إذا كان لاعبو مانشستر يونايتد قد «تحدثوا بصوت عالٍ»، كما وصف مدربهم روبن أموريم، خلال الهزيمة المدوية أمام غريمسبي تاون، فإن الفوز على بيرنلي جاء بمثابة الردّ الصاخب على تلك الإهانة.
وبحسب شبكة «The Athletic»، احتاج يونايتد إلى ركلة جزاء نفّذها القائد برونو فرنانديز بنجاح في الدقيقة 97 ليظفر بالنقاط الثلاث، لكن ما بدا واضحاً منذ صافرة البداية هو تصميم الفريق على استعادة بعض هيبته المفقودة.
داخل أروقة النادي، شعر كثيرون بالدهشة من تصريحات أموريم التي أوحت بأن اللاعبين عبّروا عن رفضٍ لأسلوبه من خلال أدائهم في ملعب بلاندل بارك. غير أن الحدة التي بدأ بها الفريق لقاء بيرنلي، والصلابة التي أظهرها حتى النهاية، عكست أن معظم المجموعة ما زالت تقف خلف المدرب البرتغالي.
لاعبو يونايتد أنفسهم اعترفوا في أحاديث داخلية بأن مشكلات الموسم الماضي امتدت إلى الحاضر، حيث دار النقاش حول التكتيك والتحضير والقيادة الفنية، لكنهم في الوقت نفسه وجّهوا أصابع الاتهام إلى أنفسهم. الكبرياء المهني، الذي بدا غائباً تماماً أمام غريمسبي، كان حاضراً بقوة في مواجهة بيرنلي.
منذ البداية، بدا يونايتد أكثر شراسة. مايسون ماونت افتكّ الكرة من خريج الأكاديمية السابق حنبعل المجبري، ومرّر إلى فرنانديز الذي أرسل كرة ساحرة إلى برايان مبويمو. الأخير سيطر عليها بلمسة فنية، وسدّد كرة مقوسة أبعدها الحارس مارتن دوبرافكا. وفي المقدمة، كان ماتيوس كونيا يضغط بلا هوادة.
أموريم أوضح موقفه بعبارة صريحة: «حين يبذلون الجهد، سأظل أحبهم. حتى عندما يهدر أماد فرصة مثل تلك، أحب أماد لأنه يعطي كل شيء». كان يشير إلى فرصة أهدرها أماد ديالو أمام المرمى، لكنه عوّض لاحقاً بانتزاع ركلة الجزاء الحاسمة.
لكن ضغط كونيا المتواصل كلّفه إصابة في العضلة الخلفية، ليغادر الملعب ويشارك جوشوا زيركزي مكانه. كذلك خرج ماونت بين الشوطين لشعوره بآلام عضلية، وهو ما يعكس تكلفة اللعب بإيقاع مرتفع. رغم ذلك، أكّد أموريم أن علاقته قوية بالثنائي، وأن الفريق يحتاجهما بشدة.
على النقيض، يعيش كوبي ماينو وضعاً صعباً، بعد أن طلب الخروج معاراً بحثاً عن دقائق لعب، لكنه حصل على فرصة 45 دقيقة أمام بيرنلي بسبب الإصابات، وأثبت جدارته بتدخلات ناجحة وتمريرات مؤثرة، أبرزها كرة طولية إلى ديوغو دالوت، الذي صنع لاحقاً هدفاً خطيراً لبنيامين سيسكو.
رغم الحماس الهجومي، فإن أخطاء الدفاع ظلت مقلقة. هدف بيرنلي الأول جاء من عرضية جاكوب بروون لارسن دون أي ضغط، ليستغلها لايل فوستر وسط ارتباك دفاعي. الهدف الثاني نتج عن ارتداد تسديدة لوم تشاونا، التي أخطأ الحارس ألتاي بايندير في التعامل معها لتتهيأ أمام أنتوني.
الجدل حول مركز الحراسة استمر، إذ جلس أندريه أونانا على مقاعد البدلاء مجدداً، في إشارة واضحة إلى تراجع مكانته. ورغم أن بايندير قدّم توزيعات جيدة، فإن النادي فتح بالفعل خط مفاوضات مع حارس أنتويرب الشاب سين لامنس (23 عاماً)، لكن الاتفاق لم يُحسم بعد.
بعدما أدرك بيرنلي التعادل، ردّ يونايتد مباشرة من ركلة البداية. كرة طويلة من بايندير وصلت إلى زيركزي الذي هيّأها لدالوت، والأخير مرّر بدقة إلى مبيومو ليحرز هدفاً بدا نتاج عمل تكتيكي في التدريبات.
ثم جاءت اللحظة الأهم في الوقت بدل الضائع، حين حصل أماد على ركلة جزاء، ترجمها فرنانديز بنجاح، لتنفجر مدرجات أولد ترافورد بفرحة كبيرة أعادت الأمل قبل فترة التوقف الدولي.
رغم تصريحاته المثيرة للجدل، غنّت الجماهير باسم أموريم خلال اللقاء، وانتظر مئات خارج الملعب لتحيته. الرجل الذي اعتاد أجواء أكثر توتراً حين كان مدرباً لسبورتينغ لشبونة، حيث هاجم المشجعون اللاعبين واقتحموا المران في 2018، بدا ممتناً لدعم جماهير يونايتد، حتى لو كان بعض لاعبيه ما زالوا منزعجين من وصفه لهم سابقاً بأنهم «أسوأ فريق في تاريخ النادي».
هذه المرة، بدا أن «الاستفزاز» الذي أطلقه أموريم كان له أثر إيجابي، إذ وحّد اللاعبين والجماهير خلف ردة فعل طال انتظارها.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
جريمسبي المغمور يصدم مانشستر يونايتد بثنائية في كأس الرابطة
مانشستر يونايتد يواصل التعثر في ثاني مباريات الدوري الإنجليزي
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر