الرئيسية » حوارات وتقارير
عضو المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب عبد الله الكرجي

الرباط - سناء بنصالح

شدَّد القاضي عضو المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب عبد الله الكرجي، على ضرورة المكافحة الإجرائية لتمويل الإرهاب، لكونها استباقية قبل الجريمة، موضحا أنه "بعدما اتضح أن تنفيذ العمليات الإرهابية يحتاج الى تكاليف مادية قد تكون ضخمة بالنظر الى طبيعة العملية ومدى ضخامتها، لجأ المجتمع الدولي إلى نهج أسلوب تضييق الخناق على منفذي العمليات والعقول المدبرة، عن طريق تعقب الأموال المرصودة لهم، وهو ما يسمى "تجفيف منابع تمويل الارهاب".

واعتبر الكرجي في مقابلة مع "المغرب اليوم" أن المقاربة الوقائية أهم الحلول بالنظر الى ما تخلفه الجريمة الإرهابية، والى تعقد مسالكها، معتبراً أن ما كشف عنه مدبرو ومحترفو تدبير العمليات الإرهابية من قدرات تجاوزت في أحايين كثيرة قدرات دولة بل دول كبيرة، لاسيما بعد أحداث 11 سبتمر/ أيلول في أمريكا، إضافة إلى كونها جريمة عبر وطنية تدخل زمرة الاجرام العابر للقارات؛ مما طرح اشكالات تتعلق بالسرية المهنية والحق في الخصوصية. وأشار المستشار في محكمة الاستئناف في الرباط إلى الجهود الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب من خلال مجموعة من الأوقاف الدولية لاسيما الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لسنة 1999 التي تنص على التزامات دولية تجعل مفهوم السيادة نسبيا بهدف تفعيل التعاون الدولي اعتبارا لخصوصية هذه الجريمة، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن رقم 1373، والإجراءات الدولية المتعلقة بمصادرة أموال المجرمين و تقديم المساعدة القانونية وتبادل المعلومات، كما تمت إعادة النظر في بعض المؤسسات القانونية  كمفهوم السرية المهنية والحرية الشخصية والمصادرة والاختصاص القضائي. 

وانتقل القاضي الكرجي إلى مكافحة تمويل الإرهاب في المغرب، مؤكدا أن هذه الأهمية دفعت المغرب إلى تجريم تمويل الإرهاب على غرار التشريعات المقارنة من خلال القانون 03-03، وخلق مؤسسات قانونية جديدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي تعليق له على التشريع المغربي بهذا الخصوص، أكد الكرجي أن المشرع المغربي اعتبر جريمة تمويل الإرهاب جريمة شكلية يعاقب عليها بمجرد ارتكابها حتى ولو لم تستعمل هذه الأموال في الغرض الذي منحت من أجله، وذلك تقديرا منه للخطورة التي تمثلها هذه الأموال باعتبارها العصب الرئيسي للإرهاب، كما أفرد جريمة تمويل الإرهاب بمجموعة من الخصوصيات على مستوى المشاركة خروجا على القواعد العامة المنظمة لها، واعتبر مرتكبا لجريمة تمويل الإرهاب كل شخص ارتكب هذه الأفعال سواء قدم مساعدات مادية أو اقتصر على تقديم مشورات أو مساعدات فنية لكون هذه الأخيرة لا تقل خطورة عن الأولى.

 وأضاف قائلا: إن جريمة تمويل الإرهاب لا تتطلب سوى القصد الجنائي العام بعنصريه العلم و الإرادة لتحققها عكس الجريمة الإرهابية التي تتطلب توافر القصد الجنائي الخاص إلى جانب القصد الجنائي العام لتحققها، كما يوجد نوع من التداخل بين جريمة تمويل الإرهاب وبعض الجرائم الأخرى منها جريمة غسل الأموال والجريمة المنظمة.

ولفت المستشار الكرجي إلى أهم نقائص التدابير الدولية لمكافحة جريمة تمويل الإرهاب والإرهاب عموما، من قبيل عدم وجود تعريف موحد لجريمة الإرهاب، والذي أدى إلى صعوبة الاتفاق على المستوى الدولي بشأن التعاون لمكافحة تمويل الإرهاب بالرغم من كم الاتفاقيات الدولية، كما أن عدم التطبيق الفعال للتوصيات الأربعين لفريق العمل المالي المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والتوصيات التسع المتعلقة بمكافحة الإرهاب وعدم تقيد بعض الدول بالتطبيق العملي لنصوص الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب وقرار مجلس الأمن رقم 1373 من أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف التعاون الدولي في مواجهة تمويل الإرهاب.

ويضاف إلى ذلك-يقول الكرجي- الخلاف الموجود بين الدول بخصوص أعمال حركات التحرر الوطني، إذ توجد من جهة دول تستثنيها  من دائرة الأعمال الإرهابية رغم استعمالها العنف في مواجهة المستعمر من أجل تحقيق الاستقلال مستندة في ذلك إلى اعتراف عدد من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وخاصة القرار رقم 3246 بتاريخ 29 نوفمبر 1973 والقرار رقم 2625 بتاريخ 24 أكتوبر 1979 والقرار رقم  3314 الصادر في 14 دجنبر 1973 للشعوب الخاضعة للأنظمة الاستعمارية والعنصرية بحق الكفاح في سبيل نيل الاستقلال، إلى جانب العديد من القرارات التي صدرت عن المنظمات الإقليمية كمنظمة الوحدة الإفريقية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي زيادة على القرارات المهمة التي صدرت عن حركة عدم الانحياز في هذا الشأن. وزاد الكرجي من جهة أخرى أن هناك دول تنتمي أغلبها من دول أوروبا الغربية تعتبر الأعمال التي تقوم بها الحركات التحررية عملا إرهابيا، وهو كذلك الموقف الذي تبناه مجلس الأمن في القرار 1377 في 12 نوفمبر 2001 عندما أكد رفضه لكل أفعال الإرهاب ووسائله وممارسته ويعتبرها أفعالا إجرامية لا يمكن تبريرها، وذلك بغض النظر عن أسبابها مهما كانت ومظاهرها وكيفما كانت الجهات التي ارتكبتها وأينما ارتكبت؛وهو ما يطرح إشكالية المفهوم ووجوب أظافر الجهود الدولية لتوحيد الرؤى وأساليب المكافحة.
 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

رئيس وزراء السودان يؤكد أن مبادرة السلام تمثل الحل…
ستارمر يحضّ أوروبا على الحد من اعتمادها على الولايات…
ترامب يهاجم الرئيس الإسرائيلي ويطالب بالعفو عن نتنياهو وهرتسوغ…
ترامب يشيد بعملية اعتقال مادورو ويصفها بإحدى أسرع وأقوى…
لاريجاني يسحم الجدل حول المفاوضات مع أميركا "النووي فقط…

اخر الاخبار

الحكومة المغربية تستعرض مشروع قانون للمصادقة على ملحق اتفاق…
عراقجي يؤكد استعداد ايران لتقديم مسودة اتفاق الى الولايات…
لافروف وعراقجي يتبادلان وجهات النظر حول البرنامج النووي الإيراني
قيادة السعودية تهنئ ملك المغرب بحلول شهر رمضان

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

مسلسل صحاب الأرض ينتصر علي راويات الإعلام الإسرائيلى المضللة
هند صبري تؤكد قررت العودة لدراما رمضان قبل اختيار…
درة تكشف أن دورها في إثبات نسب يمثل تحديًا…
مصطفى شعبان يثير جدلاً بعد طرح تتر مسلسله

رياضة

كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…
مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية

صحة وتغذية

انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض
باحثون يبتكرون اختبار دم ثوري للتنبؤ بمرض ألزهايمر قبل…
الثوم قد يساهم في خفض الكوليسترول وفق دراسات حديثة
التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…

الأخبار الأكثر قراءة

لاريجاني يؤكد أن الأمن الإيراني يسيطر على الأوضاع بأقل…
وزير الخارجية المصري يؤكد دعم بلاده لوحدة السودان والتنسيق…
رئيس مجلس السيادة السوداني يعِد شعبه بالنصر على قوات…
رئيس الحكومة اليمنية يعلن جهود ضمان استمرار عمل مؤسسات…
وزير الخارجية المصري يؤكد لغوتيريش أن الانسحاب الإسرائيلي من…