التمرد بصيغة المؤنث أو عندما انتفضت الأيقونة خربوشة ضد الظلم
آخر تحديث GMT 20:23:47
المغرب اليوم -

التمرد بصيغة المؤنث.. أو عندما انتفضت الأيقونة خربوشة ضد الظلم

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - التمرد بصيغة المؤنث.. أو عندما انتفضت الأيقونة خربوشة ضد الظلم

شخصية أسطورية ارتبط اسمها بالمقاومة ضد الظلم
الرباط -المغرب اليوم

خالد الحراق – (و م ع): شخصية أسطورية ارتبط اسمها بالمقاومة ضد الظلم، إنها رائدة العيطة الشيخة خربوشة، التي اشتهرت بجرأتها وبصوتها الشجي الذي يتحدى الزمن ويتجاوز الأجيال. خربوشة، واسمها الحقيقي حادة الغياثية، هي شخصية رئيسية في الموروث الشعبي المغربي، تنحدر من منطقة آسفي. تشبعت المتمردة الشابة بقيم الحرية والعدالة، ونددت بالتجاوزات والتعسفات التي مارسها ممثل السلطة المحلية آنذاك (القائد عيسى بن عمر). ومن خلال أغانيها الملهمة، ناضلت خربوشة ونادت بممارسة العصيان وعدم الامتثال لسلطة القائد.

وبدون هذه الأيقونة الشعبية، ربما لن يكون هناك وجود لفن العيطة. فخربوشة، علاوة على كونها شاعرة ومغنية وم حرضة على المقاومة ضد الظلم، كانت من الناجيات القليلات لحركة مقاومة واسعة نفذتها قبيلتها ضد السلطة “التعسفية” للقائد.

فقد كان الإخلاص لقبيلتها من خلال أغانيها مجرد وسيلة للبقاء قريبة من عائلتها، وهي التي كرست أعمالها للتنديد بالتعسف في ممارسة السلطة وبالظلم الناتج عنه. وفي هذا الصدد، يقول ابراهيم المزند، المدير الفني لمهرجان “تيميتار” لموسيقى العالم بأكادير، أن خربوشة، التي كانت تجسيدا لأيقونة التمرد والناطقة باسم الشعب، شكلت نقطة حاسمة في بناء شهرة المرأة في المغرب عموما، والشيخة بشكل خاص.

وسجل السيد المزند، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الشيخة أصبحت شعار المرأة التي ت حرر نفسها من الوظائف التي يحددها لها المجتمع، والتي تناضل إلى جانب الرجل وتنخرط في الحياة السياسية، مضيفا أنه مع هذه الفنانة الأسطورية، تتحول الصرخة إلى أنشودة تجسد المعاناة وتدعو إلى تجاوز الذات. وتابع أن خربوشة تنحدر، بحسب الأساطير، من قبيلة أولاد زيد، وهي القبيلة الوحيدة التي لم تخضع في ذلك الوقت لسلطة القائد عيسى بن عمر. وبما أن هذا الأخير كان غير راض عن هذا الأمر، فقد أمر بقتل أعضاء القبيلة وخاصة نساءها.


وأشار إلى أن خربوشة ت دين القائد في أغانيها، مستحضرة كذلك كل الشخصيات الاستبدادية في ذلك الوقت، وتصف القائد بالمتعطش للدماء. كما تعرب عن غضبها الشديد وتمردها وتدعو الرجال القلائل الذين بقوا على قيد الحياة للثأر لقبيلتهم ولأرض أولاد زيد.

وسجل السيد المزند أنه كان يجب النبش في تاريخ ما قبل الاستعمار لإعادة اكتشاف قصة الأيقونة التي ثارت ضد عيسى بن عمر، والذي كان قد أظهر شهية كبيرة للسلطة والثروات. وفي أغانيها، دعت خربوشة أبناء قبيلتها إلى الانتفاض ضد الظالم، مذك رة بن عمر بأن الجميع سيقف في نهاية المطاف أمام العدالة الإلهية.

ويحكي ابراهيم المزند أن كل الروايات تشير إلى أن نهاية خربوشة كانت مأساوية بكل المقاييس. فقد دعاها القائد عيسى إلى منزله لتغني له، ورغم التخوف الذي انتابها إلا أنها تشجعت وأدت أغنيتها الشهيرة أمامه. وعند نهاية الأداء، أمر القائد بدفنها حية في منزله.

وهكذا، جسدت هذه الفنانة أساطير المغرب في القرن التاسع عشر بشكل لا مثيل له ، حيث جمعت بين سحر الطبيعة وعاطفة الحب التي لا تنفصل عن الالتزام السياسي.

وكانت خربوشة أول امرأة في تاريخ الفن المغربي تتمتع بجرأة مطلقة في التعبير عن الأحداث التي تمس الجميع، وليس فقط المرأة. وعلى عكس الآخرين، فإن خربوشة ظلت تلك الغريبة التي ك تب لها أن تستمر شهرتها ويتحدث عنها الجميع رغم مرور كل هذا الوقت. لأنها كانت متأكدة من أن عملها الفريد سيعرف صدى متزايدا في المستقبل، بفضل فن العيطة الذي ما زال ينقل أغانيها إلى اليوم. وتدخل خربوشة في إطار الأساطير والحكايات الشعبية المغربية، كما أنها جزء من التراث الشفوي للبلاد، واسم لا محيد عنه في أغاني العيطة. ومن النادر أن تجد فنانا للعيطة لم يقم بتأدية ولو أغنية واحدة لهذه الأسطورة الخالدة.

قد يهمك ايضا

الملك محمد السادس ينعى الراحل امحند اليحياوي ويؤكد أنه رائد للشعر الأمازيغي

قصر الجمعية الأميركية ـ الآيرلندية "أيقونة تاريخية" ومصير مجهول

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمرد بصيغة المؤنث أو عندما انتفضت الأيقونة خربوشة ضد الظلم التمرد بصيغة المؤنث أو عندما انتفضت الأيقونة خربوشة ضد الظلم



فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib