انطلقت من ميناء برشلونة اليوم الأحد قافلة بحرية تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ عام 2007. الحدث اللافت في هذه الرحلة هو انضمام الناشطة السويدية المعروفة في مجال العمل المناخي، غريتا تونبري، إلى "أسطول الصمود العالمي"، الذي يصفه منظموه بأنه أكبر مهمة تضامنية بحرية في التاريخ.
وقد احتشد الآلاف في الميناء الكتالوني لتوديع السفن المشاركة في الأسطول، وهم يلوّحون بالأعلام الفلسطينية ويرددون هتافات مناصرة لغزة، من بينها "فلسطين حرة" و"هذه ليست حرباً، إنها إبادة جماعية". وخاطبت تونبري الحشود قبل انطلاق الرحلة قائلة إن هذه المبادرة تهدف إلى الوقوف بوجه "نظام دولي يتسم بالعنف ويتعامل مع الجرائم وكأنها طبيعية"، مؤكدة أنها محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي عبر الوسائل السلمية والقانونية.
الناشطة السويدية كانت قد شاركت في يونيو الماضي بمحاولة مماثلة للوصول إلى غزة، إلا أن القوات الإسرائيلية اعترضت سفينتهم، "مادلين"، على بُعد نحو 185 كيلومتراً من ساحل القطاع، وقامت بترحيل النشطاء ومن بينهم تونبري. وتزعم إسرائيل أن الحصار ضروري لمنع تهريب الأسلحة إلى حركة حماس، وتصف محاولات كسره بأنها "دعاية دعائية".
الأسطول الذي غادر من برشلونة لم يُكشف عن عدد سفنه لأسباب أمنية، لكن من المقرر أن تنضم إليه عشرات السفن الأخرى من تونس ودول متوسطية أخرى في الرابع من سبتمبر، وفق ما أعلنت تونبري على حسابها في إنستغرام. وأضافت أن تظاهرات متزامنة ستُنظم في 44 دولة دعماً للمبادرة، التي تهدف لفتح ممر إنساني دائم إلى غزة وكسر الحصار البحري المفروض عليها.
الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، وهو أحد منظمي الرحلة، أكد للصحافيين في برشلونة أن هذه ستكون "أكبر مهمة تضامنية في التاريخ"، من حيث عدد السفن والمشاركين، متوقعاً مشاركة ناشطين من عشرات الدول إلى جانب نواب أوروبيين وشخصيات بارزة مثل رئيسة بلدية برشلونة السابقة، آدا كولاو.
النائبة البرتغالية اليسارية ماريانا مورتاغوا، المشاركة في الأسطول، شددت على أن هذه المهمة "قانونية تماماً بموجب القانون الدولي"، بينما أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده ستستخدم كافة الوسائل الدبلوماسية والقنصلية لضمان سلامة مواطنيها على متن السفن.
أسطول الصمود العالمي يعرّف نفسه كمنظمة مستقلة "غير تابعة لأي حكومة أو حزب سياسي"، ويقول إنه يهدف لتسليط الضوء على ما يصفه بـ"الإبادة الجماعية المستمرة" بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة لإسرائيل على المستوى الدولي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك دعاوى إبادة جماعية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وفي أغسطس الجاري، أعلنت الأمم المتحدة رسمياً حالة المجاعة في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب المدمرة التي اندلعت عقب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وأسفر عن مقتل 1219 شخصاً بحسب بيانات رسمية إسرائيلية. ورداً على ذلك، شنّت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق أودت بحياة أكثر من 63,000 شخص في غزة، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
وفيما تغادر سفن "أسطول الصمود" شواطئ أوروبا، تتجه أنظار العالم نحو البحر المتوسط مترقبة مصير هذه المحاولة الجديدة لكسر الحصار – بين الأمل في إغاثة المدنيين، واحتمالات المواجهة مع البحرية الإسرائيلية كما حدث في مرات سابقة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ناشطة المناخ السويدية غريتا تونبرغ "تنتقم" من ترامب
الأونروا تحذر من تسونامي إنساني إذا اجتاحت إسرائيل مدينة غزة
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر