الخرطوم - المغرب اليوم
أكد خبراء ومحللون أن إدراج تنظيم «الإخوان» في السودان على قوائم الإرهاب الأميركية يشكل تحولاً مهماً في مسار الحرب الدائرة في البلاد منذ 3 سنوات، كما يسهم في تقليص نفوذ الجماعة داخل مؤسسات الدولة، بما قد يمهد الطريق أمام تسوية تنهي الصراع الذي ألقى بظلاله الثقيلة على الأوضاع الإنسانية في البلاد.
وقال المحلل السياسي، صهيب المزريقي، إن قرار الولايات المتحدة الأميركية بتصنيف جماعة الإخوان بالسودان منظمة إرهابية يمثل خطوة مهمة تحمل دلالات عميقة في سياق التعامل الدولي مع الأزمة السودانية، مضيفاً أن القرار الأميركي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء قانوني أو تقني، بل يعكس تحولاً في فهم طبيعة القوى المنخرطة في الصراع، خاصة في ظل تزايد المؤشرات التي تتحدث عن تورط جماعات أيديولوجية في تعقيد المشهدين العسكري والسياسي.
وأشار المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن هذا التصنيف يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل بجدية أكبر مع خطر توظيف التنظيمات الأيديولوجية في الصراعات الداخلية من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو إعادة بناء نفوذها داخل مؤسسات الدولة.
وأفاد بأنه في الحالة السودانية تحديداً، يبرز التصنيف الأميركي قلقاً متزايداً من احتمال استغلال حالة الحرب والفوضى من قبل تيارات أيديولوجية للعودة إلى المشهد السياسي، بعد أن فقدت جزءاً كبيراً من حضورها عقب التغييرات التي شهدها السودان خلال السنوات الماضية.
ولفت المحلل السياسي إلى أن الاتهامات الموجهة للإخوان، والمتعلقة بتلقي دعم وتمويل من أطراف خارجية، إضافة إلى وجود صلات مع جهات إقليمية، تزيد من خطورة هذا الملف، لأنها تعني أن الحرب في السودان قد تتحول إلى ساحة تتداخل فيها المصالح الإقليمية مع الصراع الداخلي، موضحاً أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد، ويهدد بتحويل البلاد إلى نقطة توتر في محيطها الإقليمي، لا سيما في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وذكر أن القرار الأميركي قد يترك تأثيراً محتملاً على مسار الحرب، إذ من المتوقع أن يؤدي إلى تضييق الخناق على شبكات التمويل والدعم التي قد تعتمد عليها هذه الجماعة، مما قد يحد من قدرتها على التأثير في مجريات الصراع، وقد يدفع بعض الأطراف إلى إعادة حساباتها السياسية والعسكرية في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.
من جهته، قال منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن الحرب الدائرة في السودان ربما تنتهي بعدما وُضع «الإخوان» على القوائم السوداء للإرهاب، لأنهم يمثلون القلب النابض داخل القوات المسلحة السودانية، وبالتالي كانوا يعرقلون أي هدنة إنسانية تفضي إلى إنهاء الصراع. وأضاف أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه إذا تم إدراج الإخوان في السودان على قوائم الإرهاب، فإن ذلك يعني أن القوات المسلحة السودانية قد تتخذ القرار الصائب المتعلق بقبول الهدنة الإنسانية، وهو ما قد يقود لاحقاً إلى اتفاق ينهي هذا الصراع بصورة كاملة. وأشار إلى أن هناك دعوات سابقة، محلية ودولية، طالبت بضرورة وضع التنظيم في السودان على رأس قوائم الإرهاب إذا كانت الولايات المتحدة جادة في الضغط على طرف أصيل كان يرفض الهدنة والاتفاق لإنهاء هذه الحرب الطويلة التي كلفت السودانيين الكثير.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قوات الدعم السريع تحكم سيطرتها على مناطق قرب الحدود مع تشاد
مسيرات تستهدف مطار الخرطوم قبل إعادة افتتاحه


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر