما أوضح أنّ “الدولة يجب أن تعود إلى تسقيف الأسعار، لأنّ تحريرها كان قراراً ارتجاليّا وعشوائيّا لم يؤدّ إلى النتائج المرجوّة منه، كما أن الوضعية الحالية للأجور لم تسعف في تحرير الأسعار، لكونها تعمّق هشاشة الاقتصاد المغربي”.

وأفاد اليماني أيضا بأنّ “الدولة تذرّعت بأنّ تحرير الأسعار سيعزز التنافسية ويخفف العبء عن صندوق المقاصة، لكن اتضح في النهاية أنّ التحرير قدّم المغاربة في طبق من ذهب لفائدة شركات المحروقات، التي رفعت أرباحها في ظل تنافسية غير شريفة؛ لذلك لا بدّ من التراجع عنه”، وأشار خاتماً إلى أن “الدول التي اتجهت نحو تحرير قطاع المحروقات في الغرب تعتبر قادرة اقتصاديا على مسايرة هذا الإصلاح؛ فيما المغرب لم يراع الشروط الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، فكيف يمكن أن نطلب من المغربي شراء الغازوال بثمنه في بقية بلدان العالم حيث الدخل مرتفع والقدرة الشرائية مرتفعة أيضا؟”.

“أحاديث غير علمية”
قال الخبير الاقتصادي المهدي فقير إنّ “المطالبة بتفويت لاسامير للدولة هو عبارة عن مطلب غير علمي، غايته توريط الدولة ونزع المصداقية من بنيات الاقتصاد المغربي، لأنه ليست هناك معطيات أصلاً علمية تؤكّد أنّ تكرير البترول حل حقيقيّ بالنسبة لمشكل المحروقات بالمغرب”.

وأكد فقير أنّه “في حال اتجهت الدّولة للاستيلاء على لاسامير باسم المديونيّة فإن هذا سيكون نوعا من التأميم، الذي لن يخدم المغرب بقدر ما سيضع علامات استفهام على بنية الاستثمار الخاص لدينا، إضافة إلى أنه سيؤكّد الاتهامات التي تقول إنّ الدّولة المغربيّة تريد من خلال كلّ هذه الحكاية أن تستولي على الشّركة”.

وأضاف المتحدث: “المغرب اتخذ اتجاه الخوصصة، لذلك لا يمكن للدولة أن تتدخل في هذا المشكل، الذي يقوم في جزء منه على مزايدات سياسيّة ونقابيّة ليست لديّ كخبير اقتصادي الشّرعية للخوض فيها، لكني أعتبر أنّ لاسامير وسيلة وليست غاية”.

كما أورد المصرّح: “الملف معروضُ أمام أنظار القضاء، وتسييس المسألة ليس حلاً. وعلينا أن نضمن استقلال قضائنا، من خلال عدم التّفكير نهائيّا في تفويت لاسامير للدّولة، لكون ذلك سيؤثر على الاستثمار الخاص لدينا وسيخلق تخوفات لدى شركات الاستثمار، وبالتالي يجب أن نفكر أولا وقبل كل شيء في مصلحة بلدنا واقتصادنا”.

وأجمل المتحدث بأنّ “ارتفاع أسعار المحروقات يبدو طبيعيا بالنظر إلى الظرفية العالمية وما تشهده من تقلبات في السوق والزيادات المتواترة التي تلقي بظلالها على السوق المغربية”، وزاد: “للخروج من هذه التقلبات يجب التفكير في الوقت الحالي في تخزين المحروقات لكي لا تتأثر السوق المحلية بالتحولات التي يعرفها العالم”.

وخلص الخبير ذاته إلى أنه “من الواجب أن ندعم كذلك التحول الطاقي ونكرس الاكتفاء الذاتي والسيادة الطاقية؛ وهذا ورش يجب أن يكون سريعاً لكونه سيعفي المغرب من نقاشات كثيرة وسيعزز تموقع بلدنا ويحمي بالتالي المواطنين المغاربة من هذه الزيادات التي ولو أنها مرتبطة بتحولات عالمية فهي صعبة بالنظر إلى قدرتهم الشرائية”.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

زيادة جديدة بأسعار المحروقات في المغرب

ارتفاع أسعار المحروقات وغياب الدعم يغضب مهنيي النقل الطرقي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المغرب في المركز 34 عالميًا في التكنولوجيا المالية الإسلامية
أوروبا تشدد المراقبة على الفلفل الحار والتوت المغربيين بسبب…
اضطرابات في الموانئ المغربية بسبب العواصف الجوية تؤثر على…
وزارة الانتقال الطاقي تؤكد استقرار تزويد السوق المغربية بالمواد…
المكتب الشريف للفوسفاط يحقق أرقامًا قياسية في الإيرادات ويواصل…

اخر الاخبار

الجيش الإسرائيلي والشاباك يستهدفان مسلحين في غزة
الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً
ترمب يعلن تعهدات بخمسة مليارات دولار في أول اجتماع…
ترامب يهاجم الرئيس الإسرائيلي بسبب عدم العفو عن نتنياهو

فن وموسيقى

حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…

أخبار النجوم

خالد الصاوي يرد على جدل تقديم شخصية خالد بن…
محمد رمضان يثير الجدل برده على سؤال حول غيابه…
أروى جودة تحتفل بعيد الحب بصور زفافها في إيطاليا…
مي عمر تثير الجدل من جديد أنا مش محتاجة…

رياضة

ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات
الكاف يكشف خططا جديدة لكأس الأمم الأفريقية

صحة وتغذية

عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…
ابتكارات طبية جديدة تعزز العناية بالصحة وتحد من الأمراض…
تأثير الزنك على النوم والطاقة بين النتائج العلمية والتجارب…

الأخبار الأكثر قراءة

الحكومة المغربية تؤكد أن عجز الميزان التجاري نتيجة حتمية…
المغاربة يشكلون 81 بالمئة من العمالة الموسمية في إسبانيا
ترمب يحذر الهند من رفع الرسوم الجمركية بسبب مشتريات…
المغرب يحافظ على دعم واردات القمح لمواجهة التحديات الاقتصادية
المغرب يحافظ على دعم واردات القمح لمواجهة التحديات الاقتصادية