توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتعيد النقاش حول أمن الطاقة والمخزون الاستراتيجي للمحروقات في المغرب
آخر تحديث GMT 15:52:04
المغرب اليوم -

توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتعيد النقاش حول أمن الطاقة والمخزون الاستراتيجي للمحروقات في المغرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتعيد النقاش حول أمن الطاقة والمخزون الاستراتيجي للمحروقات في المغرب

النفط الخام
الرباط - المغرب اليوم

يشهد سوق الطاقة العالمي مرحلة من الاضطراب الحاد في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، وهي منطقة تؤمن جزءا أساسيا من إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق الدولية. هذا التوتر انعكس بسرعة على أسعار الخام التي سجلت ارتفاعات ملحوظة في البورصات العالمية، وسط مخاوف من تعطل محتمل لسلاسل التوريد أو إغلاق ممرات بحرية حيوية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم. هذه التطورات أعادت إلى الواجهة هشاشة التوازنات الطاقية الدولية، ودفعت عددا من الدول المستوردة إلى تعزيز إجراءات المراقبة والاستباق تحسبا لأي اضطراب مفاجئ في الإمدادات أو ارتفاع حاد في الأسعار.
المغرب، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد حاجياته من الطاقة الأحفورية، يتابع بدوره هذه التحولات عن كثب، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على كلفة الواردات الطاقية وعلى التوازنات المالية المرتبطة بميزان الأداءات. وتشير معطيات السوق إلى أن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط يتجاوز عتبة 90 دولارا للبرميل ينعكس تلقائيا على فاتورة الطاقة للمملكة، التي تجاوزت في بعض السنوات 150 مليار درهم عندما بلغت الأسعار مستويات قياسية. ومع أن الأسعار لا تزال تتحرك ضمن مستويات أدنى من تلك التي سجلت عقب الحرب في أوكرانيا سنة 2022، فإن حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق تبقى عاملا مقلقا بالنسبة للدول المستوردة.
في هذا السياق أصدرت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بلاغا أكدت فيه أن وضعية التموين بالمواد الطاقية في المغرب "عادية ولا تدعو إلى القلق"، مشيرة إلى أن السوق الوطنية تتوفر على مخزون كاف من المنتجات البترولية وأن السلطات تتابع تطورات الوضع الدولي بشكل مستمر. غير أن هذا البلاغ، رغم طابعه التطميني، أثار تساؤلات في الأوساط المتتبعة لقطاع الطاقة بسبب غياب معطيات دقيقة حول مستوى المخزون الاستراتيجي المتوفر فعليا في البلاد. فالوزارة اكتفت بالإشارة إلى توفر الاحتياطات دون الكشف عن حجمها أو المدة التي يمكن أن تغطيها في حال حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات الدولية.

هذا الغياب للتفاصيل يعيد النقاش حول إشكالية المخزون الاستراتيجي للمواد البترولية في المغرب، وهو ملف ظل مطروحا منذ تحرير أسعار المحروقات سنة 2015. فالقانون المنظم للقطاع يلزم الفاعلين بتوفير مخزون أمان يعادل في المتوسط ستين يوما من الاستهلاك، غير أن تقارير برلمانية سابقة أشارت إلى أن مستوى التخزين الفعلي كان في فترات معينة أقل من هذا السقف، ما يطرح تساؤلات حول قدرة السوق على امتصاص صدمات مفاجئة في الإمدادات الدولية. وفي ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، كان من المنتظر أن يقدم البلاغ الحكومي معطيات أكثر دقة حول وضعية التخزين الوطني، سواء لدى الشركات المستوردة أو على مستوى البنيات التحتية اللوجستية المرتبطة بالموانئ ومستودعات التخزين.
كما لم يتطرق البلاغ إلى طبيعة التدابير الاحترازية أو الاستباقية التي يمكن أن تعتمدها السلطات في حال استمرار التصعيد العسكري واتساع رقعته. فالتجارب السابقة أظهرت أن تقلبات أسعار الطاقة قد تفرض على الحكومات اتخاذ إجراءات متعددة تتراوح بين تعزيز المخزون، وتنويع مصادر الاستيراد، وتكثيف مراقبة الأسواق الداخلية لتفادي المضاربات. ورغم أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في تنويع مورديه من المنتجات النفطية بين أوروبا وأمريكا وآسيا، فإن غياب معطيات رسمية مفصلة حول خطط الطوارئ يجعل النقاش العمومي حول جاهزية المنظومة الطاقية الوطنية مفتوحا على عدة تساؤلات.

في المقابل، تحاول المملكة تقليص درجة تعرضها لصدمات الأسواق الدولية عبر تسريع مشاريع الطاقات المتجددة التي أصبحت تشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الطاقية الوطنية. فقد ارتفعت حصة الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة إلى ما يقارب 40 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة، في أفق بلوغ 52 في المائة بحلول سنة 2030. غير أن هذه الدينامية، رغم أهميتها، لا تلغي اعتماد الاقتصاد الوطني على واردات النفط والغاز، خصوصا في قطاعات النقل والصناعة.
ومن بين الملفات التي تظل مرتبطة بشكل غير مباشر بتقلبات السياق الجيوسياسي الدولي، أجندة الاستثمارات الخليجية في قطاع الطاقة بالمغرب. فخلال السنوات الأخيرة، برزت شراكات استثمارية مهمة تجمع فاعلين مغاربة بصناديق وشركات طاقة خليجية، خاصة في مجالات إنتاج الكهرباء والطاقات المتجددة. ويعد تحالف شركة ناريفا، التابعة لمجموعة المدى، مع شركة "طاقة" الإماراتية من أبرز الأمثلة على هذه الشراكات، حيث يدير الطرفان عدة محطات لإنتاج الكهرباء في المغرب ضمن شركة "طاقة المغرب"، التي تعد من أكبر المنتجين الخواص للكهرباء في المملكة بطاقة إنتاجية تتجاوز ألفي ميغاواط.
هذا النموذج من التحالفات يعكس تحولا في طبيعة الاستثمارات الخليجية بالمغرب، التي انتقلت تدريجيا من قطاعات العقار والسياحة إلى مشاريع استراتيجية في الطاقة والبنيات التحتية. وتراهن الرباط على هذه الشراكات لتسريع تطوير قدراتها الإنتاجية في الكهرباء وتعزيز جاذبية مشاريع الهيدروجين الأخضر التي بدأت تستقطب اهتمام مستثمرين دوليين. غير أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يؤثر، ولو بشكل غير مباشر، على إيقاع بعض الاستثمارات الخارجية للصناديق السيادية الخليجية، خصوصا إذا أدى التصعيد إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية أو توجيه جزء أكبر من استثماراتها نحو أسواق قريبة من محيطها الإقليمي.

ورغم هذه الاحتمالات، يظل المغرب بالنسبة لعدد من المستثمرين الخليجيين وجهة مستقرة نسبيا في محيط إقليمي مضطرب، بفضل الإطار القانوني المنظم للاستثمار واستقرار مؤسساته الاقتصادية. غير أن إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق الطاقية العالمية تظل رهينة بمدى وضوح السياسات العمومية في هذا المجال، وبقدرة السلطات على توفير معطيات دقيقة وشفافة حول وضعية الإمدادات والمخزون وخطط الطوارئ، وهي عناصر تبقى ضرورية لتعزيز الثقة في قدرة المنظومة الطاقية الوطنية على مواجهة صدمات سوق يزداد اضطرابا يوما بعد آخر.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

تسجيل تراجع ملحوظ في أسعار البنزين والغازوال بالمغرب

 

الحكومة السورية تخفض أسعار المحروقات وتعلن عن خطة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتعيد النقاش حول أمن الطاقة والمخزون الاستراتيجي للمحروقات في المغرب توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتعيد النقاش حول أمن الطاقة والمخزون الاستراتيجي للمحروقات في المغرب



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل

GMT 23:27 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين والزعيم الأعلى الراسخ

GMT 19:43 2022 الأربعاء ,16 شباط / فبراير

الجيش الملكي يتلقى ضربة موجعة بعد إصابة لاعب مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib