آثار تدمر بين بقائها على حالها وبين فكرة ترميمها اصطناعياً
آخر تحديث GMT 09:23:22
المغرب اليوم -

يجب الحفاظ على ما تبقى من المدينة بعد تدمير "داعش" لها

آثار تدمر بين بقائها على حالها وبين فكرة ترميمها اصطناعياً

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - آثار تدمر بين بقائها على حالها وبين فكرة ترميمها اصطناعياً

معبد بل بعد تدميره في تدمر في سورية
دمشق - نور خوام

وعد مدير الآثار السابق في سورية بعدم بناء تدمر مرة أخرى، حيث يجب عدم تحويلها إلى نسخة وهمية مطابقة للمدينة العريقة القديمة، مشيراً الى أنه بدلا من ذلك يجب الحفاظ على ما تبقى من المدينة بعد تدمير "داعش" لها.

 وكانت تدمر اسما شهيرا في عالم الآثار ولدى الموؤرخين الكلاسيكيين قبل سيطرة "داعش" عليها العام الماضي. إلا أن التنظيم "الإرهابي" فجّر أجمل معالمها ونفذ أعمالا وحشية وسط معالمها الآثرية، ولكن إذا انتهت مأساة سورية، وإذا ما حل السلام فيها في المستقبل سيجد السائحون مدينة أشبه بصحراء "بومباي"، حيث أصبحت المدينة عبارة عن أطلال.

آثار تدمر بين بقائها على حالها وبين فكرة ترميمها اصطناعياً

وكانت تدمر في حالة تخريب قبل احتلال "داعش" لها، ولا زالت في حالة تخريب حتى اليوم، وهذه هي طبيعة المدن القديمة مثل "ميسينا" و"ماتشو بيتشو" والمنتدى الروماني. فهي مدن غير مكتملة، وضمت تدمر بعض المباني القديمة المحفوظة مثل معبد "بل" الذي يعد رمزا لبقاء الدين القديم في المدينة، ولم يتبقَّ منه سوى عمودين فقط بعد تفجير "داعش" له في أغسطس/ أب 2015، وهناك قوس أثري مخصص للإمبراطور الروماني سيبتيموس سفيروس والذي صمد طيلة قرون حتى تم هدمه بوحشية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فضلا عن تدمير معبد "بلشمين".

آثار تدمر بين بقائها على حالها وبين فكرة ترميمها اصطناعياً

ويتساءل علماء الآثار عن كيفية وضع هذه الخسائر الفادحة بشكلها الصحيح، وربما يكون نهج استعادة هذه الآثار نهجا خاطئا حيث أن الحفاظ على الآثار يعني القبول بحتمية الخسارة، إلا أن إعادة البناء قد تكون خادعة، ويجب تقييم الأضرار في تدمر بعناية فائقة وهو ما يستغرق سنوات لفحص أنقاض المباني المهدمة بدقة وحذر. وإذا نجت قطع ومنحوتات كافية ذات شكل مميز فيمكن إعادة بناء أجزاء من المباني أو الهياكل بالكامل، وسيكون ذلك أمرا رائعا، ومن ناحية أخرى سيكون الأمر أكثر صدقا عند عرض الشظايا الناجية في متحف مشُيد خصيصا لذلك.

ومن الأمور غير الشرعية إعادة بناء آثار قديمة باستخدام مواد حديثة لاستبدال الأجزاء المفقودة حتى وإن كانت التكنولوجيا اليوم تجعل النتيجة تبدو عملية، وتعني محاولة إعادة إعمار تدمر التطاول على الواقع الأثري، وفي عصر المسح الرقمي والتصوير الفوتوغرافي بالأقمار الصناعية والطباعة ثلاثية الأبعاد يعد من المغري الاستسلام لوهم إمكانية إستعادة هذه الأطلال، إلا أن هناك درسا قاسيا من ثلاثة قرون من علم الآثار الحديث يشير إلى أن الإفراط في الترميم يضر بالماضي، حيث تم حفر "بومبي" الايطالية من قبل علماء متخصصين حافظوا على عدم الإفراط في ترميمها أو استكمال المنازل الرومانية، وعلى النقيض خلق عالم الآثار البريطاني آرثر إيفانز فوضى من خلال إفراطه في استعادة "كنوسوس" في جزيرة تكريت.

وغالبا ما نتطلع لرؤية الأشياء الحقيقية من الماضي بدلا من رؤية نسخة مزورة مطابقة، وتعد المحاولة المغرية لإعادة بناء تدمر وإعادتها لشكلها السابق كما كانت منذ بداية عام 2015 أمرا مفهوما حيث تعرض هذا المكان الرائع لهجوم وحشي، ومن ثم يتم التفكير في إعادته إلى سابق عهده قبل هجوم "داعش" عليه، ولكن التاريخ لا يحب ذلك، حيث أن هجوم "داعش" لم يكن ضربا من الخيال لكنه مأساة وقعت بالفعل، وتعد هذه المأساة جزءا من تاريخ تدمر الأن، ولذلك يجب الحفاظ على تدمر كما هي من أجل الحقيقة وكتحذير للمستقبل

.

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آثار تدمر بين بقائها على حالها وبين فكرة ترميمها اصطناعياً آثار تدمر بين بقائها على حالها وبين فكرة ترميمها اصطناعياً



GMT 04:55 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib