بيروت ـ المغرب اليوم
تواصل الفنانة اللبنانية الكندية نائلة قاعي ساروفيم ترسيخ حضورها الفني من خلال أعمال متنوعة تمزج بين الفنون المعاصرة وروح “البوب آرت”، مقدمة تجربة بصرية تعتمد على الطاقة الإيجابية والألوان النابضة بالحياة، مع اهتمام واضح بتحويل العناصر اليومية البسيطة إلى قطع فنية تحمل أبعاداً إنسانية وعاطفية.
وأكدت نائلة أن رحلتها الفنية منذ دراستها للفنون لم تقم على التمرد المباشر على القواعد الأكاديمية، بل على تجاوزها بهدوء ومرونة، مشيرة إلى أنها تعتمد بشكل أساسي على الحدس الفني وطبيعة المواد المستخدمة خلال تنفيذ أعمالها، بعيداً عن السعي للكمال أو الالتزام الصارم بالتكوينات التقليدية.
وأوضحت أن المعدن يمثل بالنسبة لها القوة والثبات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الصلابة إلى مادة حساسة قادرة على التعبير عن المشاعر من خلال التشكيل والصقل وإضافة الطبقات والملامس المختلفة، معتبرة أن العمل على المعدن يشبه التعامل مع كائن حي يعكس الضوء والطاقة والانفعالات.
كما أشارت إلى اهتمامها الكبير بالاستدامة البيئية في الفن، مؤكدة حرصها على اختيار مواد قابلة لإعادة التدوير وتقليل الهدر قدر الإمكان، إلى جانب سعيها المستمر لتطوير أساليب إنتاج أكثر استدامة دون التأثير على القيمة الفنية للعمل.
وكشفت الفنانة عن مشاريعها الجديدة خلال عام 2026، والتي تتجه نحو دمج الفن بالحياة اليومية بشكل أكبر، عبر تطوير قطع فنية وظيفية تشمل وحدات إضاءة منحوتة ومقتنيات محدودة الإصدار، إلى جانب تعاونات فنية داخلية تتيح تفاعلاً أوسع بين العمل الفني والمساحات المعيشية.
وعن تأثرها بفن “البوب آرت”، أوضحت نائلة أنها تنجذب إلى الأشياء المألوفة واليومية لما تحمله من ألفة مشتركة بين الناس، وتسعى إلى إعادة تقديمها بطريقة تمنحها بعداً عاطفياً وجمالياً جديداً، مؤكدة أن أعمالها تتأثر بالثقافة العالمية والذاكرة الشخصية في الوقت نفسه.
وأضافت أن اللون يشكل عنصراً أساسياً في أعمالها، إذ تعتمد على اختيار التدرجات اللونية بناءً على الإحساس والطاقة أكثر من التخطيط المسبق، مع ميل واضح إلى الألوان المشرقة التي تبعث الحيوية والتفاؤل.
وترى نائلة أن الفن يمثل شكلاً من أشكال المقاومة الإيجابية، موضحة أن دور الفن لا يقوم على تجاهل الواقع بل على تقديم منظور مختلف يمنح الناس مساحة للأمل والتواصل الإنساني في عالم مليء بالضغوط والتوتر.
كما تحدثت عن تجربتها الفنية بين بيروت ولوس أنجلوس، معتبرة أن لكل مدينة خصوصيتها؛ فبيروت تمنح الفنان طاقة نابعة من التحدي والصمود، بينما توفر المدن العالمية فرصاً أوسع للانتشار والتعاون، وهو ما يساعدها على الحفاظ على جذورها بالتوازي مع توسيع دائرة تأثيرها الفني.
وأكدت أن جمهورها متنوع من مختلف الأعمار والخلفيات، إلا أن ما يجمعه هو التفاعل العاطفي مع الأعمال الفنية والانجذاب إلى الطاقة التي تحملها القطع التي تقدمها.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الفن ليس رفاهية، بل مساحة ضرورية للحفاظ على المشاعر والإنسانية، داعية إلى جعله جزءاً من الحياة اليومية لما يحمله من قدرة على التقريب بين الناس وإعادة التواصل مع الجمال والبساطة.
قد يهمك أيضاً :


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر