أكد مسؤول في البيت الأبيض معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضمّ إسرائيل للضفة الغربية المحتلة.وقال المسؤول ، مساء الاثنين،: "إن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل، ويتماشى مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة".
وكان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قد دعا الرئيس ترامب، إلى "إعادة التأكيد على وقف التهجير والضم"، غداة إعلان إسرائيل قرارات جديدة تهدف إلى "تعميق الضمّ في الضفة الغربية المحتلة".
وحذّر عباس خلال لقائه ملك الأردن عبدالله الثاني، في عمّان، من "خطورة هذه القرارات وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك"، مشيراً إلى "أهمية التحرّك الفلسطيني - الأردني المشترك للتحذير من خطورة هذه القرارات"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وقال عباس إنه يدعو الرئيس الأمريكي إلى "إعادة التأكيد على وقف التهجير والضمّ وهي التعهدات التي التزمت بها الإدارة الأمريكية في سبتمبر/ أيلول الماضي خلال بحث خطة الرئيس ترامب مع قادة الدول العربية والإسلامية في نيويورك".
يأتي الإعلان عن الإجراءات الإسرائيلية قبل أيام من زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي ترامب الذي سبق له أن عارض علناً ضم إسرائيل للضفة الغربية.
ووفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فقد دان عباس والملك عبدالله "بشدة قرارات كابينت الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة التي تهدف إلى تعميق الضمّ في الضفة الغربية، وتوسيع الاستيطان، والمسّ بمدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف".
وأكّد الطرفان أن هذه الإجراءات "تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وتهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية وحل الدولتين وتكريس الاحتلال عبر محاولات شرعنة الاستيطان ونهب الأراضي في مخالفة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف".
وأكّد الملك عبدالله "إدانة الأردن للإجراءات غير الشرعية التي تهدف لترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية"، مشدداً على "الرفض التام لأية قرارات من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للأشقاء الفلسطينيين وقيام دولتهم المستقلة على أساس حل الدولتين"، وفقاً لبيان للديوان الملكي الأردني.
وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قد وافق الأحد، على حزمة إجراءات تهدف إلى تعميق السيطرة على الضفة الغربية، تمهيداً لمزيد من "التوسع الاستيطاني" في الأراضي الفلسطينية.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: "وافق المجلس الوزاري الأمني اليوم على سلسلة من القرارات... التي تُغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في يهودا والسامرة"، مستخدمين التسمية التوراتية للضفة الغربية.
وقال سموتريتش إن هذه الخطوة تهدف إلى "تعميق جذورنا في جميع مناطق أرض إسرائيل ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية".
واعتبر كاتس أن "يهودا والسامرة هي قلب البلاد، وتعزيزها يمثل مصلحة أمنية ووطنية وصهيونية بالغة الأهمية".
وتشمل الإجراءات التي أعلنها الوزيران رفع قواعد تعود لأعوام طويلة، تمنع اليهود من شراء أراض في الضفة.
كما تتضمن الإجراءات نقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من المدن الفلسطينية، من بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل، ما اعتبر مسعى لتسهيل الأنشطة الاستيطانية في المنطقة، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية.
وذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإلكتروني أن التغييرات في سياسة الإنشاءات في الحي اليهودي بالخليل كانت تتطلب موافقة كل من البلدية المحلية والسلطات الإسرائيلية. وبموجب الإجراءات الجديدة، ستتطلب هذه التغييرات موافقة إسرائيلية فقط.
وأضاف كاتس في البيان "نحن ملتزمون بإزالة الحواجز، وإرساء يقين قانوني ومدني، والسماح للمستوطنين بالعيش والبناء والتطوير على قدم المساواة مع كل مواطن إسرائيلي".
وتابع البيان أن هذه الإجراءات ستسمح أيضاً للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية حتى إن كانت تقع في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية.
وفي المقابل، قالت بلدية الخليل إن سحب الصلاحيات التخطيطية والبلدية، خاصة في محيط الحرم الإبراهيمي، "يمثل تغييراً غير مشروع وخطيراً للوضع القائم الديني والإداري والأمني، ويهدد حرية العبادة والنظام العام، ويمس بحقوق السكان الفلسطينيين وبنسيج الحياة الاجتماعية والاقتصادية".
واعتبرت محافظة الخليل أن كل ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية "باطل ومرفوض وفق القانون الدولي وكل القرارات التي صدرت لن تغير المعالم الفلسطينية في الحرم الإبراهيمي الشريف، وكل ما يصدر عن الاحتلال غير شرعي فهو بقوة السلاح والاحتلال"، وفق تعبيرها.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، التي يُفترض أن تُشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكن اليمين الديني والمستوطنين يعتبرونها أرضاً إسرائيلية.
وتمارس السلطة الفلسطينية سيطرة متفاوتة على مناطق صارت عملياً غير متصلة جغرافياً في الضفة الغربية.
وكانت الرئاسة الفلسطينية قد دانت ما وصفتها بـ "القرارات الخطيرة" التي أقرّها الكابينيت الإسرائيلي بخصوص تعميق محاولات ضم الضفة الغربية المحتلة، معتبرة إياهاً بأنها تمثل "استمراراً للحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال على الشعب الفلسطيني".
وأضافت أن تلك القرارات تمثّل "تصعيداً غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني، وحقوقه الوطنية والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية المحتلة".
وحذّرت الرئاسة من خطورة هذه القرارات التي تمثّل "تنفيذاً عملياً لمخططات الضمّ والتهجير، كما أن هذه القرارات مخالفة لكل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وكذلك للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية".
وقالت إنّها "انتهاك صارخ لاتفاقية أوسلو واتفاق الخليل، ومحاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية".
وفي ردود الفعل، دانت المملكة المتحدة بشدة الخطوة الإسرائيلية، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار، قائلةً: "إن أي محاولة أحادية الجانب لتغيير التركيبة الجغرافية أو الديموغرافية لفلسطين أمر غير مقبول بتاتاً، ويتعارض مع القانون الدولي".
وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني لصحافيين، "يدين الاتحاد الأوروبي القرارات الأخيرة التي اتخذها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي لتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية. هذه الخطوة تُعدّ خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ".
في غضون ذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن "قلقه البالغ" من الإجراءات الجديدة التي أقرتها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.
وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن "الأمين العام قلق للغاية من القرار المعلن لمجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بإجازة سلسلة من الإجراءات الإدارية وتدابير الإنفاذ في المناطق ألف وباء في الضفة الغربية المحتلة"، مشيراً إلى أن غوتيريش "يحذّر من أن المسار الراهن على الأرض، بما يشمل هذا القرار، يقوّض آفاق حل الدولتين".
وقالت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية غير الحكومية إن قرار الحكومة يُهدد بتجاوز السلطة الفلسطينية، ويتضمن إلغاء الاتفاقيات وفرض ضم فعلي.
واتهمت المنظمة الحكومة الإسرائيلية بـ"تجاوز كل العقبات الممكنة في سبيل الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية".
في المقابل، أشاد بالإجراءات "مجلس يشع"، وهو منظمة تمثل غالبية المستوطنين في الضفة، قائلاً إن "الحكومة الإسرائيلية أعلنت اليوم، بحكم الأمر الواقع، أن أرض إسرائيل ملكٌ للشعب اليهودي".
وباستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني، في أنحاء الضفة الغربية.
وفي عام 2025، وصل التوسع الاستيطاني إلى أعلى مستوى له منذ عام 2017 على الأقل، عندما بدأت الأمم المتحدة في تسجيل البيانات، وفق تقرير حديث للمنظمة.
ودعا رئيس السلطة الفلسطينية إلى "عقد اجتماعات عاجلة لمجلس جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن".
وأعلن المندوب الفلسطيني الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، أن "دولة فلسطين تقدمت بطلب عاجل بعقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين في أقرب وقت ممكن لبحث سبل التحرك العربي والدولي لمواجهة قرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلي العدوانية التي صدرت مؤخراً".
وأعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن "إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ" للقرارات التي صادق عليها المجلس الوزاري المصغر أمس في إسرائيل، والتي تستهدف - وفقا لبيان أصدرته الأمانة - "إحداث تغييرات جوهرية وخطيرة في الوضع القانوني والإداري للأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها الضفة الغربية".
واعتبر البيان أن هذه الإجراءات "تُشَكِلُ تَصعِيداً غير مسبوقٍ في مخطط الضم والاستعمار والتهجير، وتهديداً للاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وخاصة اتفاقيات أوسلو والخليل".
وحذرت الأمانة العامة للجامعة العربية من أن فرض ما يُسمّى بالرقابة والإنفاذ على المباني الفلسطينية في المناطق المصنفة "أ" و "ب" بـ "ذريعة حماية مواقع تراثية أو أثرية، يشكّل غطاءً قانونياً زائفاً لسياسات الهدم والمصادرة والتطهير العرقي، ويهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني وفرض وقائع استعمارية على الأرض لا يمكن تغييرها"، بحسب بيانها.
كما حذر البيان من خطورة المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، مشيرة إلى أن "المساس بالحرم الإبراهيمي الشريف" في مدينة الخليل، "ونقل الصلاحيات عليه مرفوضة وغير مقبولة بتاتاً"، مؤكدا أن "السلطات الإسرائيلية وحدها من تتحمل مسؤولية مواصلة الاعتداء على المقدسات، بهدف تفجير الأوضاع".
وفي بيان مشترك، دان وزراء خارجية كل من مصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، بأشدّ العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية "غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة".
وأعرب الوزراء عن رفضهم المطلق لهذه "الإجراءات غير القانونية، التي تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقوّض حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداءً على الحقّ غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1976 وعاصمتها القدس المحتلة".
وأكّد الوزراء أنّ هذه الإجراءات "باطلة ولاغية"، وتشكّل انتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي وخصوصاً القرار 2334 الذي "يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية".
وكذلك تنتهك الإجراءات، بحسب الوزراء، الرأي الاستشاري الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية، الذي خلُص إلى أن "سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، واستمرار وجودها فيها، غير قانونية"، وأكد ضرورة "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبطلان ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وجدّد الوزراء دعوتهم إلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام اسرائيل بوقف "تصعيدها الخطير" في الضفة الغربية المحتلة وتصريحات مسؤوليها "التحريضية"، بحسب وصفهم.
وشدّد الوزراء على أنّ "تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولته استناداً إلى حلّ الدولتين ووفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة"، بحسب البيان.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يعلن عزمه منع افتتاح جسر جوردي هاو الدولي حتى تحصل واشنطن على نصف ملكيته
نتنياهو يطلب تعجيل موعد لقائه ترامب لتقديم معلومات استخباراتية
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر