مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري
آخر تحديث GMT 18:22:14
المغرب اليوم -

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري

تمثال نصفي لمي زيادة أعدته منظمة المرأة العربية ضمن مشروع لتخليد عدد من الرائدات العربيات والتعريف بإسهاماتهن
بيروت ـ المغرب اليوم

في الحادي عشر من فبراير/شباط تحلّ الذكرى الـ140 لميلاد مي زيادة (1886–1941)، إحدى أبرز رائدات النهضة الأدبية في العالم العربي، والتي لم يقتصر تأثيرها على الشعر والمقالة، بل امتد إلى تشكيل وعي ثقافي جديد حول دور المرأة ومكانتها في المجتمع، في مرحلة تاريخية كانت تعجّ بالتحولات الفكرية والسياسية.
وُلدت ماري إلياس زيادة في الناصرة عام 1886 لأب لبناني هو إلياس زيادة وأم فلسطينية هي نزهة معمّر، ونشأت في بيئة مهتمة بالعلم والأدب. تلقت تعليمها في مدارس الراهبات، وأتقنت منذ صغرها عدة لغات، بينها الفرنسية والإيطالية، قبل أن توسّع معارفها لاحقاً لتشمل الإنجليزية والألمانية والإسبانية واليونانية.
انتقلت مع أسرتها إلى القاهرة عام 1907، وهي الخطوة التي شكّلت نقطة تحول في مسيرتها. هناك بدأت نشاطها الصحافي والأدبي عبر صحيفة “المحروسة” التي كان يرأس تحريرها والدها، وراحت تنشر مقالاتها بأسماء مستعارة، قبل أن تعتمد اسم “مي” الذي لازمها طوال حياتها الأدبية.
أصدرت عام 1911 ديوانها الشعري الأول باللغة الفرنسية بعنوان “أزاهير الحلم”، ثم تحولت تدريجياً إلى الكتابة بالعربية، لتصبح واحدة من أبرز كاتبات المقالة الفكرية والنقدية في عصرها. تناولت في كتاباتها قضايا الأدب والهوية والنهضة وحقوق المرأة، وربطت تحرر النساء بالتعليم والاستقلال الفكري.
وفي عام 1913 أسست صالونها الأدبي الشهير “صالون الثلاثاء”، الذي استمر قرابة عقدين، وجمع نخبة من أعلام الفكر والأدب، من بينهم طه حسين، والعقاد، وأحمد شوقي، ومصطفى صادق الرافعي، وسلامة موسى، وغيرهم. شكّل الصالون مساحة حوارية مفتوحة للنقاش باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وأسهم في ترسيخ مكانة مي زيادة بوصفها شخصية محورية في الحياة الثقافية المصرية والعربية.
ارتبط اسمها بعلاقة فكرية وعاطفية مميزة مع الأديب جبران خليل جبران، عبر مراسلات امتدت نحو عشرين عاماً من دون أن يلتقيا وجهاً لوجه، وظلت تلك الرسائل إحدى أبرز صفحات الأدب العاطفي في القرن العشرين.
أصدرت مي زيادة عدداً من الكتب التي تنوعت بين المقالة والسيرة والدراسة الأدبية، من بينها “باحثة البادية” عن ملك حفني ناصف، و”سوانح فتاة”، و”كلمات وإشارات”، و”بين المدّ والجزر”، و”ظلمات وأشعة”. كما نشطت في الترجمة، وأسهمت في نقل أعمال فكرية وأدبية من اللغات الأوروبية إلى العربية.
لكن حياتها لم تخلُ من المآسي؛ فبعد وفاة والديها وجبران، دخلت مرحلة من العزلة والحزن، وتعرضت لأزمة نفسية أدت إلى إدخالها مصحاً في لبنان عام 1935، قبل أن تُستعاد أهليتها القانونية إثر حملة تضامن ثقافية واسعة دافع فيها أدباء ومفكرون عن حقها في الحرية والكرامة.
عادت مي إلى القاهرة في أواخر الثلاثينيات، وألقت محاضرتها الأخيرة عام 1941، قبل أن تتوفى في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه عن 55 عاماً، تاركة إرثاً أدبياً وفكرياً لا يزال حاضراً في الدراسات الأدبية والنقاشات النسوية المعاصرة.
وبعد مرور 140 عاماً على ميلادها، تبقى مي زيادة نموذجاً لامرأة عربية اقتحمت فضاء الفكر في زمنٍ لم يكن يعترف بسهولة بصوت النساء، ورفضت أن تكون مجرد “ملهمة” لغيرها، لتصبح هي نفسها صوتاً مستقلاً ومؤثراً في مسار النهضة العربية الحديثة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ليلى علوي فخورة بمشوارها الفني وتتطلَّعَ لتجسيد مي زيادة

ترشيح منة شلبي لتجسيد شخصية مي زيادة في مسلسل جديد

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل

GMT 23:27 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين والزعيم الأعلى الراسخ

GMT 19:43 2022 الأربعاء ,16 شباط / فبراير

الجيش الملكي يتلقى ضربة موجعة بعد إصابة لاعب مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib