واشنطن - المغرب اليوم
تعيش أسواق النفط العالمية حالة من الاضطراب الحاد نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار الخام للارتفاع تحت ضغط المخاوف المرتبطة بالإمدادات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصادات المستوردة للطاقة التي تتحمل ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنتاج.
في المقابل، تمكنت شركات النفط الأميركية من تحويل هذه الأزمة إلى مكاسب مالية كبيرة، مستفيدة من ارتفاع الأسعار وانخفاض تكاليف الإنتاج في ولايات مثل تكساس ونيو مكسيكو وألاسكا، ما يجعل كل دولار إضافي في السعر العالمي يترجم تقريباً إلى أرباح صافية لتلك الشركات. وتقدر التقديرات أن شركات النفط الأميركية قد تحقق مكاسب غير متوقعة تتجاوز 60 مليار دولار هذا العام إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها المرتفعة، مع تدفقات نقدية إضافية بقيمة 5 مليارات دولار خلال شهر مارس وحده.
ويشير خبراء إلى أن شركات النفط الأميركية تستخدم استراتيجيات التحوط لتثبيت أسعار العقود المستقبلية، ما يتيح لها تعظيم الأرباح وإدارة المخاطر في الوقت نفسه. في المقابل، تواجه الشركات الكبرى ذات الأصول في الشرق الأوسط تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التأمين وتعطل العمليات التشغيلية، مما قد يقلل من جزء من مكاسبها مقارنة بالشركات الأميركية التي تتركز عملياتها داخلياً.
ويضيف الخبراء أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى قفزة قياسية في أسعار الخام، حيث تجاوز سعر برميل برنت 120 دولاراً، ما أثر على المستوردين من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، فيما شكل فرصة غير مسبوقة للمنتجين الأميركيين ومصدري الغاز الطبيعي المسال ومصافي التكرير التي استفادت من ارتفاع هوامش الأرباح.
وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الإنتاج الوطني للنفط سيبلغ نحو 13.6 مليون برميل يومياً في 2026، مع توقع زيادة طفيفة في 2027 بدفع من ارتفاع الأسعار، فيما ترى أستاذة الاقتصاد والطاقة وفاء علي أن صناعة النفط الأميركية اكتسبت خبرة واسعة في تحويل الأزمات الجيوسياسية إلى فرص اقتصادية، مستفيدة من تقلبات السوق واستراتيجيات إدارة الأسعار والعقود المستقبلية لتعظيم الأرباح دون الحاجة إلى زيادة الإنتاج بشكل سريع.
قد يهمك أيضـــــــا :


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر