الرئيسية » حوارات وتقارير
الحسين بويعقوبي، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة ابن زهر

الرباط - المغرب اليوم

قال الحسين بويعقوبي، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة ابن زهر، إن كل محاولات تأسيس حزب بمرجعية أمازيغية لم تصل بعد إلى المستوى الذي وصلت إليه تجربة الحزب الديمقراطي الأمازيغي، من عقد جمع عام تأسيسي ومحاكمة وحل؛ ذلك أن الرغبة في تأسيس حزب بعد ذلك بقيت حبيسة بعض الاجتماعات والنقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وزاد الجامعي المغربي أن عدة أوراق وأفكار طُرحت منذ 1996، لكن المشروع الوحيد الذي قطع خطوات مهمة على طريق التأسيس كان "الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي" بزعامة أحمد الدغرني سنة 2005، لكن حكم القضاء بحله لتعارض تسميته مع قانون تأسيس الأحزاب الذي يمنع تأسيس حزب على أساس عرقي أو لغوي.

وأضاف صاحب كتاب "المسألة الأمازيغية في المغرب والجزائر" أنه كان من الممكن إزالة كلمة "الأمازيغي" من اسم الحزب تجنبا للصدام بالنص القانوني، مادام لا يوجد في الساحة السياسية المغربية "الحزب العربي"، وهذا ما فطنت إليه محاولات أخرى من خلال اقتراح أسماء من قبيل "الحزب الفيدرالي المغربي" لحسن ادبلقاسم، أو "حزب تامونت"، ويضم بعض أعضاء الحزب المنحل، أو "تاماكيت دوسنفلول" أو "التغيير الديمقراطي" وأسماء أخرى.

وعما إذا كان ممكنا أن نستنتج أن جميع تجارب تأسيس حزب بمرجعية أمازيغية باءت بالفشل إلى حد الآن، أجاب بويعقوبي بأنه من الصعب الحديث عن فشل شيء لا يوجد بعد، لكن من المنتظر أن يتجدد هذا النقاش بقرب انتخابات 2021.

 

جدوى حزب أمازيغي

 

وجوابا عن سؤال ضرورة تأسيس حزب أمازيغي في المغرب، وعما إذا كان من الممكن الاشتغال فقط من داخل الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية، قال الباحث في الأنثروبولوجيا بجامعة ابن زهر إن النقاش حول ضرورة تأسيس حزب بمرجعية أمازيغية بدأ داخل الأوساط الجمعوية الأمازيغية منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي، خاصة أن ضمن قياديي الحركة الأمازيغية منتمون إلى أحزاب سياسية أو متعاطفون معا، وكانوا يسعون إلى إقناع المناضلين بضرورة الالتحاق بالأحزاب وتغيير موقفها من الداخل والتأثير في القرار السياسي، مردفا بأن في مقابل هذا الطرح كان هناك التوجه الرافض لأي عمل داخل المؤسسات.

وزاد: "هنا يظهر الفكر اليساري المهيمن في زمن ما، قبل أن تتغير الظروف ابتداء من حكومة التناوب، التي جعلت الاتحاد الاشتراكي المعارض يأخذ رئاسة الحكومة. وبالنسبة للحركة الأمازيغية كان تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وانضمام عدد مهم من قيادييها إلى مجلس إدارته إعلانا عن بداية قبول العمل من داخل المؤسسات".

وأضاف بويعقوبي، الذي يرأس الجامعة الصيفية، أن معارضة جديدة ظهرت، مكونة من جمعيات سمت نفسها "مستقلة"، لتمييزها عن "غير المستقلة"، أي المتعاونة مع المعهد؛ كما انضم عدد من المناضلين الشباب إلى طاقم القناة الأمازيغية منذ 2010، وبدأت تتغير البنية الديمغرافية للجمعيات التاريخية العاملة في مجال الثقافة الأمازيغية، وظهرت جمعيات جديدة بفضل الدعم المقدم من طرف المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومؤسسات وطنية أخرى، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة العدل ووزارة الثقافة.

 

واستطرد المتحدث ذاته: "تغيرت التركيبة البشرية للمهتمين بالأمازيغية من خلال شيخوخة الجيل الأول بقناعاته المرتبطة بسياق معين، كما توسعت بانضمام جيل جديد يعيش سياقه وإكراهاته؛ ولذلك ظهرت أهداف وإستراتيجيات فردية وجماعية جديدة ستؤثر لا محالة في علاقة الفاعلين في مجال الأمازيغية بالعمل السياسي".

وتابع: "منذ 2011، أي بعد الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لغة رسمية، وانفتاح كل الأحزاب عليها بشكل أو بآخر، انضم مجموعة من مناضلي الجمعيات الأمازيغية إلى الأحزاب الموجودة، وبعضهم تمكن من تولي مناصب المسؤولية في بعض المجالس المنتخبة، وبذلك فقدت فكرة الأمازيغية بريقها لتكون محركا سياسيا لتأسيس حزب أمازيغي".

وأضاف الجامعي نفسه في السياق ذاته: "العديد من الأحزاب تسعى إلى كسب ود جزء من الفاعلين الجمعويين في مجال الأمازيغية، وفي المقابل هناك من يتردد في قبول الانخراط، ومن يرفضه جملة وتفصيلا. لكن الأكيد أن التحولات الأخيرة التي عرفها ملف الأمازيغية بالمغرب وانتقاله من "زمن الإقصاء" إلى "زمن الاعتراف" سحب جزءًا من البساط من أيدي دعاة تأسيس "حزب أمازيغي" أو "حزب بمرجعية أمازيغية"".

وخلص بويعقوبي إلى أن هذه المرجعية الأمازيغية تحتاج بدورها إلى إنتاج فكري كبير وتراكم معرفي يسمح بتحديد هويتها، دون أن ننسى أن النخب الفكرية والسياسية والاقتصادية "الأمازيغية" مرتبطة بالأحزاب الموجودة سلفا وبالنظام السياسي العام، وأقصى ما يمكن أن تقوم به، في حالة اقتناعها، هو السعي إلى تحقيق بعض المكتسبات للأمازيغية من داخل المؤسسات الموجودة.

واستطرد بأن المقصود بـ"الحزب الأمازيغي" في الخطاب المتداول في الساحة السياسية المغربية اليوم هو مشروع الحزب الذي حمله نشطاء معروفون داخل التنظيمات الجمعوية المهتمة بالثقافة الأمازيغية منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي، وكانت لهم انتماءَات سياسية سابقة، انفصلوا عنها، فأصبح لهم طموح إلى تأسيس حزب سياسي يحمل هم الدفاع عن الأمازيغية، بعدما تبينت لهم محدودية العمل الثقافي.

قد يهمك أيضًا : 

بنشعبون يقدم توضيحات جديدة بخصوص المادة 9 المثيرة للجدل

"مالية 2020" يخصّص تحفيزات ضريبية لصالح قطاع الشباب والرياضة في المغرب

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يهاجم الرئيس الإسرائيلي ويطالب بالعفو عن نتنياهو وهرتسوغ…
ترامب يشيد بعملية اعتقال مادورو ويصفها بإحدى أسرع وأقوى…
لاريجاني يسحم الجدل حول المفاوضات مع أميركا "النووي فقط…
نتنياهو يجتمع بويتكوف وكوشنر للاطلاع على نتائج المحادثات مع…
نتنياهو يتوجه إلى واشنطن لبحث المفاوضات مع إيران وتطورات…

اخر الاخبار

إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر
الاتحاد الأوروبي يؤكد استعداده لبدء محادثات انضمام أوكرانيا في…
قائد قوة الاستقرار في غزة يعلن تعهد خمس دول…
«حماس» تستأنف إجراءاتها لانتخاب رئيس لمكتبها السياسي

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

حياة الفهد تتصدر حديث النجوم على مواقع التواصل رغم…
القضاء يرفض إخلاء سبيل فضل شاكر واستمرار احتجازه على…
أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…

رياضة

مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…
مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة

صحة وتغذية

الثوم قد يساهم في خفض الكوليسترول وفق دراسات حديثة
التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية

الأخبار الأكثر قراءة

وزير الخارجية المصري يؤكد دعم بلاده لوحدة السودان والتنسيق…
رئيس مجلس السيادة السوداني يعِد شعبه بالنصر على قوات…
رئيس الحكومة اليمنية يعلن جهود ضمان استمرار عمل مؤسسات…
وزير الخارجية المصري يؤكد لغوتيريش أن الانسحاب الإسرائيلي من…
وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث…