القاهرة - المغرب اليوم
تعد زيارة المسجد النبوي من أعظم القربات التي يحرص عليها المسلمون عند وصولهم إلى المدينة المنورة، لما لهذا المسجد المبارك من مكانة عظيمة في الإسلام، فهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه الصلاة مضاعفة، وفي رحابه عاش النبي الكريم وصحابته ونُشر نور الإسلام إلى العالمين. وقد ثبت في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»، لذلك يتوجه المسلم إلى المسجد النبوي بنية الصلاة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى، ويكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء لنفسه ولأهله وللمسلمين أجمعين، ملتزماً بالآداب الشرعية التي تليق بقدسية المكان.
ولزيارة المسجد النبوي آداب ينبغي مراعاتها؛ فيستحب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق إلى المسجد، واستحضار فضل المدينة المنورة ومكانتها العظيمة. وعند دخول المسجد يُقدِّم رجله اليمنى ويقول: «بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك». ثم يصلي ركعتين تحية المسجد، ويحرص على أداء الصلوات بخشوع وفي الصفوف الأولى ما استطاع. كما يُستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما بأدب وسكينة، فيقف مواجهاً القبر الشريف ويسلم على رسول الله قائلاً: «السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته»، ويصلي عليه، ويشهد له بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة ونصح الأمة، ثم يسلم على أبي بكر رضي الله عنه قائلاً: «السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله وثانيه في الغار، جزاك الله عن أمة رسول الله خيراً»، ثم يتنحى قليلاً ويسلم على عمر رضي الله عنه قائلاً: «السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام، جزاك الله عن أمة نبيه خيراً». وينبغي خفض الصوت واجتناب اللغو والجدال، مع التنبيه إلى أن الدعاء وطلب قضاء الحاجات إنما يكون لله تعالى وحده.
ومن الأدعية المستحبة عند زيارة المسجد النبوي: «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اجعل لي في زيارة مسجد نبيك المصطفى وصلاتي فيه مغفرة لذنوبي، وفي دعائي في الروضة الشريفة استجابة لكل مطلب، وتفريجاً لكل كرب وهم، وفي الصلاة على الرسول شفاعة يوم ألقاك». وكذلك الدعاء الوارد: «اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي لساني نوراً، وعن يميني نوراً وعن يساري نوراً، اللهم واجعل من فوقي نوراً ومن تحتي نوراً، واجعل أمامي نوراً ومن خلفي نوراً، اللهم وأعظم لي نوراً». وعند دخول المسجد يقول: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج قال: «اللهم إني أسألك من فضلك». ومن الأدعية الجامعة: «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب»، و«اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان»، و«اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرمك يا أرحم الراحمين». كما يُستحب الدعاء بأسماء الله الحسنى مثل: «اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد…» وسؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار.
وأفضل ما يقال عند زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فصلى الله عليك كثيراً كما يحب ربنا ويرضى». ويُستحب أن يقول: «اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت نبياً عن أمته، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته»، ويصلي عليه بالصلاة الإبراهيمية، كما يسلم على صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويدعو لهما بالخير والرضوان.
أما في الروضة الشريفة، وهي ما بين بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»، فيُستحب للزائر أن يكثر فيها من الصلاة والدعاء مستقبلاً القبلة، ومن ذلك: «رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً»، و«اللهم اكشف الضر والبلاء عن المسلمين»، و«اللهم إني أسألك علماً نافعاً وقلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً وجسداً على البلاء صابراً ورزقاً حلالاً طيباً وعملاً صالحاً متقبلاً»، و«اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها مرجعي»، و«اللهم إني أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات وثبتني وثقل موازيني وتقبل صلاتي واغفر لي خطيئاتي وأسألك العلا من الجنة».
إن للمسجد النبوي فضلاً عظيماً ومكانة سامية في قلوب المسلمين، وزيارته فرصة عظيمة للإكثار من ذكر الله والصلاة على رسوله الكريم، والتأدب بآداب الزيارة، واغتنام اللحظات المباركة في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، سائلين القبول والمغفرة والرحمة.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر