جرائم الشرف تودي بحياة الاف الابرياء في باكستان
آخر تحديث GMT 11:55:09
المغرب اليوم -

"جرائم الشرف" تودي بحياة الاف الابرياء في باكستان

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

الباكستانية راضية شيخ تحمل صورة لابنتها
ساشاه شال مياني ـ أ.ف.ب

ترفع السيدة الباكستانية راضية عينيها الى السماء، تحمل مصحفا بيدها، تختنق بالبكاء وتشرع في الدعاء..فقد فقدت واحدة من بناتها وقتلت الثانية في جريمة ثأر عائلية..لكن كما جرت العادة في باكستان، لا أحد يعاقب مرتكبي "جرائم الشرف".

تطلق راضية صرخة مدوية حين تنظر الى صور ابنتها القتيلة، صورة اولى تظهر فيها الفتاة ملأى بالحياة، وصورة اخرى تظهرها جثة هامدة يلفها الكفن، قبل ان تحمل الى مثواها الاخير.

وراضية، الارملة ذات الاعوام الخمسين، واحدة من عدد لا يحصى ولا يعد من امهات منسيات فقدن بناتهن بسبب "جرائم الشرف"، في هذا المجتمع الريفي المحافظ والمتشدد اجتماعيا.

ومنذ العام 2008، راحت اكثر من ثلاثة الاف امراة ضحية لهذه الجرائم التي يطلق عليها محليا اسم "كارو كاري"، وفقا لمنظمة اورات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة.

تجلس راضية على سرير وضعته قبالة منزلها في قرية ساشال شاه مياني في اقليم السند جنوب باكستان، على مقربة من النهر..وتروي مأساتها.

بدأت القصة في العام 2010، حين انتقلت ابنتها خالدة مع عائلة زوجها الى كراتشي، على بعد 450 كيلومترا، حيث فقد اثرها في ظروف غامضة.

اصابت هذه الحادثة الام بأسى بالغ، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل ان عائلة زوج ابنتها اتت غاضبة لمطالبتها بالتعويض عن اختفائها، وحدد التعويض بان تزوج ابنتها الثانية شادية شابا من العائلة.

رفضت راضية ذلك، ودفعت ثمن رفضها بان دخل ثلاثة رجال الى منزلها، وقتلوا ابنتها برصاصة في الظهر، ثم لاذوا بالفرار ولم يسع احد للبحث عنهم وتوقيفهم...ومنذ ذلك الحين تعيش راضية مع دموعها على ابنتها، طالبة عدالة لم تتحقق.

وينتشر هذا النوع من الجرائم في الأرياف في باكستان، ويرتكب بذريعة ان المرأة المقتولة اقامت علاقة غير شرعية تستوجب التخلص منها ومسح "العار" عن العائلة.

لكن هذه الجرائم غالبا ما تكون ذات دوافع مختلفة في الحقيقة، وتقول ايروم اوان المسؤولة عن وحدة مكافحة جرائم الشرف في الشرطة في السند "في معظم الحالات تقتل النساء لاسباب تتعلق بالميراث" ويقال انها قتلت بدافع الشرف، وهو ما يؤكده ايضا الصحافي خالد بنبهان الذي يؤكد وقوع جريمتين او ثلاث من هذا النوع يوميا.

وما زالت الاسباب وراء قتل شادية مجهولة، لكن طلب فرض تزويجها ينطوي ربما على اعتبارات مادية، لا سيما انها لم تفعل ما اتهمت به.

وتستخدم ذرائع "الشرف" كذلك للمحافظة على سلطة الاقطاع التي تضاهي قوة الدولة في ارياف السند.

ففي قرية اخرى من الاقليم، يقبع محمد حسن في كوخ على مقربة من مصارف للمياه الآسنة، مذعورا بعدما اتهمه احد ملاك الاراضي الواسعي النفوذ بانه "كاري"، اي رجل مرتكب للزنااو ما يجلب العار.

ويقول محمد حسن "لقد اتهمني بذلك ليستولي على ارضي".

ويضيف "انا في خطر، لقد هاجموني ثلاث مرات، انا فقير وهو غني يمكنه ان يفعل بي ما يشاء".

ولا يسجل اي تحرك جدي من طرف السلطات لمكافحة هذه الظاهرة، وهو ما يثير حالة من الاحباط لدى رجال الشرطة المتحمسين لاداء واجباتهم.

وتقول ايروم اوان "في الاونة الاخيرة، اوقفنا رجلا قتل زوحه...لكن القاضي اطلق سراحه بكفالة".

ويفاقم الامور اكثر ان القانون، وان كان يعتبر ان جرائم الشرف ينبغي معاقبة مرتكبيها، الا انه يجيز ايضا اجراء مصالحات بين القاتل واهل القتيل مقابل دفع دية.

وبات جرائم الشرف مصدر خطر ليس فقط على النساء او الرجال ممن لا حول لهم ولا قوة، بل ايضا على الصحافيين الذين ينتقدونها، وقد تلقى عدد منهم تهديدات بالقتل.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرائم الشرف تودي بحياة الاف الابرياء في باكستان جرائم الشرف تودي بحياة الاف الابرياء في باكستان



GMT 19:08 2025 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

إيران تعتقل نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib