طهران - المغرب اليوم
شهد أحد الاحتفالات الرسمية بذكرى الثورة الإيرانية غيابًا غير معتاد للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الإقليمية، وتتواصل حملات الاعتقال بحق معارضين ومنتقدين للقيادة في البلاد، وسط تحذيرات رسمية من تهديدات خارجية وتحركات داخلية وُصفت بالمزعزعة للاستقرار.
وألقى رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، الخطاب الرئيسي في الحفل الذي يُقام تقليديًا برئاسة المرشد الأعلى، في خروج نادر عن النمط المتبع منذ سنوات. وأشار موسوي في كلمته إلى أن إيران لا تسعى إلى إشعال حرب إقليمية، محذرًا من أن أي صراع من هذا النوع سيؤدي إلى تعطيل مسارات التنمية في المنطقة لسنوات طويلة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن بلاده سترد بقوة على أي اعتداء محتمل.
وجاء هذا الظهور في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، دون صدور تفسير رسمي لغياب المرشد الأعلى عن المناسبة، رغم اعتياده المشاركة فيها حتى في ظروف استثنائية سابقة.
وكان خامنئي قد شارك في فعاليات مرتبطة بذكرى الثورة في أواخر يناير، حيث زار ضريح مؤسس الجمهورية الإسلامية وألقى خطابًا حذّر فيه من أن أي ضربة أمريكية ضد إيران قد تشعل حربًا إقليمية واسعة. وتُعد هذه الاحتفالات جزءًا من مناسبة وطنية تمتد من الأول حتى الحادي عشر من فبراير، إحياءً لذكرى عودة آية الله روح الله الخميني من المنفى وانتصار الثورة عام 1979.
ويُنظر إلى غياب خامنئي عن لقاء الثامن من فبراير مع قادة القوات الجوية، الذي يحمل رمزية تاريخية داخل المؤسسة العسكرية، باعتباره سابقة لافتة، إذ دأب على حضور هذا الحدث سنويًا.
وفي سياق متصل، واصلت السلطات الإيرانية حملات الاعتقال في أعقاب الاضطرابات التي اندلعت أواخر ديسمبر 2025 على خلفية مطالب اقتصادية، قبل أن تتوسع لتشمل انتقادات سياسية مباشرة للقيادة. وأفادت تقارير محلية باعتقال عدد من النشطاء والشخصيات السياسية الإصلاحية، وُجهت إليهم اتهامات تتعلق باستهداف الوحدة الوطنية، والتنسيق مع جهات معادية، والترويج لمواقف مناهضة للنظام.
كما تحدثت مصادر قضائية عن توقيف واستدعاء شخصيات أخرى للتحقيق، في إطار عمليات أمنية مشتركة بين أجهزة استخباراتية، وسط اتهامات بتأجيج الأوضاع الداخلية في توقيت حساس تشهده البلاد. وأشارت تقارير إلى اعتقال آلاف الأشخاص عقب الاحتجاجات، ووصفتهم السلطات بمحرضي الاضطرابات، في حين تحدثت منظمات حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ووقوع انتهاكات بحق المعتقلين.
وفي تطور قضائي بارز، أصدرت محكمة إيرانية حكمًا جديدًا بالسجن بحق الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، يقضي بإضافـة سبع سنوات ونصف إلى مدة سجنها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتجمع والتآمر، وممارسة أنشطة دعائية. كما شمل الحكم منعها من السفر والنفي الداخلي، وفق ما أفاد به محاميها.
وكانت محمدي قد اعتُقلت أواخر عام 2025، وقالت عائلتها إنها تعرضت لسوء معاملة أثناء توقيفها، كما دخلت في إضراب عن الطعام مطلع فبراير 2026 احتجاجًا على ظروف احتجازها. واعتبر زوجها أن المحاكمة تفتقر إلى الشرعية، واصفًا الحكم بالقاسي، وداعيًا إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الأمني والسياسي داخل إيران، مع تشديد السلطات على ما تصفه بمحاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي، مقابل مطالبات حقوقية متزايدة بوقف الاعتقالات وضمان حرية التعبير.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
خامنئي يتهم ترامب بالوقوف وراء الاحتجاجات في إيران ويحمله مسؤولية الضحايا والأضرار
خامنئي يُهاجم ترامب ويشبهه بفرعون متوعداً بسقوطه وسط تصعيد غير مسبوق بين طهران وواشنطن


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر