مدينتا غوري وبراوناو وصراعهما مع ارث ابنيهما ستالين وهتلر
آخر تحديث GMT 22:45:41
المغرب اليوم -

مدينتا غوري وبراوناو وصراعهما مع ارث ابنيهما ستالين وهتلر

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مدينتا غوري وبراوناو وصراعهما مع ارث ابنيهما ستالين وهتلر

برلين ـ وكالات
مدينتا غوري الجورجية وبروناو النمساوية منقسمتان حول الكيفية التي ينبغي ان تتعاملا بها مع إرث ابنيهما الشهيرين جوزف ستالين وأدولف هتلر. فغوري ذات المباني القديمة المشيدة بطراز العمارة الستالينية تقع على مشارف جبال القوقاز. وما زالت آثار الحرب التي خاضتها جورجيا مع جارتها الكبيرة روسيا عام 2008 بادية للعيان. غوري بلدة فقيرة، الى الدرجة التي يضطر متقاعدوها للعمل في مساعدة السائقين على ايقاف سياراتهم لقاء مبالغ زهيدة. أما براوناو مسقط رأس هتلر فمختلفة تماما، فهي بلدة نمساوية ميسورة الحال تتميز بعمارة تعود للقرون الوسطى محافظ عليها بشكل جيد.وبمجرد عبورك نهر الإن الذ يجري بالقرب من ميدان البلدة الرئيسي تجد نفسك في ألمانيا - وبالتحديد في بافاريا التي تعد واحدة من اكثر مناطق أوروبا ثراء. ولكن مع ذلك، تشترك البلدتان في انهما انجبتا اثنتين من اشهر الشخصيات في التاريخ الحديث.فقد ولد أدولف هتلر في بروناو في عام 1889، بينما ولد جوزف ستالين في غوري بعد ذلك بعشر سنوات.قالت لي احدى الجورجيات من غوري "سيغضب الكثيرون هنا اذا شبهت ستالين بهتلر. فهم يعدونه بطلهم، الرجل الجورجي الذي انتصر في الحرب العالمية الثانية وغير وجه العالم. ولكن آخرين، ذوي الميول الغربية خصوصا، يكرهونه ويرون فيه ديكتاتورا دمويا قمع استقلال جورجيا."أجبتها "لست بصدد المساواة بين الرجلين، بل يدفعني الفضول لرؤية الكيفية التي تتعامل بها كل من المدينتين مع ارثيهما."في غوري، تسبب الخلاف حول ستالين وما يمثله في تغيير شكل المدينة.فقد كانت السمة المميزة لشارعها الرئيسي لسنوات طويلة تمثالا ضخما لستالين. ولكن في عام 2010، قامت حكومة ميخائيل ساكاشفيلي الموالية للغرب بهدم التمثال مما اثار حنق العديدين من سكان غوري.تقول ليلا ذات الـ 39 عاما وهي تقدم لي الشاي "كنت أقود دراجتي حول التمثال عندما كنت طفلة."أطلعتني ليلا على صورة للتمثال التقطت في خمسينيات القرن الماضي تحتفظ بها في هاتفها الجوال، وقالت "نريد استعادته (التمثال)."ويبدو أن حلمها على وشك ان يتحقق، بفضل التغيير السياسي الذي وقع في جورجيا مؤخرا.ففي الانتخابات النيابية التي أجريت العام الماضي أطيح بنظام ساكاشفيلي من قبل ائتلاف يطلق على نفسه اسم "الحلم الجورجي" احد اهدافه إصلاح علاقات جورجيا مع روسيا. وقبل بضعة أسابيع، أعلن المجلس المحلي لمدينة غوري - الذي اصبح تحت هيمنة "الحلم الجورجي" - عن تخصيص مبلغ من المال لاعادته ولكن ليس لمكانه الاصلي في شارع ستالين بل مقابل أهم معلم سياحي في المدينة: متحف ستالين الذي انشئ عام 1957 اي بعد وفاة الزعيم السوفييتي باربع سنوات.أما في برونانو، فليس من المعقول حتى التفكير في إطلاق اسم هتلر على شارع من شوارع المدينة.فالنزل القديم الذي يعود تاريخه الى القرن السابع عشر حيث ولد الديكتاتور الالماني - النمساوي ما زال شاخصا، ولكن كل ما يربطه بهتلر هو عبارة عن لوح حجري مثبت في الشارع يحمل عبارة "لا للفاشية. في ذكرى ملايين الموتى." ولا يظهر اسم هتلر على اللوح اطلاقا.قال لي أحد مسؤولي بلدية بروناو "فكرنا بتثبيت لوحة على جدار المبنى فقط لتأكيد واقعة تاريخية لا أكثر، ولكن الملك رفض ذلك."وتابع بعد ان أخفض صوته "انها صعبة المراس، وكذلك الخوض بموضوع هتلر."فبروناو ممزقة بين اولئك الذين يعتقدون انه ينبغي مناقشة موضوع هتلر بحرية والذين يتمنون ان يختفي الامر بشكل نهائي.قال لي أحد سكان البلدة "لسنا مذنبين لأن هتلر ولد هنا، ولا حاجة لنا للاعتذار."ولكن فلوريان، وهو مؤرخ له المام بتاريخ بروناو، يختلف مع ذلك إذ قال "بالرغم من ان هتلر لم يقض الا ثلاث سنوات من عمره في هذه البلدة، فإن بروناو ملوثة. يجب علينا ان نرفع صوتنا ضد النازية."وكان النازيون قد اشتروا المبنى الذي ولد فيه هتلر من مالكيه أسرة بومر اثناء فترة حكم الرايخ الثالث (1933-1945)، ولكن الاسرة اشترته من جديد بعد أن وضعت الحرب اوزارها. وتقوم وزارة الداخلية النمساوية بتأجير المبنى من مالكته الحالية جيرلنده بومر منذ سبعينيات القرن الماضي وذلك لمنع النازيين الجدد من تحويله الى مزار لهم ولمؤيديهم. واستخدم المبنى حتى 2011 مركزا للعناية بكبار السن، ولكن المركز اغلق لأن مالكة المبنى لم تقتنع بالتحسينات التي كانت الحكومة تنوي ادخالها عليه. وبذا انفجر الخلاف حول هتلر وارثه وخرج الى العلن.ففي الوقت الذي يطالب البعض بتحويل المبنى الى "مركز للمسؤولية" يقوم بمواجهة الماضي النازي، يريد آخرون تحويله الى شقق سكنية او الى مؤسسة تعليمية.وبينما طالب احد سياسيي تيار اليمين المتطرف بتحويل المبنى الى مستشفى للولادة، تبرع نائب روسي بتكاليف هدمه. وعندما اتصلت بمحامي السيدة بومر مالكة المبنى لمطالبته بتعليق، اغلق الخط بوجهي.ففي بروناو، يحاول السكان إخفاء اي علاقة قد تربطهم بهتلر، بينما في غوري يتم الاحتفاء بستالين علنا وبفخر.
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدينتا غوري وبراوناو وصراعهما مع ارث ابنيهما ستالين وهتلر مدينتا غوري وبراوناو وصراعهما مع ارث ابنيهما ستالين وهتلر



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib