لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي
سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث الجيش السوداني يعلن التصدي لهجوم بالمسيّرات وتحرير مناطق جديدة غرب البلاد حزب الله يعلن التصدي لمسيّرة إسرائيلية والاحتلال يشن غارات على جنوب لبنان والبقاع
أخر الأخبار

لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي

المغرب اليوم -

لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

في الأسبوع الأول من فبراير، احتضنت المنامة اجتماع الدورة الرابعة والأربعين لمنتدى التنمية، ذلك اللقاء السنوي التطوعي، الذي يجمع نخبة من أبناء وبنات الخليج المهتمين بالشأن العام والنظر في مسارات المستقبل للمنطقة. هذه الدورة التي كانت تحت عنوان «دورة علي الكواري» أحد أوائل مؤسسي المنتدى، اختارت عنواناً يعكس روح العصر، «الذكاء الاصطناعي والتنمية»، والذي يتسابق عليه اليوم القوى العالمية. وقدمت أوراقاً بحثية متعددة في لقاء مع متخصصين، ناقشت أثر التحولات التقنية المتسارعة في الاقتصاد والتعليم والإدارة، وسوق العمل، والعلاقات الإنسانية، والابتكار، غير أن السؤال الأعمق لم يكن تقنياً بقدر ما كان تنموياً وملاصقاً لخطط التنوع الاقتصادي، هل الذكاء الاصطناعي وسيلة لتعزيز التنمية، أم أنه الغاية التي ينبغي أن تتجه إليها السياسات العامة؟

دار النقاش بين اتجاهين: الأول رأى في الذكاء الاصطناعي أداة لرفع الكفاءة وتسريع الإنجاز وتحسين جودة القرار، بينما حذر الاتجاه الثاني من تحويل الوسيلة إلى غاية، بحيث يصبح التقدم التقني بديلاً عن التنمية الإنسانية الشاملة، إلا أن خلاصة الحوار جاءت واضحة: الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الإنسان، لكن الإنسان الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي سيحل محل الإنسان الذي لا يستخدمه.

هذه العبارة تلخص التحول الجاري في العالم، فالمنافسة لم تعد بين الدول الغنية والفقيرة فقط بل بين مجتمعات تمتلك مهارات المستقبل، وأخرى تكتفي باستهلاك التكنولوجيا. لقد أصبحت القدرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الإدارة، والطب، والتعليم، والإعلام، والتخطيط الحضري، معياراً جديداً للإنتاجية والابتكار.

في التجارب العالمية لم يلغِ الذكاء الاصطناعي دور الإنسان، بل أعاد تعريفه. الطبيب أصبح مفسراً للبيانات لا مجرد قارئ للأشعة، والمعلم صار موجهاً للتفكير النقدي لا ناقلاً للمعلومة، والإداري صانعاً للقرار المبني على تحليل البيانات. وهكذا ينتقل الإنسان من العمل الروتيني إلى العمل المعرفي الإبداعي.

أوراق المنتدى ونقاشاته «التي سوف تصدر في كتاب» أشارت أيضاً إلى أن دول الخليج لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه فكرة مستقبلية بل أداة عملية لإعادة تشكيل الاقتصاد والإدارة، فقد ركزت بعض الأوراق على التجارب الجارية في السعودية والبحرين وسلطنة عُمان والإمارات، وقطر والكويت، بوصفها نماذج متنوعة في المسار ذاته: السعودية تبني بنية وطنية للبيانات، وتوظف التقنيات الذكية في المدن والخدمات ضمن رؤية 2030، البحرين توظف التحول الرقمي لتعزيز تنافسيتها خصوصاً في قطاع التقنيات المالية، فيما تمضي عُمان في رقمنة الخدمات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الموانئ والطاقة والخدمات اللوجستية ضمن رؤية 2040.

كما تبرز تجربة الإمارات في بناء حكومة ذكية واستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، جعلت الخدمات الرقمية جزءاً من الحياة اليومية، بينما توظف قطر التقنيات الذكية في التعليم والبنية التحتية والبحث العلمي لتعزيز اقتصاد المعرفة.

هذه التجارب، رغم اختلاف أدواتها، تشترك في هدف واحد: الانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد قائم على المعرفة والكفاءة الرقمية، غير أن التحدي لا يكمن في اقتناء التكنولوجيا، بل في بناء الإنسان القادر على استخدامها، فالتعليم الذي يقوم على الحفظ والتلقين لن ينتج عقلاً قادراً على تحليل البيانات والتفاعل مع الخوارزميات، كما أن بيئة العمل التي تخشى التغيير ستجد نفسها خارج المنافسة. لقد أظهر نقاش المنامة وعياً متزايداً يبين الحضور، بأن التنمية ليست رقماً في الناتج المحلي، بل قدرة المجتمع على التكيف مع التحولات الكبرى، فالذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الإنسان، بل أداة تضاعف قدرته على الفهم والإبداع واتخاذ القرار.

في النهاية قد لا يكون السؤال: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائف البشر؟ بل السؤال الأهم: هل نعد البشر ليبقوا فاعلين في عصر الذكاء الاصطناعي؟ فالمستقبل لن يكون لمن يملك التكنولوجيا فقط بل لمن يملك الإنسان القادر على استخدامها بوعي ومسؤولية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 08:41 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

تتويج الأسترالي برنارد توميتش ببطولة شينغدو للتنس

GMT 14:14 2014 الإثنين ,10 شباط / فبراير

مكيلروي يتقدم في تصنيف لاعبي الجولف المحترفين

GMT 12:31 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

احتفال دنيا بطمة مع أسرتها يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

GMT 17:53 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

نادي كوبنهاغن يُعلن رحيل المهاجم نيكلاس بيندتنر عن صفوفه

GMT 18:26 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

حفل زفاف ينتهي بجريمة قتل في مراكش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib