الرئيسية » أحداث ثقافية

تونس ـ فاطمة عياري

كمن يخشى أن يُتهمَ بالشعر، تردّد كثيرًا الشاعر والصحافي المصري أسامة جاد في نشر هذا الديوان، ديوانه الأول. هو، من يحمل "ضوءًا، أرسلته نجمة في مخاضها الكوني، وماتت"...يسير به في "مَدينة مظلمَة، تمضي الكائنات نائمةً في شوارِعِها وهي تَحلم بأنها لم تَمتْ" وكلما إشتدت عليه وطأة الضوء، يهرع إلى كهفه ليتحصن به، و الكلمات الخضراء التي نبتت للتوّ من أثر الوميض تدق جدران رأسه الصغيرة و هي تصرخ : دثرني، دثرني... كلماته لا تشبه كلماتنا التي، غالبًا، ما نسرِف في هذرها، إنها تنبت في فمه طواعيةً "كالأسنان اللبنيّة"، ولأنه يمتلكُ "حاسةً مدهشةً في الحقيقةِ لشمِ الكلماتِ، ووزنِ شعرِيتِها، من خلال شهقات تفاجِئه بلا تفسير واضح" فإنه غالبًا ما يتفوّق على القارئ، فيتركه في حيرةٍ من أمره وهو يحاول، أن يُضيف بعضًا من الماء إلى نصوصه المركّزة جدًا، تمامًا كاللبن كامل الدسم، لعله يستطيع وقتها، أن يظفر ببعض من تلك المعاني المكثفة في نصوصه، أو ليس هو القائل: التعلق حزن مختبئ واليأس فرح البدايات الجديدة أيها القارئ، كن حذرًا إذًا، واخلع نعليْك كلّما وقفت في عتبة أحد نصوصه، فقد لا تنجو، وقد تضطر للقفز عاليًا، وأنتَ تحاول الإمساك بذيل تلك "الـ كُنْ" الممتدة منذ الأزل "بين كَشفِ الكافِ ومكنونِ النون". ذلك أنّ عنوان كل نص، هو في حد ذاته مؤامرة واضحة المعالم لاستدراجك إلى "سراديب الطفولة المسكونة بالعناكِبِ والرعب وأميراتِ الأحلام"، أو إلى "مدائن النمل" أو "أثير الغابة" أو "إلى أرض بيضاءَ لا يعيش الظلُّ فيها"... تأمل جيدًا سيمائية كل واحد منها، وستهز برأسك موافقًا. أيها القارئ، ألازلتَ تحاولُ الإمساك بطرف "الجميلة" أم أنه تسرب من بين أصابعك مجدّدًا كالزئبق؟ أمسكت به؟ دقّق النظر إذًا في زخرفته، متانة الغُرزة و دقتها...جمال الحَرف، تدافع الجُمل و تنضيدها...تأمل هذا "الإيقاع البصري" الذي كثيرًا ما يتفوق على "الإيقاع السمعي" للنص ليبلغ ذروته في قطعة البروكار هذه: "عن تاريخ القبلة الأولى" أُ حِ بُّ كِ كَ بُّ حِ إ أُ حِ بُّ كْ كْ بُّ حِ إ      أُ حِ بُّ بُّ حِ إ        أُ حِ حِ إ           أُ إ                 أ أُ            حِ ح      بُّ بُّ كَ كِ كْ أحِبُّكْ أُحِ حِ أُ أُأ أُأُ أُ ولأنه هوَ، ولأنه مسكون بهاجس الوجود والوطن والنساء والعشق، ولأنه كنبيّ بلغ أشُدّهُ، فصار يتقن فن التنبُّؤ والوعظ، فإن "الجميلة سوف تأتي" ليس أقل من بهو للمرايا... يركض فيه الأطفال "بالمرايِلِ المدرَسية"، و تستريح على أطرافه الأشجار المنهكة "من مشْي طويل"، و تنشغل فيه الملائكة "بطلاء الأحلام"...و عند الغابة، حطّاب مختبئ بين الشجرات، يراقب "ذات الرداء الأحمر" وهي تطارد الذئب و تصرخ :"أحبُّكَ يا ذئبي"... وفي وسط هذا البهو، يقف أسامة جاد بكل أناقته ومن خلال إعتماده على اللغة المكثَّفة، المجاز، السرد المختزل...ليطلق جموح النصّوص/المرايا حتى تطارد تصوراته عن الموت و الضفة الأخرى و شكل الذاكرة و الذكريات و التجارب و تلك الكائنات الخضراء و الزمن و اللغة و الأحلام و العشق و الأنثى و النزوات العابرة و عن تاريخ القبلة الأولى و عن الثورة و الشهداء... كثيرة هي النصوص التي تترك فيكَ أثر بهجتها، الدهشةَ، رائحة الولادة البيضاء...وهي تجر حبلها السرّي بيدها...و كثيرة أيضًا هي النصوص التي تبعث فيك الفزع، تأمل فقط تواريخ بعض النصوص، ووميض الأسطورة في بعضها الٱخر... وستدرك ذلك.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مهرجان “صيف طنجة الدولي” يختتم فعاليات دورته الثالثة ويبصم…
توقيع قصة "اللؤلؤ والأرض" لسارة السهيل في المكتبة الوطنية
المليجي يشهر رواية "السؤال" للراحل غالب هلسا و سارة…
الأعمال المسرحية الكاملة لـ"سيدة المسرح السعودي"
السجل الثقافي يُطلق صالونه الادبي في عاصمة جنوب لبنان

اخر الاخبار

تصعيد محدود بمضيق هرمز وترمب يؤكد استمرار الهدنة
قطر تبحث مع باكستان مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران
بوادر انفراج في هرمز وسط تمسك واشنطن بخطوطها الحمراء
إصابة 4 جنود إسرائيليين في هجوم بطائرة مسيرة مذخرة…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

حكيم يؤكد أن تكريمه في مهرجان «إبداع قادرون» محطة…
نيللي كريم تعتذر عن عدم المشاركة في الجزء الثاني…
هيفاء وهبي تعلّق على عودتها الى الحفلات في القاهرة…
مصطفى قمر يعلن رأيه في إعادة تقديم أغاني هاني…

رياضة

رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة